ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

تبييض النحاس

مجتمع
الثلاثاء: 16-2-2010
مهنة تبييض النحاس مهنة من مهن أيام زمان حين كانت أكثر أدوات الطبخ المنزلية من معدن النحاس من قدور وصوانٍ وصحون وشوك وسكاكين بل وركوة القهوة وإبريق الشاي و.. و.. على أن جميع هذه الأدوات قد اختفت تقريباً من مطابخ اليوم والنحاس كان يحتاج إلى تبييض كل فترة زمنيةٍ أدناها سنة وأقصاها ثلاث سنوات, وذلك نظراً لما يعتريه من كمخ وكمود في بياضه وتحسباً من أن يتشكل زنجار النحاس وهو مادة سامة تشكل خطورة على حياة الإنسان.

وعن مراحل التبييض يؤتى بالوعاء النحاسي المراد تبييضه فيسخن أولاً على النار, ثم يقوم المبيِّض بفركه بالرمل النبكي وسيف الألمنيوم وذلك بواسطة خرقة من قماش القطن مثبتة وممسوكة برأس سيخ معدني يجول بها في قلب الوعاء, وكانت هذه العملية في الزمن الغابر تتم دون تسخين الوعاء على النار بداية بل كان هناك حفرة في أرض محل المبيّض وأمامها عارضة خشبية يمسك بها المبيض ويستند عليها حين يضع الوعاء النحاسي في الحفرة, ويضع بداخله الرمل والبحص الصغير الذي كان يقوم مقام الشفرة في كشط الأوساخ ثم يقف المبيّض بقدميه العاريتين وسط القدر حيث تقوم القدمان هنا بدور اليد في مسك الخرقة في تنظيف القدر الساخن كما ذكرنا سابقاً وبعد عملية التنظيف بواسطة الفرك تأتي المرحلة الثانية وهي تتم بواسطة النار أيضاً حيث تذاب مادة القصدير مع النشادر التي تساعد في سرعة ذوبان القصدير, والنشادر هو روح الملح (حمض كلور الماء) المطفأ بالتوتياء, ويفرك قلب الوعاء بخرقة من القطن ممسوكة برأس سيخ معدني اتقاء لأذى الحرارة ويراعى أن يساعد المبيض عاملان عندما يكون القدر كبيراً, وذلك بمسك القدر الذي يتم بواسطة خرقة قماشية أيضاً, وفتله وتدويره أثناء عملية التبييض وبعد عملية الفرك بالقصدير يُنظَّف القدر بخرقة نظيفة ثم يُفْرَك بالرمل النبكي ويُغسل بالماء ويوضع تحت أشعة الشمس ليجف وبذلك تنتهي عملية تبييض النحاس.‏

وتتأتى جودة التبييض كلما كانت مادة القصدير نقية لايدخلها شوائب أو خليطة, وكانت المدة الزمنية التي يستغرقها تبييض وعاء عادي نصف ساعة, وإن كان أكبر فقد يصل الزمن إلى ساعة ونصف الساعة.‏

بطلت هذه المهنة لاستغناء الناس عن استعمال النحاس حيث وجد البديل من الميلامين والبللور الحراري والستانلس ستيل وغيره.. ولغلاء معدن النحاس والقصدير وأجرة التبييض.‏

إيه رحم الله أيام زمان! لقد صرنا في زمن صارت فيه الطنجرة والطواية وصدر النحاس تحفة الأنظار توضع في الواجهات كتحف قديمة لتذكر بـأهل زمان أو تراها تقبع مهملة في زوايا الأقبية والمستودعات تلفها أكفان النسيان لتصير من عاديات الزمان.‏
ـــــــــــــــــــــــــ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>