ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

الأمثال العربية أسلوب محبب وعبارة رشيقة

تنطلق كالسهم لتصيب عمق الهدف, تطالعنا كل يوم في الطريق, وفي المنزل, والأحاديث العادية, إنها الأمثال عبارات نابضة بالحياة تعبر بصدق عما يجول في النفوس, فتعكس أحاسيس البشر ومشاعرهم, ليعبروا عن موقف ماأفضل تعبير, لايكاد يخلو المرء من التمثُّل بها في حياته اليومية, فينثرها في معرض حديثه كما ينثر التوابل على الطعام لتعطي الحديث نكهة خاصة ومميزة, فتزين الكلام وتعطيه جمالاً أخاذاً , لتصبح بمثابة الزهور التي تتزين بها الأرض.
أسباب ديمومتها واستمراريتها‏
في المعجم المدرسي, وردت لفظة المثل بمعنى الأسطورة أو الحكاية على لسان الحيوان والجماد, كأمثال كليلة ودمنة.‏
يقول ابن المقفع ( إذا جعل الكلام مثلاً كان أوضع للمنطق وأنقى للسمع وأوسع لشعوب الحديث) ونجد في مقدمة أسباب إعجاب الجميع بها الكبير والصغير بلاغتها: فنعرض فكرتنا بأسلوب بياني موجز وواضح ومكثف ومقنع.‏
ثم مناسبتها لكل زمان ومكان, فالناس يتناقلونها ويتداولونها في كل مايعرض لهم من أحداث لتضع قواعد للسلوك الإنساني تصلح لكل مناسبة, وتتضمن أساليب للتصرف والسلوك الصحيح في الحياة الاجتماعية, ويأتي تعبيرها أصدق تعبير عن الواقع,وارتباطها الوثيق بالحياة سبباً مهماً لاستمراريتها, فالناس على اختلاف أهوائهم وتنوع مشاربهم يجدون فيها ضالتهم المنشودة, لأنها تسترعي اهتمام السامعين,وتنفي استغرابهم للموقف الذي يعيشونه, فيزداد الإنسان إعجاباً واحتراماً لقائلها, ومرسلها, ويرى فيه شخصاً أدرك أسرار الحياة, واستنبط نزوات النفوس.‏
غيض من فيض‏
حقيقة.. الأمثال العربية موغلة في القدم, فهي ثروة لغوية ضخمة تكشف قدرة اللغة في التعبير عن موقف إنساني بكلمات موجزة, وعبارات مكثفة تتناقلها الأجيال, فتستهوي القاصي والداني, وتغدو سائرة على الألسن, نقطف من حديقتها الغناء بعضاً منها:‏
يداك أوكتا وفوك نفخ‏
يضرب لمن يقع في سوء أفعاله وأعماله‏
إذا كنت ريحاً لاقيت إعصاراً‏
يضرب لمن يغتر ويزهو بقوته ويجد من هو أقوى منه‏
رب رمية من غير رام‏
يضرب للمخطئ يصيب أحياناً‏
كأن على رؤوسهم الطير‏
يضرب مثلاً في الرزانة والهدوء والسكون‏
إياك وما يعتذر منه‏
يضرب في النهي للابتعاد عن ارتكاب أمر تحتاج فيه إلى الاعتذار‏
من مأمنه يؤتى الحذر‏
يضرب في قلة نفع الحذر‏
رمتني بدائها وانسلت‏
يضرب لمن يعيب غيره بما يعاب هو به‏
مقتل الرجل من فكيه‏
يضرب فيما يلحق الإنسان من أذى بسبب لسانه‏
بلغ السيل الزبى‏
يضرب للأمر يجاوز الحد‏
مكره أخاك لابطل‏
يضرب لمن يحمل على مايكره بدون رغبة‏
ومن الأمثال أيضاً تلك الأشطار من الأبيات الشعرية والتي تسمى في الأدب إرسال المثل, فيكون على شكل مثل يحتذى به ومنها :‏
بذا قضت الأيام مابين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد‏
ماكل مايتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لاتشتهي السفن‏
من ذا الذي ترضي سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه‏
وتعد الأمثال في نظر الكثير من النقاد جذور فن القصة , والباحث في كتب الأمثال يجد لكثير من الأمثال قصصاً نورد بعضها:‏
رجع بخفي حنين‏
أصله أن أعرابياً ذهب لشراء حذاء من إسكافي اسمه حنين وصمم على كيد الأعرابي, حين ساومه على سعر الحذاء حتى أغضبه, فأخذ الخف (الحذاء) واتجه إلى طريق الأعرابي, وألقى فردة منه في الطريق, ثم ألقى الثانية على مسافة من الأولى, واختبأ بحيث لايراه الأعرابي, فلما مر الأعرابي بالفردة الأولى وقف أمامها, وقال في نفسه: ما أشبه هذا بخف حنين! لو كانت الفردتان موجودتين لأخذتهما, ومشى في طريقه فلما انتهى إلى الفردة الثانية من الخف ندم على تركه الأولى فعقل ناقته, ورجع ليحضر الفردة الأولى, وانتهز حنين الفرصة, فأخذ الناقة وماعليها, وفر هارباً فلما عاد الأعرابي لم يجد ناقته, فأخذ يبحث عنها فلم يجدها, ثم عاد إلى قومه خائباً, ولما سألوه : بماذا أتيت من سفرك؟ قال: أتيت بخفي حنين, (يضرب هذا المثل في الرجوع بالخيبة)‏
ذكرني فوك حماري وأهلي‏
أصله أن رجلاً خرج يطلب حمارين له ضلّا, فرأى امرأة, فأعجبته, فنسي الحمارين, فلما كشفت عن وجهها رأى فمها قبيحاً, فقال هذه العبارة, فذهب قوله مثلاً,( ويضرب لمن يكتشف أنه خدع بأمر).‏
أخيراً نقول: يبقى للأمثال وقعها الخاص على النفس, وربما قل استعمالها في وقتنا الراهن!!‏
ولكنها بدون شك تعبر عن ثقافة المرء وسعة اطلاعه, وتنوع خبراته في الحياة, وتساهم في إقناع من يسمعك بآرائك ووجهة نظرك, وبما تراه وتؤمن به ليتبنى موقفك أو يشاركك الرأي, فهي إحدى مدارس الحياة, وخلاصة تجارب الشعوب.‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعليقات: 1

  • شحود اليزجي قال:

    سيدة فريال مقالتك جميلة أحب ان اضيف أن في الأمثال مدرسة لمن أراد أن يتعلم فهل سمع من له أذن

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>