ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

حوار مع الشاعر السوري راتب سكر

 

الشاعر السوري راتب سكر: بالشعر نعيد رسم العالم كما يحلو لنا

في مدينة حماة بدأت طفولته تتفتح على وعي البيئة والمحيط ، وفي يفاعته عاش في (بيروت) حيث عاش والده هناك ، في هذا الفضاء الرحب تنقل راتب سكر الشاعر والأكاديمي؛ وأستاذ الجامعة ويمثل راتب سكر شعرياً جيل الثمانينات في سورية ولبنان، فهو قد حمل هموم هذين البلدين كونه عاش طفولته وشبابه قبل أن يعمق دراساته في روسيا ،التقيناه فكان هذا الحوار:

* كيف كانت البدايات والينابيع الأولى التي نهلت منها ؟

**الينابيع الأولى التي ينهل منها الإنسان لينطلق إلى عالم الأدب هي ينابيع اجتماعية ترتبط البيئة بالدرجة الأولى والمقام الأول؛ حيث يتلقى الإنسان من ذويه في المنزل ومن أصدقائه في الحي، ومن معلميه في المدرسة الابتدائية ، ينطلق من هذا العالم ليكون بداية صلة بالأدب..لأن الأدب لا يقوم على فراغ..كان هاجسي في طفولتي،متشابهاً مع هواجس أبناء جيلي، حيث ولدت في مدينة (حماة) عام 1953، وتنقلت مع والدي الذي يعمل في مهنة (النحت)و(البناء) فهو شأنه شأن زملائه في المهنة يتنقلون من قرية إلى قرية.. ومن مدينة إلى مدينة.. يذهبون إلى حيث يجدون ورش البناء، لكي يعمروا بسواعدهم بيوت الناس، ومدارسهم، سواء كان ذلك في حماة أو دمشق أو بيروت ..أو أي مكان آخر لذلك عشت مع والدي متنقلاً في هذه الربوع، وكنت أبني صداقات الطفولة في كل مكان نعيش فيه مازجاً بين الغبار الذي يكل جبين والدي-وهو ينحت الصخر والحجر-وبين الانتماء للوطن العربي.

* إذاً لقد تشربت النظرة الجمالية منذ طفولتك عبر منحوتات والدك ؟!..

**لوالدي دور مؤثر في حياتي وفي تكويني الشخصي، فقد كان الوالد والصديق، وعلى صعيد موقفي الجمالي من الظواهر الأدبية والاجتماعية يمكن أن يتركز تأثيره في هذا المجال من خلال التربة في غرس قيمها في نفسي على مستوى صلتي بالوجود والعالم، فمنذ المرحلة الابتدائية كان لي من هذا الرجل (الأمي)(البسيط) الذي هو والدي موقف من العالم..في حديثه البسيط.. وعن وجوده ذات يوم عسكراً في جيش الإنقاذ هذا الحديث الذي يعيده الوالد على مائدة العائلة..يعيد ذكريات بسيطة عن دوره عندما ذهب مع زملائه من حماه إلى فلسطين هذه الذكريات كانت تتحول في مرآة الطفل الذي كنته ذات يوم إلى درس وأمثولة تتجذر يوماً بعد يوم، فيرتبط (الجمالي) في وجداني (بالموقف) الإنساني والاجتماعي والوطني.. لذلك تحولت هذه التفاصيل الصغيرة التي يتحدث عنها الوالد ، والتي عندما أصبحت طالباً فيما بعد ومنخرطاً في الحياة العامة رحت ألم شتاتها من حديث أساتذتي في الوسط الثقافي والأدبي من الدكتور إحسان الهندي ومن أحاديثه استكملت أحاديث وذكريات والدي ، كما من أحاديث المرحوم سهيل عثمان ومحاضراته وكتاباته..هكذا شكلت هذه التفاصيل رؤيتي الجمالية ..إنها تربط التفاصيل بالجميل، فالجميل عندي هو ما يرتبط بهذه التفاصيل.

الجمالية الفلسفية

* من (الجميل) و(الجمالي) إلى (الفلسفة)إلى أي مدى عمّقت الفلسفة رؤية الشاعر فيك؟

**عندما درست الفلسفة في جامعة دمشق، كنت أدرس في الوقت نفسه الأدب العربي في السنة الثانية في قسم اللغة العربية وآدابها..في الجامعة اللبنانية، وكان علي أن أدرس فرعاً ثانياً،لأن متابعة الدراسة خارج سوريا في فرع أدبي لا تساعد على تأجيلي من الخدمة العسكرية الإلزامية، لذلك اخترت أن أدرس الفلسفة في جامعة دمشق لهذه الغاية..وينسجم مع دراسة الأدب لقرب الفلسفة من الأدب.. وكنت أشعر بالأسئلة الفلسفية التي تتردد في نفسي في السبعينات..وهكذا بدأت رؤيتي للعالم.

الأسئلة الأولى

* ما هي تلك الأسئلة الأولى التي طرحتها على نفسك؟

**من الأسئلة التي كانت تشغل بالي في تلك المرحلة من العمر وتؤثر في تكويني(أسئلة التغير)..لماذا يصطدم الإنسان بالتغير..؟!ألا يمكن أن نجد حياة ثابتة بلا تغيرات؟!لماذا تتغير عواطف الأصدقاء نحونا؟! لماذا نخسر الصديق؟..رغم محبتنا لهم ..أين يكمن السبب؟ هل في ذواتنا أم في الحياة ؟ لماذا تتغير الفتاة التي أحببناها ذات يوم ووعدتنا بالمودة وبعد حين تتغير؟لماذا دائماً الناس يصطدمون بأن الحياة تتغير من حولهم حتى في الأدب تتغير أساليب الكتابة؛تتغير المفاهيم، نحن نريد أن نكتب مثل جبران خليل جبران في أجنحته المتكسرة..ولكن نلاحظ أن أساليب الكتابة قد تغيرت من حولنا ونحن لا نستطيع أن نكتب كما كتب جبران في الأجنحة المتكسرة علينا أن نبحث عن أساليب كتابية جديدة،لماذا ؟! لماذا يحدث كل هذا من حولنا نريد أجوبة على كل هذه التساؤلات تارة يخيل إلينا أن باستطاعتنا العثور على الأجوبة..سواء في الدراسات الأكاديمية أو النقدية أو التأملات ويبدو لنا أننا نبحث عبثاً عن أجوبة، لأن الكون لغز وسيظل التغير مؤرقاً لوجدان كل واحد منا.

الشعر سائلاً ومجيباً

* هل تعتقد أن الشعر أجاب على تساؤلاتك فكان الشعر ملاذاً، أم أن الشعر كان مدعاة للغربة والاغتراب ؟!..

**الشعر سلاح ذو حدين،فقد كان ملاذاً وعربة تنقلنا إلى غربة جديدة، بالشعر عندما نعيد رسم العالم كما يحلو لنا .. نحمي أنفسنا مما يجرحنا في وجودنا اليومي.. إننا نهزم ما يؤرقنا عندما نعيد رسم العالم بالشعر ولكن ما إن نرسم العالم من جديد بالكلمات حتى نصطدم بأننا أمام عالم جديد .. يثير أمامنا أسئلة إلى طريق جديدة لها عذاباتها فنقع في جراحات جديدة، وآلام جديدة .. وبين المعاناة الأولى للشعر الملاذ والآلام الجديدة للشعر الجارح ، تستمر رحلتنا في الحياة..

مراحل شعرية

* هل مررت بمراحل شعرية؟

** عندما بدأت كتابة القصيدة؛كتبت محاكياً النصوص المدرسية .. حاكيت قصيدة الأعشى ومعلقته، ثم أحببت المتنبي..وعندما شغلتني الفلسفة،ارتبطت بقصيدة النثر.. وكنت أرى أن كتابة قصيدة النثر هي شكل أدبي من أشكال إعلان العصيان والتمرد على عالم أعاني من صدوده؛ لذلك نشرت مجموعتي الشعرية الأولى متأثراً بجو قصيدة النثر..بعنوان(وجهك وضاح،ثغرك باسم)..فالعنوان يستلهم موقفاً من مواقف المتنبي في شعره..فالعنوان يعبر عن طبيعة عصياني..في تلك المرحلة لم يكن عصياناً ضد الماضي..لم يكن عصياناً ضد المتنبي، وإنما هو عصيان ضد خصوم المتنبي في عصري ..هذا الذي أعيش فيه..أردت أن أقيم مصالحة بين الماضي والحاضر..هذه المصالحة لم أشأ أن تكون شكلية..وإنما أردت أن تكون مصالحة فلسفية وجوهرية .. وتبحث عن تمردها بصيغ تفهمها في عصرها..ولكنني اكتشفت -فيما بعد- أن مثل تلك المواقف لا ترتبط كثيراً في الشكل وهذا ما أضاءه لي تعمقي البحثي الدراسي للشعر في القرن العشرين .. لقد اكتشفت أن شاعراً مثل (خير الدين الزركلي) يمكن أن يكون متمرداً وصاحب عصيانات أكثر بكثير من آخرين لجأوا إلى تطوير شكلي في الشعر اكتشفت في خير الدين الزركلي بداية تمرد، والعودة إلى مثل هذا التمرد الذي لم يقطع جذوره ولم ينسف الجسور مع الماضي، هو جسر جديد إلى أدب من شكل جديد ومن هنا بدت مجموعتي الشعرية الجديدة (أبي ينحت الحجر) أكثر اقتراباً من موقع قصيدة التفعيلة وهي تنتمي إلى جيلي من حيث صلته بالشكل والمضمون والمواقف.. جيلنا يعيد اليوم الأسئلة نفسها التي طرحها شعراء ومفكرو بداية القرن العشرين بعد مائة عام نعيد نحن عبر إبداعنا الأسئلة ذاتها..هل المجتمع العرب يحمل صخرة سيزيف ..ليعيد آلاف المحاولات بلا جدوى للصعود إلى القمة؟

التأثير والتأثر

* هل تأثر أدبنا بالأدب العالمي ؟!..

**أثر أدبنا العربي كما أثرت حضارتنا العربية في أعمال المثقفين الغربيين، وهناك دراسات عديدة حول المؤشرات العربية في الثقافة الغربية، ولم يكن كتاب الباحث المصري محمد مفيد الشوباشي (رحلة الأدب إلى الغرب)بداية هذه المحاولات ولا آخرها .. فهناك دراسات حول ما نهله الغربيون من أدبنا، وتأثر الغرب بأدبنا فقد سهل فيما بعد عندما انطلقنا في القرن العشرين لنؤسس نهضة عربية ثقافية لعب ذلك دوره تحديداً.. خذ على سبيل المثال، لماذا وجد التيار الرومانسي تربة خصبة عند أدبائنا ..؟! لأن الأدباء الرومانسيين الغربيين تأثروا بأدبنا في النصف الأول من القرن التاسع عشر، فلم يأت تأثير الرومانسية الغربية على أعلام الأدب العربي من أبواب المصادفة، ثمة جذور وروابط ثقافية ، سمح لها الظرف التاريخي بالنمو والتعبير عن الذات ..فالثقافة الأوربية في العصور الوسطى تأثرت بدورها بالتراث العربي، ونهل التيار الرومانسي في نشوئه وتطوره من ينابيع ذلك التراث، فجاءت الأشكال والمضامين الأدبية التي قدمها الرومانسيون الأوربيون في النصف الأول من القرن التاسع عشر تحمل في كثير من صيغها تجليات التفاعل مع الثقافات المختلفة وفي طليعتها الثقافة العربية..ولم يكن تأثر الأوربيين بثقافتنا عبر قراءاتهم للترجمات العربية إلى آدابهم..فقد كان قسم كبير منهم على تماس بثقافتنا وحضارتنا ..خذ(لامارتين) ..جاء إلى الشرق وعاش في لبنان..(رامبو) جاء إلى اليمن..و(غوته)كذلك..تأثر هؤلاء بأدبنا ونحن كذلك تأثرنا بأدبهم .. ولمسنا فيهم شيئاً من هويتنا وذاتنا..

الترجمات

* راتب سكر مهتم بالترجمة، من وإلى العربية.. هل نتعرف على هذا الجهد لك؟

**أترجم عن الفرنسة والروسية، من الفرنسية أترجم لمجموعة من الشعراء الفرنسيين، ومنهم (جاك بريفر) الذي أحب شعره.. ومن كتبي المترجمة كتاب المستشرقة الروسية (سفيتلانا براجوكينا ) باسم (حدود العصور حدود الثقافات) وقد قمت بترجمته بالاشتراك مع صديقي الدكتور ممدوح أبو الوي..هو دراسة في الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية.. حيث ترى الباحثة أن كتابنا في المغرب العربي الكبير (تونس-الجزائر والمغرب) هؤلاء الكتاب الذين كتبوا بالفرنسية هم أدباء عرب،كتبوا أدباً عربياً بالفرنسية،لأن هذا الأدب المكتوب بالفرنسية يحمل بذور لانتماء العرب في المغرب، وفيه هوية الانتماء إلى المجتمع العربي سوى أنه كتب بلغة أجنبية.

الحوار منقول عن (جريدة الوطن العمانية 7/10/2005)

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>