ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

حوار مع الأديب القاص وليد معماري

 

 

 

 

أتجنّب الوعظ المباشر والتزويق اللفظي في كتابتي للأطفال
بجسمه الضئيل ,ونظراته الحاذقة وقف على منبر فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص حيث اكتظت القاعة بالحضور المتشوق والمتلهف إلى سماع قصصه ..حيّاهم بكل ودٍّ, ثم فتح أوراقه ليلقي قصته» معطف أول الليل« ,والتي حكى فيها قصة خالته زينب الباحثة عن العمل و العائدة بالخيبات و الانكسارات رغم تسلحها بالشهادة الجامعية .‏
في قصته هذه لمس الجميع تلك الحرفية العالية للقاص وليد معماري الذي اعتنى بالتفاصيل الدقيقة ليغني حكايته ,وبالحدث الذي أجّجه من خلال القص ليصل إلى نهاية أكثر تشويقاً …بعد الأمسية دردشنا قليلاً… كان هدفي أن أجري لقاءً معه وبالفعل استطعت أن أفتح الباب عندما سألته:‏
* كيف بدأ وليد معماري رحلة الإبداع ?‏
** من الغريب أني بدأت شاعراً في المرحلة الثانوية ,ونشرت العديد من القصائد بما في ذلك قصائد عمودية على أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي ,وكتبت على خجل قصة نشرت في مجلة المدرسة المطبوعة في دير الزور ولفتت هذه القصة الانتباه إليها, وتابعت في هذا المجال,واكتشفت لاحقاً أنّ موهبتي الشعرية قاصرة بينما المجال الذي أصلح له هو مجال القصة … و تتابعت أعمالي القصصية دون أن أنسى الشعر الذي لا أنشر شيئاً منه, وقد صدرت مجموعتي الأولى عام 1971 بعنوان» أحزان صغيرة« و قد رغبت أن يكتب الروائي الكبير حنّا مينة مقدمة لها فاعتذر دون أن يقرأها , لكن حنا مينة وبعد طباعة المجموعة أعجب بها للغاية , وقد تحدث في برنامج إذاعي له عنها مادحاً إياها…‏
وأما المجموعة الثانية فقد صدرت عن وزارة الثقافة عام 1976 بعنوان »اشتياق لأجل مدينة مسافرة« ..ومجرد صدور مجموعة عن وزارة الثقافة أعطتني دفعاً كبيراً للمتابعة في هذا الجنس الأدبي الذي لم يأت من فراغ …إذ كنت بدأت القراءة في سن مبكرة جداً, ولعبت مكتبة المدرسة الابتدائية دورآً كبيراً في هذا المجال …قراءاتي بعد ذلك أصبحت أكثر منهجية ,كما أنني تعمقت في قراءة أكبر ما يمكن من الروايات و القصص ,وكتب النقد… وجاءت دراستي للفلسفة وعلم النفس, وعلم الجمال, والتصوف الإسلامي لتشذّب من أسلوبي, وتعمق تفكيري ورؤيتي للناس و العالم…بعدها صدر لي »دوائر الدم« عن اتحاد الكتاب العرب ثم »حكاية الرجل الذي رفسه البغل« ثم»وردة الكسور« وعدد كبير جداً من قصص الأطفال التي صدر بعضها في مجموعات قصصية ..وهناك مجموعة قيد الطبع بعنوان»قصص بسيطة«‏
* وليد معماري على تواصل دائم مع الريف سواء في كتاباته القصصية أو الصحفية , يستحضر مفردات قريته ليصوغ منها حكاياته …لماذا كل هذا العشق لعبق القرية ?‏
** طفولتي كانت غنية جداً بعناصرها ,وخاصة في بيت جدي الفلاح ,وجدتي لأمي…كان هناك سهرات قرب موقد الحطب و ساهرون ممن يروون حكايات مقتبسة من ألف ليلة وليلة … كنت معجباً بتلك الحكايات ,ومعجباً بالخيال الواسع لمن يرويها… بعد أن قرأت ألف ليلة وليلة فيما بعد اكتشفت أنّ الحكواتي ألّف حوادث من ذاته ومن خياله على نسق ما ورد في ألف ليلة وليلة ,.. وقد استطعت أن أتوصل إلى أسلوب خاص و كثيف ومعبر ومفهوم من قبل الآخرين دون غموض أو لبس..وقد أعطتني قراءاتي للتراث ,وللشعر العربي دفعاً لتكوين معجم خاص و كبير بي من المفردات منها مفردات القرية التي أوظفها خير توظيف في قصصي. … هناك ملاحظة هامة جداً يجب أن أذكرها وهي أنني أكتب بصعوبة ولاأستسهل …فالقصة التي قرأتها الليلة على مسامعكم عملت عليها طويلاً…. أنجزتها قبل ثلاث سنوات ولم أتجرأ على قراءتها إلا بعد أن أحسست أنها اكتملت .‏
*نلمس عند وليد معماري حساً إنسانياً عالياً… هذا الحس يجعل قصصه أكثر قرباً من القارئ … ما مرد ذلك ?‏
** أعيد هذا الأمر إلى تجربتي الحياتية العميقة والمتنوعة ..وإلى ترحالي بسبب صنعة والدي إلى أماكن متباعدة من فلسطين إلى دير الزور مروراً بقريتي أيضاً… هذا البعد ,وهذا السفر خلق لدي إحساساً متميزاً بكل شيء , عكسته في قصصي فبدا عالياً وسامياًً خصوصاً في المواقف التي تتطلب بعداً إنسانياً .‏
* لماذا تلجأ أحياناً إلى الأسلوب الساخر? و هل أنت متابع جيد للأدب الساخر?‏
** قصصي الساخرة لم أتعمد السخرية فيها ,فعلى سبيل المثال قصتي »حكاية الرجل الذي رفسه البغل « تبدأ من مقتل رجل في إحدى ساحات دمشق …الموت ليس مجال سخرية ,ولكن قراءته ضمن النسيج السكاني و الاجتماعي جعل نبرة السخرية تعلو في القصة كثيراً… وأنا أتابع قراءة الأدب الساخر أمثال معلمي حسيب كيالي,وعزيز نيسين ,ومارك توين, والكاتب الروسي نيغيبين ,ولاأنكر هنا تلك الروح الساخرة عند غوغول في قصته »المعطف« وروايته »النفوس الميتة« ولاأنسى الروح الساخرة و الإنسانية العميقة عند تشيخوف و خاصة في قصته» الغبيّة«‏
* أنت تكتب القصة للأطفال …كيف تتعامل في هذا العالم البريء …النقي ..الشفاف?‏
** حين أكتب للأطفال أتعامل مع الطفل بشكل جاد للغاية ,وأتجنب الوعظ المباشر و التزويق اللفظي غير المبرر… أي أني أكتب ببساطة ما هو عميق, وهذا ما يحتاجه الطفل ,يضاف إلى ذلك الحدث الذي يجب أن يكون مبتكراً ,والحبكة الممتعة المشوّقة والتي لا تمتّع الطفل فقط بل تدفعه نحو التفكير… وطبعاً الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة و الوصول إلى هذا العالم ليس سهلاً .‏
أشير هنا إلى أني ومنذ ثلاث سنوات أكتب بمعدل قصة شهرية للأطفال تنشر في إحدى المجلات .‏
* ما رأيك بذاك الطوفان المطبعي الذي يفيض بمئات القصص الموجهة للأطفال و الكبار اليوم?‏
** ما يكتب للأطفال أو للكبار بهذا الكم الهائل موجود في كل بلدان العالم..وليس عندنا فحسب ..لو حاولنا فرزه لوجدنا أنّ الجيد منه قليل جداً…أما الباقي فلا يصلح أبداً كمادة إبداعية لها أصولها وعناصرها ..وما يجري في الحياة الثقافية يشبه إلى حد كبير قواعد الطبيعة .‏
* لماذا تطرح موضوع الفقر دائماً في قصصك …هل أنت متضامن مع الفقراء?‏
هذا يعود إلى نشأتي في عائلة متواضعة الحال… و تركيزي على موضوع الفقر لأني منحازٌ لهؤلاء فكرياً وسياسياً…خارج إبداعاتي الأدبية أنا مهتم جداً بالقضايا الاجتماعية ولست بعيداً عن العمل السياسي .‏
* عملك في الصحافة هل أَثَّر على إبداعك الأدبي سلباً أم أنه قدم لك إضاءات أغنت مخزونك الثقافي?‏
** الصحافة لم تبتلعني كما ابتلعت غيري … إذ تابعت الكتابة الأدبية وأنا صحافي بالمعدل ذاته الذي سبق عملي في الصحافة … من جهة أخرى أعطتني الصحافة فرصة للاحتكاك بالناس ومعرفة مشاكلهم , كما بّددت الخوف لدي وهو خوف غريزي من الورقة البيضاء التي تكون مرعبة في بعض الأحيان .‏

متى يكتب وليد معماري … أعني في أي الأوقات يدخل محراب الابداع?‏
** من طبيعتي الفيزيولوجية أني أنهض من نومي متعباً , وبذهن غير صافٍ .. الصفاء يأتيني تدريجياً كلما مضى وقت النهار … الليل هو غرفتي التي أسكن عتمتها كي أكتب ما يضيء شمعة في هذا العالم .. قد أسهر أحياناً حتى الصباح لِأُنهي قصة … وأحسد كثيراً أولئك الذين يستيقظون باكراً ويعملون بكل نشاط وهم كثر .‏
* ما رأيك بالواقع الثقافي الحالي … هل نعيش واقعاً ثقافياً متردياً أم لا ?‏
** هناك حالة من التردي أحياناً في المجال الثقافي والمؤشرات على ذلك كثيرة منها العزوف عن القراءة , والعزوف عن حضور الأنشطة الثقافية ولاأحمّل الجمهور تبعات ذلك بل ألقيه على ظروفهم المعاشية .‏
أخيراً‏
نشكر الأديب القاص وليد معماري ونتمنى أن يبقى متألقاً بإبداعاته القصصية والصحافية .‏
ـــــــــــــــــــــ
ملاحظة : الحوار منقول عن جريدة العروبة الحمصية نشر في يوم
الاحد 25/2/2007
وقد حاورته الكاتبة نجاح حلاس‏

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *