ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

تكريم الشاعر ماجد قاروط ومنحه الدرع الملكي في الشعر

12467928_464747740396926_1382543799_n

تكريم الشاعر ماجد قاروط ومنحه الدرع الملكي في الشعر

…………………………………..

قاروط:بدأت المنتديات و الاتحادات الثقافية تعيد ترتيب أوراقها..

قاروط:استطاعت القصيدة الحديثة العمل على تفريغ شحنات نفسية لم تكن لتتوافر في نظام الشعر التقليدي..ﻻ أستطيع العمل بأنظمة فنية قديمة

… ……………………………………

نجاح الإنسان ﻻ يأتي من الفراغ وإنما نتيجة عمل جدي وجهد طويل تكلل بالتميز والتكريم. عرفته منذ أكثر من عشر سنوات وهو المثابر المجد، بنى شخصيته العلمية واﻷدبية بدأب وإخلاص للعلم واﻷدب ولرسالته الإنسانية على أساس من موهبته الشعرية الإبداعية وليحصد التكريم تلو الآخر وهاهو اليوم يكرم ضمن ملتقى نصف الكأس ويمنح الدرع الملكي في الشعر، إنه الشاعر الدكتور ماجد قاروط. أهلاً بك دكتور، شرفت صفحات مجلة كفربو الثقافية. 

1 – دكتور أنت من أعﻻم الوطن الذين تعبوا وبذلوا الكثير من الجهد للوصول إلى المكانة العلمية واﻷدبية التي تحظون بها، وقد تم تكريمك ضمن نشاطات ملتقى نصف الكأس ومنحت الدرع الملكي في الشعر، اليوم كيف تقف أمام هذا التكريم، وما هي رؤيتك لدور التكريم في حياة المبدع خاصة وأنك قد حصدت العديد من الجوائز-حبذا لو تحدثنا عنها- على مستوى القطر العربي السوري؟

– في البداية اسمحي لي بالشكر العميق لهذا اللقاء الذي يضع النقاط على الحروف ، و الواقع أن تكريمي في مهرجان نصف الكأس جاء بعد فترة انقطاع كبيرة عن المشهد الثقافي ، و ذلك للأزمة التي تمر بها البلاد، وتنبع أهمية هذا من أنه أعاد الذاكرة إلى المتلقي بالمشهد الثقافي و القائمين على هذا المشهد و المشاركين فيه، و لاريب في أنه أعطاني دافعا كبيرا نحو الأمام وتجديداً للثقة بمفهوم الحداثة التي أعتقد انها تمر بمخاض عسير هذه الأيام ، و يبدو أن مهرجان نصف الكأس في ذاته إنما هو اختراق لحالة الجمود النسبي التي تشهدها الساحة السورية الثقافية بسبب الأوضاع الراهنة في البلاد و قد بدأت المنتديات و الاتحادات الثقافية تعيد ترتيب أوراقها من جديد و هذا أمر مبشر.

 2 – شعر الحداثة، هذا الشعر الذي أثار كما” هائلاً من الجدل حوله، ماذا تحدثنا عنه وعن تجربتك معه موضحاً لنا رؤيتك للحداثة بشكل عام خاصة وأن التغييرات الفكرية كانت أكثر تأثراً بها؟

– كانت البداية مع شعر الحداثة مبكرة ، ففي حقيقة الأمر لم أجد نفس في الشعر التقليدي ، وكان لابدمن البحث عن مخرج للعلاقة بين الإبداع و الواقع المحيط بتقلباته و تغيراته ، أي بمعنى آخر البحث عن وعي معرفي جمالي لا ينفصل عن المعاصرة ، فكان لابد من الحداثة بما تحمله من طاقات و رموز و دلالات تستطيع أن تجعلني أكثر حيوية في التعامل مع اللغة و أكثر حيوية في التعامل مع الواقع المحيط ، و بالضرورة تراعي المشهد الثقافي المعاصر الذي رأى في الحداثة صورة من صور التعامل الجمالي الجديد ، و لهذا استطاعت القصيدة الحديثة العمل على تفريغ شحنات نفسية لم تكن للتوافر في نظام الشعر التقليدي .

3 – أيضاً دكتور ما هو تقييمك لتفاعل المتلقي بمختلف شرائحه ونخبه مع الحداثة؟

– طبعا تتفاوت قدرة المتلقي على التعامل مع متطلبات الحداثة و ذلك عائد إلى تكوينه الثقافي المعرفي ، و هناك نوعان من المتلقي ، فأما النوع الأول فهو النوع الذي يحتفظ في ذاكرته الجمالية المعرفية بقوالب لا يمكن الخروج عليها و هي في الحقيقة قوالب تقليدية ، ولهذا فمن الصعب على هذا المتلقي أن يستوعب الحداثة بمتطلباتها الجمالية المعرفية الجديدة ، فيبقى محصورا في عالم واحد من التفكير ، و أما المتلقي الثاني فهو المتلقي الذي يستطيع فهم العصر بمتطلباته الجماية و المعرفية و يستطيع اختراق المستوى التقليدي بصورة سريعة لذلك فهذا المتلقي قادر على استيعاب الحداثة بمفهومها العريض الواسع ، وقادر على الدخول إلى النص الحداثي بسهولة ، و لذلك تنتفي قضية الغموض التي طالما وقف النقد القديم منها موقفا ملتبسا.

 4 – قرأت شعرك منذ سنوات، إضافة لاطﻻعي القريب على مجموعتيك الشعريتين:(فصل الانتحار – لم يعد للكلام فضاء). الإنسان بما يلفه من مشاعر وواقع رسمته أحاسيس الاغتراب عبر صور وإيحاءات مغرقة بالألم والدهشة أمام هذا الواقع كان موضوع بحثك الدائم واﻷكبر..مالذي كنت تريد الوصول إليه من خلال هذا البحث؟ هل كنت تنشد رسالة تحث المتلقي على التفاعل مع شعرك لخلق العالم المنشود، أم أنك أردت فقط التعبير عن نقدك ورفضك لهذا الواقع؟

– في مجموعاتي الشعرية لابد من القول ، إننا نعيش أزمة الفرد على صعيدين ، حيث ينبئ الصعيد الأول بأننا أمام فرد يعيش أزمة الواقع العربي بشكل عام بما يحمله من متطلبات صعبة تنتاب حياته اليومية من اغتراب على غير صعيد ، و لابد هنا من أن يقف الفرد متوترا أمام مستقبله المجهول في حياة مليئة بالتعقيد و الصعوبات ، أما الصعيد الثاني فهو ينبئ بغربة الإنسان الوجودية في هذه الحياة ، أي قلق الإنسان الوجودي ، و هذا الأمر قديم متجدد في تاريخ شعرنا على مر العصور و المراحل ، إن حياة الإنسان هي حياة صراع بين غريزتي الموت و الحياة ، وهذا الأمر قهري يدخل إلى عوالم الإنسان بصورة قهرية ، و يدخل إلى الشعر بصورة قهرية بدهية ، إن تفكير الإنسان بوجوده من المعضلات الرئيسة التي مر الإنسان بها و مازال يمر ، ومن هنا كانت مجموعاتي الشعرية تقوم على هذين الصعيدين.

12463721_464749200396780_1955141534_n

5 – ﻻحظت كثرة استخدامك للدﻻﻻت والإيحاءات الرمزية التي تفتح الأبواب على اتساعها للتأويل. هل من غاية محددة وراء استخدامك هذا؟ وهل ترى ارتباطاً ما بين الرمز والغموض يحمل الفائدة للقصيدة؟

 

– يقوم بناء الحداثة بصورة كبيرة على الرموز و الدلالات تماشيا مع متطلبات العصر و الواقع أن استخدامي للرموز و الدلالات لم يأت من عبث بلهو قائم على تفكير آخر و على رؤيا أخرى للواقع ، و هذا الولوج إلى الرمز لم يكن خافيا عن شعرنا العربي القديم ، بيد أن خصوصية الفرد و لاسيما تلك الخصوصية التي تعطي الحداثة أبعادها المتكاملة تتطلب من المرء الخوض في عوالم أخرى و عوالم تتخذ منحى جمالياً آخر ومن هنا لا أستطيع العمل بأنظمة فنية قديمة قائمة على وعي ينفصل عن مواقفي الحقيقية تجاه الحياة المعاصرة. .

 

6 – الإنسان مع الزمن تتغير مداركه وتتطور خبراته، هل هذا التطور ﻻ يكون إلا من خلال الدراسة الأكاديمية؟ وما أثر ذلك على الشعر والآداب عامة؟

 

– الدراسة الأكاديمية شرط لازم غير كاف في صقل المستوى الإبداعي ، و على هذا فإن إدخال البنية النقدية في المنظومة الشعرية يجعل النص الشعري باهتا باردا لاحياة فيه ، إن هناك متطلبات كثيرة لجعل النص الشعري يخرج مولودا متكاملا ، و هذه المتطلبات لا تعد و لا تحصى من حيث القراءات و الوعي و المختلف و الميل إلى التراث و قراءات الفلسفات الكبرى و الموهبة و الشعور المختلف بالأشياء المحيطة ، و الواقع أن الكثير من الشعراء الذين تفوقوا في عصرهم ليسوا أكاديميين بمعنى الكلمة ، إنما الأمر عائد إلى فكرة الوعي بالدرجة الأولى ، أي بمعنى آخر الوعي الجمالي الذي يراعي إنجازات العصر الذي يعيشه كل شاعر.

 

 7 – كذلك دكتور هل من الممكن أن نضيف نوعاً جديداً للشعر أو أي جنس أدبي انطلاقاً من شريحة المتلقي وبما يناسب مستواه الثقافي؟

 

– يبدو أن الأجناس الأدبية تسير بشكل متسارع نحو النص المفتوح ، و النص المفتوح هو جنس أدبي يأخذ من الأجناس كافة ، أي من الشعر و القصة و الخاطرة و المقالة إلخ ، و هذا النص يمتلك قدرات مختلفة لدى المبدع ووعيا جماليا مغايرا لما هو سائد في الأجناس الأخرى ، و الحقيقة أن النص المفتوح يمتلك من الجرأة الأدبية الكثير ، فهو ينبئ بثقافة نوعية لدى المبدع و بموروث ثر لا يمكن إنكاره في حال من الأحوال ، و يبدو أن المبدع في هذا النص يمتلك وعيا جماليا معرفيا نوعيا لأنه يعتمد الكثير من عناصر الأجناس الأدبية الأخرى التي تمتلك مفرداتها الجمالية والإيحائية و الرمزية وخصوصيتها المعروفة ، و الواقع أن النص المفتوح يلقى رواجا كبيرا عند المتلقي في الوقت الحاضر لأنه نص يتلاءم و طبيعة عناصر التفكير المتنوعة لدى المتلقين _ إن صح التعبير _ و هذا الأمر محسوب لصالح هذا النص الذي نشهده هنا و هناك في المجلات و الصحف ليعبر عن مقتضيات العصر الثقافية و السياسية و الاجتماعية.

 

 8 – التكوين الجمالي للشعر هل يختلف مابين نوع وآخر؟ وهل وجوده في شعر الحداثة له طابع خاص؟

 

– الوعي الجمالي بالضرورة يختلف من شاعر لآخر حسب الحامل الاجتماعي للمبدع و حسب تكوينه الثقافي و المعرفي و التاريخي ، و يتطور الوعي الجمالي مع تطور الحركة الإنسانية وتطور الصراع الإنساني ، و ليس المقصود بتطور الوعي الجمالي هو فقط التطور نحو الأفضل ، فربما نشهد تراجعا ملحوظا في بعض مراحل الشعر العربي بسبب انحدار الواقع و انحدار القيم و المستويات الأخرى و التقلبات السياسية و الثقافية و الاجتماعية ، و الواقع أن الشعر الحديث بصورة خاصة قد أخذ ينظر إلى العالم و الواقع نظرة مختلفة على الصعيد الجمالي ، خلافا لما كنا قد شهدناه في المنظومات الشعرية السابقة القديمة ، و حقيقة الأمر أن الوعي الجمالي يمكن أن يتغير عند الشاعر الواحد بين مرحلة و أخرى نظرا للتغير في الموقف الفكري الذي يؤثر بصورة أو بأخرى على الموقف النفسي و على القصيدة بصورة أو بأخرى، وهذا ما يمكن أن نراه عند شعراء كثيرين في شعر الحداثة العربية .

 

9 – ضمن ما يعيشه الوطن من أزمة قاسية هل ترى من دور للشعر أو أي جنس أدبي في المساهمة في الحل أم أن اﻷمر ﻻ يتعدى مجرد تخفيف وتنفيس لما يعيشه إنسان هذا الواقع؟

 

– في حقيقة الأمر ليس هناك جنس محدد يعالج الأزمات ، لا سيما الأزمة التي نعيشها ، المسألة و مافيها أن الأمر عائد إلى قدرة المبدع على اقتناص اللحظة بشكل فني متميز ، ذلك أن الجنس الأدبي عندما يحمل تفوقه على ذاته فإنه يحمل إنجازات كبيرة في رصد اللحظة التي نعيشها و التي عشناها سابقا ، و من هنا فإن النص الأدبي عندما يحمل قوته الذاتية الرمزية الإيحائية في التعبير عن مقتضيات لحظة ما فإنه النص الأجر بأن يكون متفوقا على جنسه و على الأجناس الأدبية الأخرى…

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *