ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

التمكين للغة العربيّة واقع …و طموح …

item-74300226-2159

 

 

التمكين للغة العربيّة واقع … وطموح
التمكين للغة العربيّة ليس حدثا طارئاً,أو قرارًا جديدًا , بل هو استمرار لقرارات قديمة كان أوّلها ذلك القرار أو المرسوم أو الإشارة كما سمّاها المفكّر العربيّ الكبير (ابن خلدون) في مقدّمته والمقصود بذلك : إشارة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لأبي الأسود الدؤليّ بوضع علم “النحو” بعدما لمس تغيّراً وخللاً أصاب (الملكة) أي اللغة العربيّة التي كانت ملكة في ألسنة ناطقيها , يأخذها الآخر عن الأوّل دون تكلّف أو صناعة , ذاك التغير والخلل كان نتيجة مخالطة الأعاجم حتى صاروا يقرؤون القرآن قراءات فيها الكثير من التحريف وتغيير المعنى, من مثل قراءتهم للآية الكريمة : “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء” (سورة فاطر 28 ) بضم الهاء في لفظ الجلالة (الله) وفتح الهمزة في آخر (العلماء) أو قراءة قوله تعالى : “أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ”(سورةالتوبة3 ) بكسر اللام في (رسوله) … ولا يقف الأمر عند ذلك , لأن مثل هذا الخطأ أو اللحن أو سمّه ما شئت له أبعاده الخطيرة فهو يؤدي في نهاية المطاف إلى ضياع اللغة , واللغة أيّة لغة كانت هي مستودع أو خزّان لذخائر الأمّة وهي الحامية لكيانها , وهي أداة التفكير فيها , فاللغة بالنسبة إلى الفكر هي اللحظة الأنطولوجيّة التي يتكشّف بها على وجوده الفعليّ المحسوس و يباشره , فلو خلت اللغة من الفكر لاستحالت إلى أصوات لا تقول شيئاً ولا تعني شيئاً على حدّ تعبير “نسيم عون” في كتابه “الألسنية” . و لكي لا تتحوّل لغتنا العربيّة – ولن تتحوّل- إلى مجرّد أصوات استمرت حملات التمكين لها منذ أسلفنا إلى اليوم ,و ما هذا التمكين إلا بسبب ما تتعرّض له هذه اللغة من محاولات التشويه, و الطمس, والهدف واضح ,والغاية معروفة وهي القضاء على الوجود العربيّ وعلى العروبة والإسلام الحقيقيّ , خدمة للوجود الصهيونيّ الأمريكيّ , ولأنّ اللغة العربيّة هي أساس وجودنا وجوهر ثقافتنا و تفكيرنا وأصل انتمائنا وهويّتنا, كانت هي المستهدفة دائماً ولقد نجحت حملات التمكين السالفة بدليل أنّ كلّ محاولات التشويه و التتريك والفرنسة والفرعنة و .. باءت بالفشل , وظلت العربيّة صامدة , حيّة , جميلة , مؤثّرة حتّى في ما نسميه أحياناً بعصر الانحطاط الذي حلّ بتاريخ أمّة هذه اللغة .
واليوم هل توقفت حملات التشويه للغتنا وهل أخرجت المنطقة العربيّة , من حسابات أمريكا ومخططاتها التآمريّة ؟! أعتقد أنّ الجواب واضح بيّن , فهي لا تريد أيّشيء يتعلق بالعروبة, تريد فرض تسمية جديدة على منطقتنا (الشرق الأوسط الجديد) يساعدها على تحقيق ذلك وكما نعلم ممّا يجري في بلادنا (الأعراب) الذين هم أشدّ كفراً و نفاقاً, كما نعتهم العطاء الحضاريّ الأرقى للغة العربيّة وهو “القرآن الكريم”.
ومن أجل الحفاظ على وجودنا وإحباط كلّ المحاولات التي تحاك ضدنا وتعمل على إلغائنا عن طريق نسف أقوى ركيزة من ركائز وجودنا, وأعني لغتنا العربيّة التي هي هويّتنا . اللغة العربيّة تمنح أبناءها هويّة شخصيّة بخلاف كلّ لغات العالم يؤكّد ذلك قول مولى هشام بن عبدالملك للخليفة أبي جعفر المنصور عندما سأله عن هويّته فأجابه “إن كانت العربيّة لساناً فقد نطقنا به وإن كانت ديناً فقد دخلنا فيه ” إذاً من أجل أن نكون- وقد كنّا دائماً وسنبقى- تستمرّحملات التمكين للغة العربيّة وتستمر سورية العروبة؛بؤرة الضياء وشعاع النور والسبّاقة على الدوام في الحفاظ على وجود هذه الأمّة وعلى تاريخها وتراثها وأصالتها, ولعلّ هذا ما يجعلها اليوم تتعرّض لما تتعرض له,وتدفع الأثمان الباهظة التي لم تدفعها دولة في العالم, لا في التاريخ القديم ولا في التاريخ الحديث , وتستمر المراسيم الجمهورية القاضية بالتمكين للغة العربيّة,والاهتمام بها والحفاظ عليها في عصرنا ,وكان منها المرسوم الجمهوريّ رقم /759/ تاريخ 10/6/1983/ الذي أصدره القائد الخالد حافظ الأسد “رحمه الله” والذي ينصّ على تدريس اللغة العربيّة في كلّ الجامعات السورية بفروعها وعلومها المختلفة ,وقد لاقى هذا المرسوم إعجاباً كبيراً لدى الباحثين والمثقفين العرب , ويأتي القائد الشجاع الملهم “بشار الأسد” ليصدر القرار الجمهوري رقم /4/ للعام /2007م/القاضي بتشكيل لجنة للتمكين للغة العربيّة والذي نحن اليوم بصدد العمل من أجل ترجمته واقعاً حيّا,وإن كان الحديث عن الواقع يحدث عندنا لجلجة فكريّة وعقليّة , لأنّنا- كما يصفنا البعض- ” أناس ورقيّون” نتكلّم أكثر مّما نعمل نعقد ندوات ومؤتمرات , ونقترح حلولاً ونرفع توصيات. فماذا تكون النتيجة ؟!!!

في الحقيقة والواقع , لسنا راضين عمّا تحقّق ويتحقّق في مجال التمكين للغة العربيّة بعد مضيّ ست سنوات على إصدار المرسوم الجمهوريّ رقم / 4/ للعام / 2007م / ولكنّ ذلك لا يعني أنّنا لم نفعل شيئاً, أو أنّ ما اقترح من حلول , وما وضع من خطط للنهوض باللغة العربيّة , والتمكين لها لم يلق آذاناً صاغية .لا. وعلىالرغم مّما يعصف بنا . فلو بدأنا بالجهة المعنيّة أكثر من غيرها بالتمكين للغة العربيّة وهي وزارة التربية ,فنحن شهدنا تطوّراً ملموساً, وعملاً استغرق جهداً ووقتاً كبيرين ,ونعني بذلك المناهج الجديدة المتطوّرة التي تهدف إلى تمكين الناشئة من لغتهم ,وإكسابهم مهارات الاستماع ,والقراءة والتعبير الشفهيّ والكتابيّ عن طريق التفكير المنظّم ,وصولاً إلى الإبداع , الذي يمكّننا من تجاوز حالة التبعيّة والدوران حول الذات ,واللهاث وراء تجارب الآخرين, والانبهار بكلّ عناصر حضارتهم .
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الحضارة نتاج إنسانيّ,وعلينا أن نساهم في إنتاجها كما ساهمنا سابقاً ,وألا نبقى مقلّدين وناقلين ومنفعلين,بل أن نكون فاعلين ومؤثرين ,ونعي جيّداً أنّ : ” العبقريّة لا إراديّة ,ومحاكاتها لا تعني سرقة مخجلة أو فقراً للعقل بل تعني حافزاً في اكتشاف فضاءات جديدة”. كما قال شاعر روسيا الكبير (بوشكين) .
ومن الواقع التربويّ أيضاً و بالتعاون مع المنظمات الشعبيّة (طلائع البعث- اتحاد شبيبة الثورة )أقيمت وتقام ملتقيات طلائعيّة,ومسابقات في مجال الإبداع الأدبيّ,يكرّم فيها الفائزون ,ممّا يشجّع الناشئة على التنافس الإيجابيّ خدمة لصاحبة الجلالة (اللغة العربيّة) وتمهيداً لها لتكون ملكة في ألسنتهم كما كانت ملكة في ألسنة ناطقيها الأوائل .
والجهة الثانية والتي لا تقلّ أهمّية عن وزارة التربية,هي الإعلام بأشكاله المختلفة :المسموع والمرئيّ والمقروء ,شهد هو الآخر تحسناّ واضحاً؛وإن كانت تكثر فيه الأخطاء النحويّة ,وتشوبه العاميّة والمحكيّة أحياناً,ولكنّه خطا خطوات حثيثة باتجاه العربيّة الفصيحة . فنحن نسمع ونرى المحطات التلفازية والإذاعيّة ومراسليها,وحتّى الحوارات واللقاءات التي تدار من خلالها ,كلّهم حريصون على التحدث باللغة العربيّة الفصيحة,ويكفي تصريحات الأشاوس من قواتنا المسلحة الباسلة التي تمكّن للغة العربيّة ولأبنائها الشرفاء على الأرض وفي الميدان.فنحن نراهم ونسمعهم وهم يتحدّثون لوسائل الإعلام عن إنجازات جيشنا الباسل,ونلمس حرصهم على النطق بالعربيّة الفصيحة,فعسى الله سبحانه أن ينصرهم,ويمكّنهم في الأرض,ويدحر المجرمين .
وإذا ما قرأنا الصحف والمجلات,فإنّنا نرى أنّ الأخطاء قد قلّت قياساً بما مضى,واللغة الصحافيّة قد تحسّنت,وهذا يعني أنّ التمكين للغة العربيّة قد بدأ يؤتي أكله,وإن كان بطيئاً .
وفي ميدان التكنولوجيا والتقانة نلاحظ أنّ دورات دمج التكنولوجيا بالتعليم,وبغيره من مؤسسات الدولة مستمرّة وجادّة,وقطعت أشواطاً لا بأس بها . وبهذا سيكون بإمكاننا نشر ثقافتنا إذا ما تمكّنّا من استثمار جماليّات لغتنا العربيّة عبر المواقع الإلكترونيّة ليعرفها العالم,وتتغيّر نظرته ويعرف الحقيقة,لا كما يصوّرها الغرب وإسرائيل,ويكشف زيف مدّعيّ الديمقراطيّة والحرّيّات .
ما نتمنّاه هو أن تترّجم كلّ الحلول والمقترحات والتوصيات التي تهدف للحفاظ على مكانة اللغة العربيّة إلى واقع,وألا تبقى مجرّد كلام نظري,وأن تنشط حركة التأليف والترجمة لكي تغتني لغتنا,وأعتقد أنّ أشعاراً كثيرة تكتب وستكتب لتخلّد حكايات البطولة والتضحية,وقصصاً نسمعها اليوم شفاهية,ستتحوّل إلى روايات أين منها روائع الأدب العالميّ؟!! سيولد عندنا ما يعرف بالألم العبقريّ الذي سيؤسّس لمدرسة إبداعية جديدة لم يسبقنا إليها أحد. نحن السوريين من أوجدها,وسنصدّرها للعالم,ولنا أسبقيات في ذلك .بلادنا ليست عقيمة,بلادنا منجم الأنبياء والأدباء والعلماء الذين سيكتبون قصص الصمود والحبّ والتضحية ,التي يقدّمها جيشنا الباسل وشعبنا العظيم,ودموع الثكالى واليتامى والأيامى ستكون لآلئ ومجوهرات في المنظوم والمنثور,ستضيف عقداً فريداّ جديداً للغتنا العربيّة,وتاج عروس جديداً,يزوّدالنشء من أبناء بلدي بمفاهيم أساسيّة,ومفردات عليه أن يتقنها لكي يحافظ على وجوده, متجذّراً بأرضه ,معتزّاً بلغته العربيّة هويّته التي لا بديل عنها,ترقى برقيّه,وتضمحلّ وتتلاشى باستسلامه وتبعيته .

سعاد حويجة
المركز الثقافيّ العربيّ في بيت ياشوط
الثلاثاء الواقع في : 21 / 1 / 2014م

التعليقات: 2

  • جورج قال:

    اللغة العربية لغة مطاطة قابلة للتأويل بعدّة إتجاهات هي لغة شعر ومعاني أكثر منه لغة علم ومصطلحات

  • سعاد حويجة قال:

    أنا أرى أنّ اللغة العربيّة دقيقة توصّف الأشياء والظواهر و تعطيها تسميات غاية في الدقّة , فهطول المطر على سبيل المثال له تسميات تبعاً لكلّ حالة فهناك : الرذاذ والر ش والطش والتهتان و الهطل والوابل و ….. وقس على ذلك , وأعتقد أنّ صفة مطاطة نحن من نعطيها لكلامنا عندما نريد التلاعب بالألفاظ , وهذا موجود في كلّ لغات العالم . (أشكرك أخ جورج لأنّك أسعدتني بهذا التعليق )

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>