ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

عظيم أن يكون لك صديق

 

 

 

عظيم أن يكون لك صديق…..نعم صديق واحد.
قد نتفاجأ بهكذا عنوان ولكن إليكم هذا الشيء عن الصداقة:
(الصداقة تلك الكلمة المهانة والتي أذلت بعد شموخ –الأمثلة الشعبية التي تردد مآثر الصداقة والصديق أكثر من أن تعد وتحصى-
وإذا حاول الإنسان تحليل مضمونها ,يجد أن الصداقة أمر يستولي على النفس الإنسانية ليجعلها مرتبطة ارتباطا عاطفيا أو عقليا بالآخر ,يكون من تأثيره المشاركة الوجدانية والتعاطف والتضحية والإخلاص.
وهي ظاهرة إنسانية ترتبط بوجود الإنسان وحده ,كما أن الإنسان انفرد بها دون سائر المخلوقات,وأصبحت سمة بارزة من سمات وجوده الإجتماعي والنفسي.
وتتطور الصداقة مع تطور السلوك ,فالطفل وبمجرد دخوله الحياة المدرسية ,يبدأ باستقطاب البعض من الأطفال الذي يستريح له لأنه –أي البعض- يشابهه في العديد من الصفات ويأخذ بتزجية الوقت معه والتلازم في الباحة والصف وفي الشارع ,ومن خلال فكرة التلازم ,تبدأ فكرة الصداقة في الظهور كمفهوم طفولي له سماته البارزة وأهمها سرعة التقلب وفقدان الثبات ونسيان الآخر عند طول فترة الغياب.
وعندما يدخل الطفل مرحلة المراهقة ,تأخذ الصداقة عنده طابعا انفعاليا قويا ,فهو لايعرف معنى لحياته إلا من خلالها , ولا يقرر شيئا إلا عن طريقها –حيث دعيت فترة المراهقة بدور الصداقة والصديق-لذا نجد المراهق وقد اهتم بصديقه أكثر من والديه ووجد نفسه معه أكثر من وجوده مع أهله وذويه ولاغرابة في ذلك فهذا سلوك طبيعي فرضته مرحلة المراهقة بالذات,حيث يستمد من صديقه الشعور بالثقة والطمأنينة الذي –الشعور- حرمه إياه مجتمعه ,ويتدرب على الوظائف الإجتماعية المقبلة من خلال علاقاته مع الزملاء.
ودرست الصداقة في المراهقة ,فوجد أن أهم سماتها الإخلاص الإنفعالي دون التركيز العقلي,ومن هذه النقطة بالذات يكمن الخطر فيها ,حيث يؤدي هذا الإخلاص لتقليد القرين وقد لايصلح هذا القرين قدوة مثالية؟؟؟؟؟؟؟ لذا تتحول العلاقة إلى انحرافات وتصرفات شاذة.
أما في مرحلة الرشد فنجد الصداقة وقد انحسر عنها الطابع الإنفعالي وأخذ العقل في توجيهها وبلورتها نحو أشخاص مختارين ,لذا لانجد صداقة في الرشد ,بل نتلمس أصدقاء معينين .
انظر حولك تجد الكثير من الأصحاب والزملاء ولكن كلهم ليسوا اصدقاء فقد يتقرب البعض ليبدو أنه صديق عن طريق تقديم بعض المساعدات,فقد يكون ساعد في تحقيق وظيفة أو حل مشكلة عالقة ,والكثير منها أي مظاهر المحبة أو الصداقة
قد تكون عن طريق القرابة المصطنعة في مجتمعنا كأن يكون أحدهم عرابا لطفل ويكون العراب لايفهم أو لايؤمن بمفهوم العراب ,ويكون الجمل باله بال والجمال باله بال؟؟ولو نظرنا وسألنا أنفسنا وأحصينا عدد الحالات التي استمرت ودامت
لما وجدناها تتعدى أصابع اليد الواحدة من هنا يتبدى زيف الصداقة التي لاتبنى إلا على مطمع كامن قد يكون المال أو ؟؟
وكم من عراب أكل من لحم أهل من كان عرابه ؟
وقد تمضي حياتك كلها بالإخلاص لشخص تظنه صديق ودود وعند أول عثرة تطلبه ولاتجده.
وحيث أن الصداقة سلوكا إنسانيا,فهي تتأثر بتطور المجتمع كما تأثرت بتطور شخصية الإنسان .ويعكس فيها المجتمع طبيعة العلاقات السائدة فيه ,ولا يسعنا المجال هنا لذكر سماتها الماضية ,بل مايهمنا سماتها الحاضرة ,فقد باتت الآن هزيلة ومفقودة . أما الأبعاد النفسية للإنسان والصفات الضرورية لممارسة الصداقة بإنسانيتها فضعفت حتى كادت تنفق ,ليس هذا فقط بل تستخدم أيضا في هذه المجتمعات لتحقيق النفاق الإجتماعي والإستغلال الشخصي ,عندما يدعي فرد زمالة الآخر لمجرد تحقيق مصلحة أو عمل ومتى انتهت بدا وكأنه لايعرفه أو سبق وارتبط معه بعلاقة مودة سابقة.
لذا أخذت تختفي صور الصداقة الحقيقية المميزة للإنسان والقائمة على المشاركة الوجدانية والتعاطف والإخلاص والتضحية ,ليحل محلها نماذج من العلاقات المشوهة ,يتصور البعض تمثيلها ذكاء ولا يدري أنها ترمز لتدهوره وانحساره واقترابه أكثر فأكثر من ماضيه البدائي بل الأصح بانحداره الأخلاقي .
وهكذا يحكم أو يمكن الحكم على إنسانية الفرد وأصالته الفعلية من خلال ممارسته الفعلية لمفهوم الصداقة ,فإذا كانت هذه الممارسة قائمة على الإرتباط بالآخر ارتباطا عقليا وانفعاليا ,يدفعه للبذل والمساعدة والمشاركة الوجدانية ,اعتبر صاحبها مايزال متمتعا بوجوده الإنساني الأصيل ,أما حين تتحول هذه الممارسة إلى أداة لتحقيق المنافع والمصالح فقط وكان وراءها الرياء والنفاق دون الإلتزام بمعنى الصديق ,فإن الإنسان عندها يمثل نكوصا حضاريا إلى مرحلة أولى تكاد تقترب من حياة الإنسان البدائي………
أخيرا هل سألت نفسك كم صديق لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *