ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

حماه و العاصي ذكريات و شجون

10867122_737874202963479_1066880208_n [640x480]

حماه و العاصي ذكريات و شجون :

قامت الحضارات القديمة وأنشأت المدن وبنيت وتوسعت قرب الأنهار والينابيع , وإذا كانت مصرهبة النيل كما يقول المؤرخ اليوناني هيرودوت تباهي بنيلها وأهراماتها الشامخة . فحماه أيضا هي هبة العاصي وبنته وتباهي بنواعيرها رمزا للعطاء وامتدادا لرفد الحياة بالماء حيث الخير للأرض والإنسان ..

شغل العاصي هذا النهر المقلوب في مفردات حياة الحمويين الاجتماعية حيزا كبيرا فعلى ضفافه انشئت المنتزهات الجميلة التي كان يغشاها الناس يوميا وبخاصة في ليالي الصيف ولا أدل على ذلك مقهى الصالون ومقهى الروضة ومقهى جسر المراكب ثم الشيخ وز والجزيرة الخضراء عند ناعورة المحمدية و..و..جلسات البساتين على ضفاف العاصي حيث تحلو مع هيوب نسمات هواء رطبة عليلة تحمل عبق زهور البساتين وتدندن النواعير بنعيرها فتثير كوامن الشجن ..كما استولى العاصي على اهل حماه حتى بفنهم ورقصهم من منا لايذكر مطرب حماه نجيب السراج وأغنيته المشهورة “على عنين الناعورة …” “والله لعبي الجرة من ميتك يالعاصي” وكم كان للعاصي ونواعيرها من تأثير في تشذيب أذواق وترقيق مشاعرالناس حتى غدت حماه بلد الشعراء ومنها لقب الشاعر بدر الدين الحامد “شاعر العاصي” وكم كانت النساء قديما قبل مد شبكة “الفيجة” وخاصة من لم يملك في بيته يئرا حيث ترى المرأة تغسل غسيلها على ضفاف العاصي كما وتغسل الصوف أيضا وتصوّل حب الحنطه وترى أيضا أن صناعة دباغة الجلود قد قامت على ضفة العاصي “الجراجمه” وصناعات أخرى يلزمها الماء مثل الطواحين لتدوير رحاها واشهرها “طاحونة الغزالة” عند جسر المراكب وكم شيدت افخم واجمل البيوت على ضفاف العاصي تسكنه عائلات النخبة “حي الطوافرة والكيلانية و..و..” وقصر العظم “قصر الوالي” ودار السعادة في منطقة بستان السعادة الذي انشأه الملك المظفر وقصر الدهشة قرب جامع ابي الفداء كم وكم ..ضحكت ملء قلبي حين تذكرت ان العاصي على لسان اغلب الحمويين يطلقون على كل نهريرونه اسم “العاصي” لحبهم بنهرهم ففي سياحة ومعي زوجي أشير الى نهر “نيفا” في سان بيتريورغ وادعوه العاصي ومثله على “نهر الدانوب” في بوخارست فقد استولى اسم العاصي على لسان كل حموي بالبديهة اسما لكل نهر .. وتطول الشجون والذكريات حول العاصي أيام شبابه والماء الغزير وسباحة الشباب وقفزهم وتسلقهم للنواعير تبعث الدهشة والجرأة والمغامرة ..وطوفان العاصي ..واليوم وقد غدا شحيحا بماءه ونواعيره تشكو ذلك لوقوفها عن الدوران فتيبس اخشابها وتختلط روائح المياه الآسنة لركودها بدل أن كانت فواحة بعطر ورود البساتين … ماذا أقول أهي دورة الحياة طفولة ثم عزم وفتوة وشباب ثم هرم وموت ؟؟ لا كان هذا ولا شاخت حماه ادعو لها ببقاء الزهو والجمال .

*********************************

الباحثة فاطمه صلاح الدين الكردي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *