ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

سلوم درغام سلوم يبحث في ادهاش الشعر

 

يقدم الشاعر والناقد (سلوم درغام سلوم) في كتابه الجديد (الإدهاش في الشعر السوري المعاصر) مجموعة من الدراسات، التي تناولت أكثر من جانب واحد في القصيدة السورية المعاصرة، وان اجتمعت تحت بند وحيد… ففصول الكتاب تتوزع على النحو التالي: (الإدهاش في حضرة المكان، الإدهاش في حضرة الناس والخِلاّن، الإدهاش في إيقاع القيم والأديان الإنسانية، الإدهاش عبر طرح الأفكار المعنوية والفلسفية، الإدهاش في إيقاع الغزل).
ويجب الإشارة إلى أن الإدهاش- حسب مفهوم المؤلف- لا يرتبط بالضرورة بكل ما هو جديد أو غريب أو غير مألوف، بل الدهشة لديه هي كل جميل يخلف في النفس أثرا طيبا، لهذا يَعُدُّ الدهشة من أهم روائز القصيدة، حيث يقول في مقدمة كتابه: (عندما تقوم بدراسة نص شعري، أو دراسة شاعر متميز، أو دراسة ظاهرة أدبية، فلا بد من وجود ما يدهشك في هذا النص) وبذلك يجعل الدهشة شرطا أساسيا في فنية القصيدة، كي يرتقي الشعر عن النص العادي الذي لا يثير الدهشة، وهذا ما يجعله خارج مضمار الشاعرية.
ويؤكد (سلوم) أن عنصر الإدهاش هو ما يجذب القارئ لاكتشاف عوالم جديدة لم يعهدها من قبل، بل إن الإدهاش البارع يجعل القارئ يكتشف جماليات جديدة مع كل قراءة، نظرا لما يختزنه النص المدهش من دلالات غنية، وصور بيانية. وإن هذا الإدهاش يتجلى في الشعر القديم الذي لم يترك الزمن غباره عليه، لهذا ما زال مقروءاً حتى يومنا هذا، ولعل خير شاهد المعلقات العربية، والإلياذة اليونانية. كما يرى أن القصائد المدهشة هي التي تحرض الناقد أيضا لتناول تلك القصائد ودراستها، وسبر طبقاتها، وتحليل أطروحاتها، وتفسير معانيها، وتأويل مراميها. ولكن هذا لا يعني أن الناقد يستنفد تلك القصائد بعد كشف أسرارها، فلكل ناقد أسلوبه في النقد، وطريقته في الاكتشاف، دون أن يستهلك هذا الشعر العظيم، فـ(المتنبي) مازال مالئ الدنيا وشاغل الناس حتى الآن. بل إن اكتشاف تلك الأسرار هو ما يزيد في دهشة المتلقي، ويثيره للمواظبة على قراءة الشعر العظيم لغناه.
ويرى (سلوم) أن النقد بالنتيجة هو تذوق شخصي، لا يمكن وضعه ضمن قوانين صارمة، أو قياسه بمعادلات مسبقة، وهو يشاطر الرأي الناقد المعروف (يوسف سامي يوسف) القائل (أرفض مطلق الرفض أن يصير النقد الأدبي ضربا من علم الفيزياء، والكيمياء المخبرية التحليلية الآلية). كما يلتقي مع النقاد الذين رفضوا الكثير من مقولات الحداثة، وما بعد الحداثة، التي عولت على دراسة النص بمعزل عن المؤلف، ودراسة القواعد اللغوية في النص دون تثمينه أو تقييم مضمونه. فالنقد بحسب (سلوم) لا يمكن أن يكون عملية آلية محايدة، دون أن يغفل عن التنبيه بالتزام الناقد بالضمير الأدبي، وبتوخي الصدق. كما ينبه بضرورة الابتعاد عن مجاملة الأصدقاء الشعراء، فالنقد غير المنصف مدحا أو قدحا هو تضليل للقراء، ومحاولة تزييف للحقيقة، فالعارفون بشؤون الأدب سرعان ما يكتشفون الخدعة، وبذلك يفقد الناقد مصداقيته فلا يعول أحد على رأيه.
أما الأسباب التي تجعل الشعر مدهشا فهي كثيرة- بحسب (سلوم)- الذي وجد أن أهمها: سلاسة المفردات وطلاوة الجمل من ناحية الشكل. أما من جهة المضمون فيجب أن يكون الشعر صدى لروح الشاعر وعالمه الداخلي، ونابعا من عاطفة صادقة، إضافة إلى استناده إلى القيم الإنسانية المشتركة، وهذا ما يضمن له الاستمرار والديمومة في مختلف العصور، فالشعر الذي يغرق في التكلف والتصنع عاجز عن التواصل مع ذائقة المتلقي. ولا يغفل (سلوم) دور المتلقي الذي يجب أن يكون محبا للشعر، ويملك ثقافة شعرية تؤهله للتواصل مع الشعراء على اختلاف مشاربهم، وإن هذا لا يعني ضرورة إلمام المتلقي بثقافة متخصصة، بل يكفيه امتلاك الحس المرهف، والفطرة الجمالية.
كما يؤكد (سلوم) أهمية موسيقا القصيدة وجماليات الإيقاع، فهو يرى أن الشعر يمتاز عن النثر بأوزانه، وهنا يختلف مع الكثير من أنصار قصيدة النثر ومبدعيها، ليس بضرورة الوزن فحسب، بل أيضا بالإفراط في استخدام رموز مبهمة، ودلالات مغلقة، ما يجعل القصيدة مثقلة بالطلاسم، وهذا ما يعيق أي تواصل حقيقي بين المبدع والمتلقي، وبذلك يفقد الشعر أهم مبررات حضوره.
ومن الجدير بالذكر أن أكثر الشعراء الذين تناولهم الكتاب هم من (حماة) مدينة المؤلف الذي حاول الابتعاد عن الأسماء المشهورة، وتناول بعض الشعراء الذين لم ينالوا أي حظ من الانتشار. وهذه بادرة جريئة تحسب للمؤلف، فمن أهم مشكلات النقاد المستعصية لدينا أنهم يفتقدون إلى مبادرة اكتشاف الجديد، لأن دأبهم تكرار المقولات الجاهزة دون إضافات تذكر.

العنوان: الإدهاش في الشعر السوري المعاصر
المؤلف: سلوم درغام سلوم
الناشر: دار متري 2009
ملاحظة:
المقالة منشورة في العدد: 13826 – تاريخ: 2009-12-10
في جريدة البعث السورية
ــــــــ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>