ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

(بنطلون) دستويفسكي!..

4545654566+

عدت هذا الأسبوع لمراجعة رسائل فيودور دستويفسكي (1821-1881)، وخاصة رسائله إلى أخيه ميخائيل.. وهي رسائل سعى الروائي الروسي أن تظل رسائله سرية لما فيها من بوح صادق، وفاضح أحياناً.. وفي كل رسائله تقريباً، كان يعتذر عن تأخره في الكتابة لسبب (وجيه) هو أنه لم يكن يملك (كوبيكاً) واحداً لشراء الطوابع!..
ويعتذر أيضاً من أخيه بسبب تفكك أسلوب رسائله، وعدم ترابطها.. وعلى الأغلب، كلماته المفككة، وأسلوبه الهابط، كان بسبب الضائقة المالية التي كان يعانيها لفترات طويلة من حياته.. وهذا لا يعني أن مردوده، هو، وسواه، قليل من مهنة الكتابة في ذاك الزمن، إذ لم يكن له دخل إلا من تعويضات كتاباته.. إنما لأسباب أخرى يعرفها متابعو حال هذا الروائي الفذ، ومنها (مرض الصرع، والقمار!)…
يقول في إحدى رسائله لأخيه: “لست أملك كوبيكاً واحداً لشراء الملابس”… ويكرر الشكوى في آخر الرسالة: “كيف سأبدو محترماً من دون بنطلون؟!”… ودوافع (أراها هامشية) لكتاباته، لم يكن المرض والعوز وحده الدافع للكتابة.. بل نيران الإبداع المختزنة في براكين موهبته الاستثنائية..
وقد تعمدت، بدايةً، تثبيت تاريخ ولادة ورحيل دستويفسكي، لأقول إن كاتب تلك الأزمان، كان بإمكانه العيش من التعويض المالي مقابل إبداعه.. وأنطوان تشيخوف، الطبيب، كان أيضاً يعتاش من كتاباته، ليعالج فقراء قريته مجاناً..
وما يحصل عليه الكاتب من كتاباته في العالم المتقدم يكفيه لأن بعيش من قلمه.. والفرق شاسع واسع، بحيث يغدو عدد الكتاب الذين يعيشون في منظومة (بلاد العرب أوطاني) لا يعتاشون من إبداعاتهم، إلا في حالات نادرة جداً.. وفي هذه الحالة لا بد من ارتباط الكاتب بوظيفة (أميرية) تؤمن انتظام وصول رغيف العيش له ولأطفاله… وطالما قارن كتاب عرب كبار بين دخولهم المالية من اقتراف الأدب.. وبين ثلاث هزات خصر من راقصة، في ليلة واحدة.. ومنهم على سبيل المثال، نجيب محفوظ، صاحب نوبل، وقد أمضى جل حياته موظفاً..
والمقارنة مجحفة حقاً، لأنها لا تأخذ بالجدوى الاقتصادية لكلا العملين.. الأدب كسلعة شبه كاسدة.. والرقص كسلعة رائجة للباحثين عن خدر لآثامهم الصاخبة.. وليس ثمة ما يعزّي متصوفة الأدب سوى قول الشاعر عمر أبو ريشة:
شَرَفُ الوثبةِ أن ترضى العُلى/ غـَلب الـواثبُ أم لـم يغلبِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *