ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

ويسألونك عن قصيدة النثر

 

 

يجري نهر الحياة صخاباً لا يلتفت يمنة أو يسرة الا عندما يجذبه – ولثوان معدودة – حدث خارق او منظر

جلل 00 ثم يعاود سيرته الاولى , متابعا رحلة التصخاب‏

والجري من النبع الى المصب , مؤدياً دوره ورسالته , منفذا واجباته ومسؤولياته على الوجه الاكمل دون تردد او تذمر 0‏

وكذلك يحصل في الادب , فأنهاره السبعة تجري هي الاخرى عبر رحلاتها المعهودة الشاقة من النبع الى المصب , واضافة نصب اعينها تأدية الرسالات الانسانية المطلوبة منها , منفتحة عن اشياء متطورة جديدة 00 واشياء 00!‏

فنهر الشعر – على سبيل المثال – واحد من اغزر الانهار الادبية دفقاً وعطاء , وبخاصة على الساحة العربية , ولكنه يجب ان يأخذ بعين الاعتبار تجدد الحياة وتنوعها , هذان العنصران الهامان ( عنصر التجدد 00 وعنصر التنوع ) اللذان يشكلان سببين رئسيين بالنسبة لاستمرار الحياة الشعرية ذاتها , ويدخلان الشاعر ساحة الحداثة والمعاصرة من اوسع ابوابها , وعلى سبيل المثال لا الحصر , نرى ان قاموس الشعر العربي المعاصر قد امتلأ في الوقت الحاضر بالتعابير و المصطلاحات والتسميات الادبية المتنوعة 00 امثال ] المعادل الموضوعي – العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون – القصيدة الدائرية والمسطحة 00 والبسيطة والمركبة – عالم ماوراء الرمز – تشابك الخلفيات والاسقاطات وتضاربها بين السلب والايجاب [ 00 وغيرها 000 , وغيرها وهذا ما يجعل الشاعر مطالباً اكثر من اي وقت مضى بتعميق ثقافة ضمن مساريين رئيسيين اثنين الاول يأخذ اتجاه الاصالة والتراث » تمكناً وفناً وبلاغة « والثاني يأخذ اتجاه الحداثة والمعاصرة » موضوعات وافكار ولغة « ليتمكن من الوقوف على ارضية فكرية معاصرة صلبة ايضاً 0‏

2 -‏

ان ما تقدم يمثل جانباً من جوانب » الفنية الشعرية المعاصرة « يجب الا يغيب بشكل او بآخر عن بال احد من شعراء الربع الاخير من القرن العشرين , ثمة جانب آخر لا يقل اهمية عن ذلك الجانب 000 ويجب ان يكون له حضوره على ساحة تلك » الفنية « هو الآخر ايضاً , واعني به ضرورة امتزاج الشاعر بالمستقبل واستقرائه , فالشاعر الحق يجب ان يقف على الحاضر 00 ليستشرف الآتي 00 ويمنح الرؤى , كما قال الشاعر الفرنسي » بول ايلور « ذات يوم , وهذا يعني ان يكون الشاعر كما قال الشاعر ] عرافة عصره وزمانه [ 0000 وليس شاهده فقط , ولكي يكون ذلك عليه ان يبتعد كل البعد عن المفاهيم الحياتية الزائفة , والشعارات الادبية الضالة حتى لا يقع في شركها فالخطر على الابداع 00 كل الخطر 00 يكمن في استخدام الشاعر او الفنان لتلك المفاهيم والشعارات بديلاً عن الفكر الواعي والمنظور الموضوعي , وبالتالي احلالها محل الرؤية المتطورة الموضوعية المعاصرة التي تأخذ على عاتقها ربط الماضي بالمستقبل من خلال الحاضر الحياتي المعيش 0‏

3-‏

ومن المسلم به ان لكل فن قواعده وقيمه واصوله التي تضبط مساره وتتحكم بمركبته , ولما كانت القصيدة الكلاسيكية – شئنا ام ابينا – هي اصل الشعر العربي وهذه بديهية لا يختلف فيها اثنان , لذلك فإن أي تجديد في الشكل او المضمون يخالف الاصول 00 يكون بمثابة خروج على ثوابت وقيم و قواعد واصول ذلك الفن الا ان الحداثة والمعاصرة مطلوبتان ايضاً , لانهما ضروريتان ملحتان بالنسبة للفنون والآداب بعامة 00 والشعر بخاصة , ولكي يعيش الشاعر عصره ويكون الصدى الواعي لآلام وآمال الآخرين وهما اصيلتان ما دامتا لا تشكلان خروجاً على الثوابت والاصول , ولا تعنيان الحكم بالاعدام على التراث والجذور , وبمعنى ادق 00 ما دامتا تعتبران ان » التفعيلة « هي اخر حدود التجديد بالنسبة للشكل الشعري وان الكتابة بمفردات حديثة والرسم بألوان وصور معاصرة , واستخدام الرمز ضمن حدود الحاجة 00 هي آخر حدود التجدد بالنسبة للمضمون 0‏

