ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

حكم التكسُّب بالدِّين عند علمائنا الأولين

 

حتى وقت قريب كان العلم الشّرعي يُطلب لوجه العلم، إذ يأتي الطّالب مبتغيًا وجه الله الكريم الأكرم، قاصدًا مرضاته، مشمِّرًا عن ساعديه، لا يريد من العلم زينة الحياة الدُّنيا، ولا المراتب الحياتيّة العُليا، خالصًا إليه خلوص نيّة مبصرة، وبصيرة مدركة.

حتى أتى زمن النـّاس هذا، فأصبح بعضهم -وهم قلة- يطلب العلم الشرعي للدّنيا، وقد حذر علماؤنا الأول من هذا الصنف. يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: (سُئل ابن المبارك، مَنِ النّاس؟ قال العلماء، قيل: فمَنِ المُلوك؟ قال: الزُهَّـاد، قيل: مَن السَّفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه) انتهى.

ولعلّ أكثر ما كان يؤلم السّلف (طلب الدِّين) من أجل الدّنيا، وفي ذلك نصوص وأقوال، وأحاديث وأحوال.. ومن ذلك يقول العالم الفضيل بن عياض: (لو أنّ أهل العلم زهدوا في الدّنيا، لخضعت لهم رقاب الجبابرة، وانقادت النّاس لهم، ولكن بذلوا علمهم لأبناء الدّنيا ليصيبوا بذلك ممّا في أيديهم فذلُّوا وهانوا على النّاس)!!

لا عجب في ذلك، فمَن استرخص «العلم»، رخّصه النّاس، خاصّة إذا طلب الدّنيا من بوابة العلم الشّرعي، وفي ذلك يقول الفضيل بن عياض: (لأنْ أطلب الدّنيا بطبل ومزمار أحبّ إليّ من أنْ أطلبها بالعبادة)!!

وقال بشر بن الحارث: (طلب العلم يدلّ على الهرب من الدّنيا لا على حبِّها)!!

أكثر من ذلك يقول هذا العالم الجليل، وكأنّه يصف واقعنا المعيش، وهو يتحدّث قبل أكثر من ألف سنة، يقول: (كان العلماء يوصفون بثلاثة أشياء: صدق اللّسان، وطيب المطعم، وكثرة الزّهد في الدّنيا، وأنا لا أعرف اليوم واحدًا من هؤلاء فيه واحدة من هذه الخصال، فكيف أعبأُ بهم، أو أبشّ في وجوههم، وكيف يدَّعي هؤلاء العلم وهم يتغايرون على الدّنيا، ويتحاسدون عليها، ويجرّحون أقرانهم عند الأمراء ويغتابونهم)!!

ثمّ يصرخ شيخنا الزّاهد في وجوه هؤلاء قائلاً: (ويحكم ياعلماء، أنتم ورثة الأنبياء، وإنّما ورّثوكم العلم فحملتموه، ورغبتم عن العمل به، وجعلتم علمكم حرفة تكسبون بها معاشكم، أفلا تخافون أن تكونوا أوّل من تُسعّر به النّار)!!

هذا تراثنا الذي نتشدّق به آناء النّهار وأطراف الحديث، ولحظة المقالات، أين نحن، وأين علماؤنا منه؟

أمّا الازدواجيّة التي يعاني المسلمون منها، حين يَعمل العَالِم بعكس ما يَعْلَم -ويُعلّم- فقد قال العالم الزّاهد محمّد بن خفيف محذّراً منه على وحدة قياس دقيقة تقول: (عليك بمن يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله)!!

أمّا العالم الزّاهد ذو النُّون المصري، فله في ذلك خطب ومواعظ، وقد صرخ في وجه علماء عصره في إحدى مواعظه قائلاً لهم: (أدركنا النّاس وأحدهم كلما ازداد علماً ازداد في الدّنيا زهداً وبغضاً، وأنتم اليوم كلما ازداد أحدكم علماً ازداد للدّنيا حبّاً وطلباً ومزاحمة.. أدركناهم، وهم ينفقون الأموال في تحصيل العلم، وأنتم اليوم تنفقون العلم في تحصيل المال.. والله لقد أدركت أقوامًا “فسّاقاً” كانوا أشد إبقاءً على مروءاتهم من قرّاء أهل هذا الزّمان على أديانهم)!!

يا له من توصيف وتعريف، خاصّة وهو يقول في وصف بعض العلماء بأنهم (اتّخذوا العلم شبكة يصطادون بها الدّنيا)!

Arfaj555@yahoo.com

 

عن مجلة المجلة العربية – السعودية

ــــــــــــ

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>