ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

صفات الشاعر الشعبي ..

 

– حزنت عندما غضب أحد الأصدقاء لأنّني وصفته بالشاعر الشعبي في إحدى مقالاتي, مع أنني أراه خير من كتب الزجل في محافظتنا, وجاء غضبه من كونه يكتب القصيدة الفصيحة أيضاً, واعتبر أنّ كل شاعر شعبي هو من حمل الربابة وقال الكلام السطحي والسوقي, ونسى الصديق أن هناك أعلاماً انطلقت شهرتهم من الشعر الشعبي وقدّموا القصائد التي تضاهي قصائد الشعر الفصيح عندهم على سبيل المثال: عيسى أيوب, ومخائيل عيد , وحسين حمزة, وعمر الفرا , مصطفى صمودي وفاطمة غيبور, فؤاد حيدر, محجوب حيبا مفيد نبذو,..وغيرهم وكان هؤلاء فخرهم كبيراً بشعرهم الشعبي .

– وأودّ أن أقدّم لمحة تتحدّث عن صفات الشاعر الشعبي , وأبدأ بذكر قول الأديب الروائي اللبناني توفيق يوسف عوّاد حيث وصفه بقوله: (وإذا وصفنا الشاعر الزجال وقمنا بتعريفه بعيدا عن معاجم اللغة , ومجموعات القوافي , بعيدا ً عن الأقلام والمحابر , بين صفوة من الأصدقاء وأمام كأس , يجلس الشاعر الزجال واضعا رأسه على كفه , يستوحي قصائده , الفكر والعاطفة مجردان عن المؤثرات المصطنعة, وينشدها بصوته الشجي على سامعيه , وقد ارتسمت عليه في ذبول أجفانه,ومتجعدات جبينه وكل حركة وسكنه من جوارحه , القوة الخفية التي تدفعه من داخل لإخراج ما يجيش في نفسه إلى عالم الوجود : ذكر لمجالس الأنس , عتاب للأيام الغابرة , مناجاة للحبيب النائي, مداعبة للندماء , تلك هي المواضيع التي تبعثها الشعرية الفطرية فيه، فيندفع في معالجتها واحدا ً فواحدا, أو يخلط بينها إذا شاء , موقعا نبراته على تصفيق الأيدي, ونقرات الدف , حتى إذا أكمل بيته رفع الكأس إلى شفتيه المرتعشتين , يزيد نشوته نشوة , في حين تردّ عليه الجوقة بملء الحناجر هازجين , فيتجاوب صدى هتافهم بين جدران البيت الدافئ, إن كانوا حول النار في ليلة من ليالي الشتاء , أو يسير به النسيم من

واد إلى واد, إن كانوا على ربوة بين الكروم والصنوبر مساء يوم من أيام الصيف الجميل البهيج).

والشعراء الشعبيون يدعون المجموعات الزجليّة باسم قصص , فيقولون قصة فلان , لا ديوانه , وإنهم لمصيبون في ذلك لأن هذه المجموعات بمثابة سرد لحياتهم الخاصة , بما يلاقون فيها من فرح وترح , وما بينهما من هوس زاه , ولوعة دامية , فضلا عن أنهم يضمنونها حوادث كثيرة جرت لهم , من مغامرات وأسفار ونوادر, ومجالس أنس, ولقد طالعنا هذه القصص , وذقنا في مطالعتها لذة من لذات الفن, لم نذقها في مطالعة شعراء كثيرين في اللغة الفصيحة . ونحن نعترف أنه اتفق لنا أن نرى بعض اضطراب في التركيب, وسماجة في المعنى . ولكننا لم نر قط تكلفا وتحذلقاً , وإنما هي الفطرة مرسلة في مجراها حرة من كل قيد ,ولا ينظم الشاعر الشعبي إلا في ساعات وحيه, والوحي لا يأتي إلا في أوقات (الكيف) فتجول به أفكاره في شعب حياته وتهيج عاطفة ذاهبة في تعاريج شجونه , فينطلق معبراً عنها شاكياً, في لغته البسيطة ونغمته العذبة . والصدق هو المزية الأولى للشعر الشعبي، وإذا قلنا عن شعر إنه صادق , فقد اعترفنا له بالركن الأساسي الذي دونه لا يقوم شعر في أية أمة من الأمم . هو صدق نابض بالحياة , ومتشح بوشاح ناصع السذاجة .

أمّا صفات الشاعر الشعبي كما لاحظنا وجوده في الأمسيات ،وكما رصدنا كلامه فهو( فكه في محاوراته , طريف في ألغازه , لاذع في هجائه , عذب في غزله , شجي في مراثيه , تلك صفات لا تفارقه , ويموج على كل ذلك مسحة من كآبة صفراء ,يحاول القوال أن يموّه لها بالاخضرار الباسم, فتبين على الرغم منه, حتى في أشد مواقفه طرباً .

– (ويلاحظ على الزجل الشعبي عند بعض الشعراء طرح المبالغات الفارغة كذكر الحروب, وما عندهم من سيوف قاطعة, و ها مات تتساقط في الساحات والملاحظة الثانية هي في اعتقاد بعضهم أنهم حسناً يفعلون عند ما يستعملون ألفاظاً فصيحة أو أكثر ما يستعملونها في غير موضوعها , أو عند ما يعربون بعض الكلمات وبذلك

يشوهون جمال معا ينهم تشويهاً فظيعاً وقديماً قال الأبشيهي في المستطرف:

” لا يكون البيت بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحون , فإن هذا أكبر العيوب التي لاتجوز ” وقال منصور الغريب :

 

قول المعنّى من النحو لا ينطلب

وان كان عا ها الحال يا ليلى انخلي

 

من وقت ماقرينا سوا فصل الخطاب

كتاب الحريري عندنا رت وبلــــي

 

هكذا فالشاعر الشعبي له لغة خاصة,لها ألفاظها الرشيقة الطلية, وتراكيبها الموجزة الجميلة , وموسيقاها الشجية العذبة . ومتى فهم ذلك جيداً أتانا بصورة لقومية وطنه ناطقة بارزة الخطوط, زاهية الألوان ,رائعة الجمال , سامية المعاني والرموز .

– وطالما على قناعة بهذه الصفات للشاعر الشعبي الصادق في قوله والعفوي في لفظه , لا تعتب أيّها الصديق , يا ليتني شاعر شعبي في هذا الزمن الذي ابتعد أهله عن الصدق وأحاطهم النفاق.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعليقات: 1

  • يقول dr.mario:

    كلام جميل جدا سلمت يداك استاذنا الكبير واود ان اضيف شيئا اتوجه به لذلك الشاعر الذي قصدته واقول ان الشعر الشعبي لهو اصعب شعر كونه يحاكي اكبر فئات الشعب ومفهوم من الكثيرين منهم ولهذا يستدعي الشاعر الشعبي الحذر دوما وكما ذكر الاستاذ سلوم هناك اسماء كبيرة من الشعراء الشعبيين ولنا كل الفخر بهم ونحن اذ لدينا في بلدتنا شاعر شعبي فلنا كل الفخر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *