ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

حديث حول طفل الأمس و اليوم :

- 1 – كنت ذات مرة في زيارة لإحدى قريباتي أرحب بها وقد وفدت من الخليج لكني بدأت اضجر الزيارة من الربع ساعة الأولى وذلك لبكاء ابنها المتواصل وهو بعمر السنتين وقد عجزت عن إرضائه. – سألتها : ماذا يريد ؟

ضحكت وقالت يريد “الآي فون”. قلت : احترسي أن لا يعطله. قالت : لا بل هو يعرف كيف يستعمله .وأريد أن اطعم أخته . قلت : وما دخل الآي فون بإطعامها ؟ قالت :هي لا تأكل إلا على سماع أغاني الأطفال.. وهنا أصبت بالذهول وشردت بذهني كيف كنا أطفالا بأعمارهم وكيف تربينا.؟؟… وسرحت بخيالي كيف تلد نساء اليوم في مشافٍ خاصة للولادة وكيف يتعاملون مع الطفل الوليد حين ولادته , أول من يحمله من أهله أباه ليؤذن في أذنه , ثم بعد ذلك تعتني به الداية “القابلة” فتراها تملَّح جسده وتدخل أصبعها في جوفه ظنا منها كي تجنبه روائح كريهة تمنع خروجها من فمه مستقبلاً , ثم تدهن جسده بمسحوق أوراق الآس المعجون بزيت الزيتون تفاديا لرائحة العرق عندما يكبر… واسترجع صوت جدتي وهي تنِّبه بضرورة أن يوضع الرضيع بالقرب من أمه دائما كي يتعرَّف عليها من خلال رائحتها وتقول لا تحملوه كي لا يتعلَّم على الحمل حتى وهو ابن ساعات.. وتقول “ابن الليلة يفهم بالشيلة” وكيف يحنِّكوه فيكون التمر أول شيء بعد حليب أمه يدخل جوفه .. وكانت الأم عندما يمرض رضيعها تدهن جسده بزيت الزيتون وتقوم بعملية مسَّاج وتقرأ له المعوذات وبعضا من آيات القرآن الكريم وتمرِّر يدها فوق جسده ورأسه ولا تعلم أنها تعالجه بالطاقة…كل ذلك كان على “البركه” , ولم تكن اللهًاية معروفة في ذاك الوقت كانوا يحضًرون له مسحوق اللوز والسكر ويضعوه في قطعة من الشاش ليرضعها الطفل كي تقوِّيه… وكانت الجدَّة تنصح عندما يصبح الطفل بعمر أربعة أشهر بلزوم أن يجلسوه على مقعده وتقول : ” بنت الأربعة رَبعوها إذا ما تربًعت لا تجبروها وعن الصبي ابن الأربع ربعٌوه وإذا ما ترًبع اغصبوه “

.. – 2 – واستحضر الذكريات كيف كانوا يضعون الطفل داخل كرسي قش مقلوب ويضعون له بالونات ملونه تٌربط من الأعلى وكيف كانت الأم تنيِّم طفلها فتراها تضعه على رجلتيها وتهزَّه يميناً ويساراً, وتغنِّي له الأغاني الجميلة “يلاَّ تنام لدبحلك طير الحمام ” وكانت تنصب له مرجوحة تعلقّها بالسقف ولها ناموسية.. كانت تربيِّه على سجيتَّها المطلقة وتحرص أن تؤهلَّه ليكون إنسان الواجب , ورجل الحياة , هي قريبة منه وبخاصة في السنتين الأوليتين فهو يتعرَّف عليها من صوتها ومن رائحتها, يحفظ لهجة أمه ويطرب لأغانيها فصوتها يسكن أذنيه في نومه ويقظته, فهي تلاعبه على الدوام … أين منه أم اليوم المنشغلة أبدا في وظيفتها خارج البيت أو في تلبِّية واجباتها الاجتماعية أو في جلوسها على الانترنت أو ..أو.. وترى طفل اليوم وحيداً وفي بيوت المترفين تراه يتربَّى بين يدي المربِّية والخادمة تلعب دور الأم والرِضاعة الصناعية فيفسد نمو الطفل جسديا ومعنويا وعاطفيا وبالتاي يصعب اندماجه ومقدرته السلوكية مع المجتمع مقارنة بأطفال الأمس .. وتستنفر أعصابي وأنا أرى أكوام الألعاب تملأ أرجاء بيت مضيفتي فمن كرسي هزَّاز للصغير وأخر لتعلَّم المشي والعاب وأضواء ملونة تضيء وتنطفئ وتصدر أصوات موسيقية ,ودرّاجة وألعاب مختلفة من سيارات وطياَّرات ودباديب ولعب باربي وغيرها …… ويرمح بي الخيال وأعود لذكريات منتصف القرن الماضي كيف كانت الحياة قاسية وبسيطة بحيث لم تكن هناك العاب مستوردة ولا شبكة نيت ولا انترنيت ولا فضائيات وكانت اللعب مصنوعة من البيئة المحلية ومن المواد المتاحة . كنت ترى الأم تصنع لطفلتها عروسة من القماش وتحشوها بالقطن لكن هذه العروس حتى لو كانت مجرد قماش إلا أن طفلتها تحبها كثيراً فهي تحملها بين يديها وتعاملها كما لو كانت جسداً حياً فهي تخاطبها وتنيمها بجانبها على السرير فلعبتها تحوي الكثير من المشاعر الرقيقة والحب العميق يكفي أنها من صنع يدي أمها هكذا كنا نشعر بطفولتنا.. –

3 – كنا صغاراً نلعب في باحة البيت “أرض الدار” مع أترابنا من أولاد الخال و العمومة , والتي حتى لو كانت صغيرة بالمساحة لكنها كبيرة بعمق الحب في قلوب ساكنيها …كما تلعب أطفال الحي في فسحة الحي في الشارع ولا خوف عليهم !!! كان الطفل يتفاعل مع بيئته في ألعابه فهو يمارسها مع أولاد الحارة أذكر الطائرة الورقية يصنعها أخي من الورق ويدعمها بقطع صغيرة من القصب ويلصق أجزاءها بالعجين ثم يربطها إلى شريط من شرائط قماش ويطلقها من تل الدباغة فتحوم عاليا فوق ساحة العاصي وتتمايل في السماء ونحن فرحين مسرورين لمنظرها . طفل اليوم لا يحس بفرح طفل الأمس فهو منزوٍ على الانترنت وأفلام الإثارة والرعب والقتال والوحوش الخرافية بل وحتى لعبه تبدو كالتماثيل لا روح لها ولا مشاعر فهي مجرد آلة أنيقة المظهر يلعب بها بمفرده فيخرّبها بسهولة ويملَّها ولا يأسف عليها لأنها تأتيه بسهولة أطفال الأمس كانوا مبدعين في صنع ألعابهم المختلفة من عربات تسير على رولمانات تشبه اليوم “السبايكر”, يركبونها على منحدر فتهوي ويضحكون …أما أطفال اليوم فحتى في مدينة الألعاب ربما يسعدون فيها لفترة لعبهم فقط لكنه عندما ينقضي الوقت يعودون لحزنهم وانطوائهم وأرجع بالحديث إلى المربية والخادمة التي تقوم بدور الأم البديلة فهي أولا لا تعلم الطفل حبه للوطن والمجتمع فيكبر, على أم اليوم أن تعود لرشدها وتمارس دور الأم في الزمن الجميل حب وحنان وتربية وأخلاق فالأم التي تهمل طفلها في تربيته وتتركه للغير يكبر ويعق والديه ووطنه ولا فرق عنده في إيداع والديه بدار العجزة .. الكاتبة فاطمه صلاح الدين الكردي

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>