آراء المسرحيّ مصطفى الصمودي في المسرح

by tone | 26 فبراير, 2014 8:59 م

45645[1]

يعتبر المسرحي السوري مصطفى الصمودي «أن النص المسرحي يخرج إلى الناس على ولادتين أولهما على يد الكاتب والأخرى على يد المخرج الذي يصل معه العمل إلى كماله المنشود فالكاتب لا يملك سوى اللغة المكتوبة أما المخرج فيملك اللغة السمعية البصرية إلى جانب مستلزمات الفضاء المسرحي والتقانة العصرية في أساليب العرض المسرحي وهذا لا يمنع من خلق نص متكامل يرتكز على أساس يبدعه الكاتب كي يتمكن المخرج من بناء عمله المسرحي على نحو لائق بالتعامل مع المتلقي ما يولّد لديّ ككاتب مسرحي بعض المعاناة لذا كنت أشارك غالباً في البنية الكاملة لعملي المسرحي بعد الكتابة».

يوضح الصمودي أنه بعد انفصال الكاتب المسرحي عن المخرج ضمن العملية المسرحية المتكاملة في القرن التاسع عشر أمست للمخرج سطوة أكبر على العمل لناحية الاشتغال على اللغة البصرية على حساب النص ما شكل تجارب عديدة من خلال التشكيلات البصرية حتى وإن لم تملك موضوعاً متكاملاً أو من خلال الاعتماد على النصوص العالمية وتحويرها خاصة في المسرح العربي الذي ابتعد بشكل كثيراً عن النصوص العربية لمصلحة النص العالمي. ولا يمكن فصل المسرح عن غيره من الأجناس الأدبية إذ فضلاً عن أنه ابن بيئته هو ابن ظرفه ومحيطه وقد يشبه المسرح القصة لناحية الموضوع والمقدمة والعقدة لكنه يختلف عنها في أمور كثيرة.

يشير الصمودي إلى أن وزارة الثقافة اهتمت في مطلع السبعينات بمسرح الهواة ما انعكس إيجاباً على المسرح عامة وساهم في تنمية الحس الكتابي لدى المسرحيين الشبّان وظهر العديد من كتاب المسرح السوري بمختلف أنواعه في تلك الحقبة. كما انعكس هذا الأمر على نقل تلك الكتابات إلى خشبة المسرح وظهور مواهب مسرحية متنوعة.

يلفت المسرحيّ السوريّ إلى أن نقل الإشراف والعمل على رعاية المسرح إلى جهات غير مختصة جعل المسرح السوري يشهد تراجعاً كبيراً وملحوظاً في المشهد المسرحي السوري وما برحنا نلمسه إلى اليوم. يضيف: «إن التمثيل المسرحي بالنسبة إليّ كان هاجساً خاصة في السبعينات إذ حصلت على جائزة أفضل ممثل في مهرجانات وزارة الثقافة مرات عديدة. أعتبر التمثيل موهبة فنية لا تقل البتة عن الكتابة بل لا يمكن أن ينفصلا فكلٌّ منهما يكمل الثاني ما جعلني أفوز بالجوائز آنذاك».

يكشف الصمودي أن المواضيع الاجتماعية كانت لها الأولويات في كلّ الأجناس والهوايات التي يشتغل عليها فالحركة الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها الفنان والأديب تنعكس على شخصيته سواء في التمثيل أو في الكتابة فالحالة الاجتماعية في البيئة لا يمكن أن تنفصل عن الوعي السياسي والثقافي والإنساني وهي أمور يراها المتلقي لدى الكاتب والفنان».

حول واقع الكتابة للمسرح يقول:» إن موهبتي كممثل جعلتني أميل إلى كتابة المسرح أكثر من الأجناس الأدبية الأخرى وهذا يظهر واضحاً أيضاً على كتاباتي الشعرية إذ يغلب عليها القص الشعري والتدفق العاطفي والإنساني ويمكن المتلقي أن يرى الشخصية المتكونة ثابتة في كل النتاجات والأعمال» موضحاً أن ميله إلى الأسلوب الساخر في الكتابة المسرحية والشعرية يعود الى أثر البيئة الاجتماعية في بداية كتاباته التي كانت تتأثر بالأدب الساخر الذي يترك أثراً كبيراً في ذاكرة البيئة والمجتمع إضافة إلى ما يتمتع به الأسلوب الساخر من قوة تكمن في الألفاظ السهلة ودلالاتها المستخدمة.

يشير الصمودي الذي قدم بحوثاً عديدة في الأدب والفلسفة إلى أن ظهور بعض البحوث والدراسات الأدبية واللغوية والفلسفية يعود أيضاً الى رغبة نفسية عفوية في تناول مثل تلك الدراسات التي تنعكس مضامينها ومعانيها إيجاباً على النصوص المكتوبة في الشعر والمسرح إضافة إلى ما تؤديه من خدمة تاريخية وأدبية في استقراء كثير من المعاني المخفية وراء كتابات الفلاسفة والشعراء والمفكرين وهي أمور متكاملة تنعكس مؤثراتها على نحو تبادلي.

مصطفى الصمودي كاتب وشاعر وممثل ومخرج له الكثير من المؤلفات في المسرح والبحوث المسرحية والفلسفية والشعر منها مسرحيات «أغنية البحر» و»ألوان» و»ضبا ومارا» و»المتوازيان» و»الشريط» و»الشمطب يعود من جديد» و»الأغبش». وفي الشعر «شمع الذكريات» و»الانشطار» و»القناع» و»صاحبة الثوب الأخضر» و»الشام أنت ومن عليها السلام». له كذلك دراسات مسرحية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Endnotes:
  1. [Image]: http://kfarbou-magazine.com/wp-content/uploads/45645.jpg

Source URL: http://kfarbou-magazine.com/issue/6642