الا ان هذه الحداثة 00 وتلك المعاصرة – سواء على صعيد الشكل او المضمون – اخذتا في الآونة الاخيرة منحنى خطيراً ومنحرفاً انحرافاً تاماً عن الاصل وشكلتا عند البعض 00 او لنقل عند » التجاوزيين « جناحاً متطرفاً في مدرسة الشعر الحديث 00 جناحاً يدعو الى التحلل الكامل من كل ضابط ايقاعي نغمي على صعيد الوزن والموسيقى » تفعيلة وقافية منوعة « 00 والى الاغراق في الرمز واستخدامه اكثر بكثر من الحاجة المطلوبة 00 وكأنه الغاية المقصودة او الهدف المراد على صعيد البناء والصياغة , وهذا ما ادى بأنصار هذا الجناح المتطرف – بالاضافة الى ضياع الموسيقى والوقوف على النهايات – للوصول الى نوع من المعميات والطلاسم جعلت معها » الحقيقة الشعرية « تضيع ضياعاً تاماً او شبه تام , وادى بالتالي الى ظهور ما يسمى » بقصيدة النثر « التي طرحت مبدأ اعتماد الموسيقى الداخلية للنص او المقطع او العبارات بديلاً عن موسيقى التفعيلة والوقوف على النهايات 00 والتي انقسمت بدورها الى قسمين الاول دار في فلك بحر العتمة والظلمات وشرب من كأسه حتي الثمالة , بحيث لم يعد القارىء – رغم ثقافته – يعرف من خلال كتابات هذا القسم ما يريد الشاعر وما لا يريد اما القسم الثاني فقد اخذت كتاباته ابعاد النثر الفني الجميل الذي يحمل في طياته في بعض الاحيان نفساً واسلوباً شعريين0‏

4 -‏

تلك هي نظرة تحليلية عامة وسريعة لميلاد ما يسمى ] بقصيدة النثر [ التي هي ليست غلطة تاريخية فحسب 00 وانما خطأ مقصود اريد منه تفتيت اصل من الاصول 00 واعني به الشعر , وفي رأي ان سبب دوران بعض الشعراء في فلكها , والشباب منهم بخاصة , يعود الى سببين لا ثالث لهما:‏

1 – اما عدم التمكن من المدرسة الشعرية الكلاسيكية الاصلية نتيجة المرور بها مرور الكرام 00 او نتيجة عدم المرور بها على الاطلاق 0‏

ومن البدهي انني لا اقصد هنا عدم فتح نوافذ منزلي لانسام الآخرين بغية التفاعل مع انسامي واغنائها ورفدها بكل ما هو ايجابي وبناء 00 وتطعيمها بتلك الانسام من اجل توليد كل ما هو رائع وجديد دون طمس معالم هويتي الادبية و شاعريتي العربية بالكامل 0‏

2 – واما ان يكون هناك وراء الاكمة ما ورائها , واعني بذلك نسف جنس ادبي بكامله عن سابق عمد واصرار 00 الا وهو الشعر بحجة الحداثة والتجدد والمعاصرة 0‏

ان للشعر – كما لكل جنس ادبي – مقوماته ومواصفاته وخصائصه الفنية التي لا غنى له عنها , والا فقد هوية الانتماء والانتساب لذلك الجنس , وانا واحد ممن لا يستطيعون تصور قصيدة حديثة بدون اي ضابط ايقاعي نغمي ] تفعيلة وقافية منوعة [ , وقد تكون قطعة نثر فنية خيراً من ديوان شعري بكامله , ولكن يبقى الشعر شعراً 000 والنثر نثراً 0‏

وخلاصة القول 00 فأنا ارى اننا يجب أن نكون مع الجناح المعتدل من الشعر الحديث 00 مع الجناح الذي يعتمد وحدة التفعيلة شكلاً للقصيدة ولا يتخلى عنها 000 ويقف على النهايات وان تعددت وتنوعت في القصيدة الواحدة , ويستخدم الرمز الشعري ضمن حدود الحاجة » وسيلة لا غاية « 00 فيسقطه اسقاطاً حضارياً واعياً على واقع حياتي معيش 00 لينفذ من خلاله الى رؤية واضحة للقضايا المطروحة والاشياء 00 رؤية تصل الى غايتها المنشودة , وتصيب اهدافها بكل احكام0‏

منشورالثلاثاء 30/1/2007 جريدة العروبة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *