ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

سفر برلك

 

 

 

تعود في الذاكرة إلى أواخر ستينات القرن الماضي ,يوم كانت تستعمل مناقل الفحم للتدفئة إلى حينها.

كنا أطفال وكنا نفرح كثيراً حين نشاهد إشعال مناقل الفحم ,ذلك لأننا كنا ننثر بعض السكر فوقه كي يسرع في اشتعاله ,مما يزيد لهب النار.

 

وبعد ذلك وقبل إدخال المنقل إلى الغرفة للتدفئة وحيث المدافئ لم تكن تستعمل حينها. كان يوضع بعضاً من قشور البرتقال أو الليمون فوق الفحم المشتعل كي تزكو رائحة البرتقال وتغطي على رائحة احتراق الفحم .نجلس حول منفل الفحم بشكل دائري ونمد أيدينا فوق الفحم الذي أصبح جمراً للتدفئة 0 كان جدي والد أمي ميخائيل توما / أبو عبد الكريم .

كان كثيراً ما يحدثنا ويروي لنا القصص والحكايات التي عاشها أو سمع بها , كان ينهي كل حديث أو قصة أو حكاية إمّا بمثل أو ببيت شعر يتناسب وتلك الحكاية0

ومما حدثنا في قال يوماً :

الأخ ليس الذي تلده أملك فقط بل البشر كلهم أخوة لك ,وفد تكون أحياناً هذه الأخوة أعظم لك من أمك وأبيك0 وسرد علينا بعدها حكاية من حكاياته التي يدور أغلب أحداثها في سفر برلك وما قاست البلاد والعباد في تلك الأيام الصعبة والحرب العالمية الأولى فقال: لاأنسى تلك الأيام الطويلة التي أمضيتها في حرب سفر برلك ( كان يقول هكذا ولم يكن يعرف أنها هي نفسها الحرب العالمية الأولى ) 0ويتابع وحين وصلنا إلى بلاد البلغار ويقص علينا مشاهداته من أهوال الحرب والكوراث والظلم والدمار الذي شاهده هناك0

 

ميخائيل جرجس توما

تولد عام1881 م

توفي عام1971 م

العمر 90 عام

قال جدي أبو عبد الكريم أثناء سفرنا الطويل وكنا قد أخذنا بشكل إجباري إلى الجيش التركي تصادف والتقيت بالدكتور عمر الدلال

ونحن أبناء البلد الواحد والغربة طويلة وغير معروفة العواقب ( لقد كان في تلك الأيام من يذهب إلى سفر برلك ويعود يقال كتب له عمر جديد ) والحمد لله كان لجدي وللدكتور عمر عمرّ جديد0

لقد كان مخصص للدكتور فرس يمتطيها في تلك الأيام بدل السيارة في أيامنا هذه وجدي ميخائيل كان مرافقاً له(حيث كان يخدم في قسم الإسعاف)0

قال له الدكتور يا مخائيل أنت وأنا من بلد واحد وحبنا لوطننا واحد ونحن هنا أخوة إن شاء الله وإلى الأبد فتعانق جدي والدكتور وتعاهدا على الأخوة طالما هما على قيد الحياة

قال الدكتور عمر الدلال : يا مخائيل المشوار طويل ولا نعرف متى نعود أنت تصعد على الفرس مسافة وأنا مسافة أخرى كي نكون منصفين لبعضنا ونحمي بعضنا البعض من غدر المرتزقة وأتفقنا على ذلك0

 

الدكتور عمر الدلال

انتهت الحرب وانتهت الخدمة وعادا إلى الوطن (حماة) بعد أن غابا عنها سبع سنوات متواصلة واستمرت العلاقة

الأخوية الصادقة بينهما إلى الجيل الثاني , كان جدي كلما ذكر ذلك تغرغرت عينيه بالدموع ومضى يترحم على أخيه الدكتورعمر الدلال إلى الدار الأخرة0

رحم الله الجميع وبارك تلك الأخوة البارة الصادقة إن دلت على شيء فهي تدل على تألف أبناء الوطن الواحد وتعاونهم مهاً في السراء والضراء , وهذا ما عرف به أبناء مدينة حماة بحبهم وإخلاصهم وغيرتهم على بعضهم ووفائهم لوطنهم وعروبتهم وخاصة في الغربة0

 

تولد عام 1890م

توفي عام1970 م

العمر 80 عام

بركة الشيخ سعيد

بقلم : أكرم ميخائيل اسحق

( أجمل من الذكرى إيه ) هذه كلمات الأغنية للمطرب محمد سعيد عبد المطلب .

تذكرني كلمات هذه الأغنية بالطفولة و براءتها ، تلك الطفولة التي عشناها ، و تلك الحياة التي عشناها بالفطر الطبيعية دون تعقيدات الحياة . أذكر فيما أذكر حارتنا في باب القبلي و كيف كنا نحيا . كان الناس يعيشون كأسرة واحدة تنعكس محبتهم لبعضهم البعض .

 

 

كانت النساء الحي تتعاون في معظم أمورهن ، إن كان في خياطة الثياب أو المعاونة في التنظيف أو الطهو وخاصة في المناسبات والأعياد ,وحتى إذا لم يكن هناك مناسبة ,ببساطة ودون تكليف .

كان يسكن في حينا شيخ ضرير , كان يدعى الشيخ سعيد . يعيش في منزل متواضع بسيط وهو مؤلف من غرفة واحدة تعلوها قبة يقال لها (قبة الشيخ سعيد) بداخل البيت يوجد قبر من تراب بسيط لا يعرف عنه شيئاً سوى أنه قبر _ولي_ أي رجل صالح طيب الذكر .

لهذا الشيخ مآثر طيبة و كثيرة أذكر منها ما حصل معي فعلاً. أنه أثناء مرور الشيخ سعيد في الحي كانت النسوة تناديه :يا شيخي الله يطول هذا الولد مريض عسى أن تقرأ له شيئا الله يوفقك 

فيلبي الشيخ طلب المرأة ويضع يده المرتجفة على رأس الطفل وتبدأ شفتاه بالتمتمة والحركة دون أن يسمع صوته ويمضي يقرأ آيات القرآن الكريم بعدها يمسح بيده رأس ووجه الطفل مع ادعاء النسوة له بطول العمر وثواب الأجر

كثيرا”ما كانت والدتي تقول لي عند الظهر خذ هذا الصحن إلى الشيخ سعيد هيا أسرع لان الطعام ساخن قبل أن يبرد كان الصحن دائما مغطى بورقة وكنت أرفع طرف الورقة لأعرف ما بداخله فأشاهد أقراص كبة أو كبة بالصينية أو سواها من الأكلات الكثيرة

باب منزل الشيخ سعيد مفتوح دائما فهو لا يقفل كان يسكن به وحده أناديه من الخارج :يا شيخي …هذا الطعام لك فيناديني كي ادخل ,ادخل فأجده جالسا بزاوية الغرفة وقد نزع عن رأسه الطربوش وخلع القنباز كانت ثيابه عبارة عن سروال أبيض طويل وقميص قطني سميك  بأكمام طويلة يطلب مني وهو يشير بعكازه أن أضع ما لديك هنا أتقدم برهبة وأنا أنظر إليه وأضع الطعام حيث أشار لي وأستدير خارجا وأنا أشعر بسعادة غامرة .

أعود أقول لامي بأني قد قدمت له الطعام لكني لم أشاهد عيناه فتقول لي انه ضرير ومنذ طفولته فلا يستطيع أن يرى ذلك لأنه أصيب برمد في صغره ولم يعالج عندها حيث لم يكن هناك أدوية في تلك الأيام نرجو الله أن يساعده على بقية حياته .كم تساءلت عندها عن صعوبة حياته .

الله ما أجمل الحياة في حينا وطيبة أهله ومحبتهم لبعضهم البعض هذا ما تربينا عليه وعسى الله يكرمنا فنتمكن من تربية أولادنا على المحبة والتآخي كي ننشأ جيلا صالحا محبا لأهله ووطنه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *