ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

اعتراف حسان عربش ..مبدأ وموقف

150162_2014_05_24_05_40_52.image2_

يقولون : الشعر من الشعور

هناك مفاهيم في الحياة تجعل المرء في حيرة من أمره عندما يقف عندها،ليضع تعريفاً لها….فالشعر ظاهرة واسعة،ركن إليها الكثير من المتخصصين ليفسروها ويعرفوها،ولكن كل تعريف وضعوه ما هو إلا انعكاس لمرآة قائله:‏

بدأ الشاعر حسان ديوانه(اعتراف) بتعريفات استعارية للشعر بعنوان(في رحاب الشعر):‏

الشعر ياسمين الكلام…‏

والحلم الجميل الذي تطبق الجفون عليه..‏

الشعر نفوسنا مرسومة على الأوراق…‏

على عيون الأطفال على أفواه المعذبين…‏

والقصيدة مكتوبة بدم الشهيد والشهادة…‏

الشعر لون القهر والثورة إنه المبدأ والموقف..‏

الذي لا يقبل المساومة.ولا ينهض الشعر بلا قضية‏

يريدونه أعجمياً ونريده عربياً .‏

وما أن انتهى من وصفه للشعر حتى راح يغوص في وصف حماة في طلّتها الأولى عند حلول الربيع،فتدفقت صوره واستعاراته الجميلة الموحية، بألفاظه الرشيقة رسم لنا لوحة فنية تسرد حكايات زمان،وفي هذه المدينة العريقة الراقصة الخطا بحضارتها ونعيمها يفتخر الشاعر بولادته،فيقول في حماة الربيع:‏

نيسانُك الياقوت والمرجان وربيعُك الرسام والفنان‏

ظمئت لرؤيتك العيون جميلة ً فالعرس أنت وحولك العرسان‏

مدي بساطك فالحكايات الجميلة ما ارتوى من سحرها الخلاّن‏

ولدت من التاريخ راقصة الخطا وعيوننا لبهائها ميدان‏

وعندما سماعنا للفظة حماة ترسم أمام أعيننا صور النواعير وضفاف العاصي والقلعة الزهراء.‏

وشاعرنا بذكره لهذه الأصالة يدكُّ على مدى حبه العميق لمدينته وولعه بها ويقول متابعاً:‏

كم دارت الناعورة النشوى بنا وعلى النداء أفاقت الشطآن‏

والقلعة الزهراء تشكو طيشنا أرأيت؟كيف ترعرع الصبيان؟‏

ويفيض عاصيها سناً ومحبةً عن طبعه تتحدث الأزمان‏

وإذا تعمقنا عنوان المجموعة الشعرية(اعتراف)للاحظنا أن هذه الكلمة لم تأت جزافاً‏

بل شاعرنا صب َّكل مشاعره الصادقة وأحاسيسه فيه،فاعترف من خلال قصائده بالأيام المعيشية والظروف القاسية وماذاق من طعم المرارة،ولكنَّ صبره الجميل وتفاؤله أمّلاه بأن الأيام القادمة ستشرق من جديد وتغدو أجمل.‏

وتتضمن المجموعة الحديث عن مشاعر المودة تجاه الصديق الشاعر عبد الوهاب الشيخ خليل بكلمات تتراقص مع البلابل المغردة وأشعة الشمس المنيرة والنهر النقي الوفير بعطائه وخيراته…يقول في قصيدته عزف على نغمات الشعر:‏

سبعونَ مرَّت وأنت البلبل الغردُ يا خيرَ من صدقوا عهداً إذا وعدوا‏

هذي حماةُ وقد ضَّمتكَ أعينُها نسراً على صهوة الإشراف يتَّسدُ‏

الأغنيات ُ وبوحُ الشعر يجمعنا والذكرياتُ على عينيكَ تحتسدُ‏

ما جفَّ قلبك من عشق ومن أرق أنتَ الفراتُ إذا عصفورةٌ تردُ‏

وكذلك مودته لصديقه الشاعر محمد عدنان قيطاز لما وجد فيه من خصال نبيلة سامية،فحماة فخورة بشعرائها وتزهو وتتألق وتزيد جمالاً وسحراً بهم،فكيف إذا كان من هؤلاء الشعراء الشاعر عدنان.‏

يقول:‏

ياشاعراً تزهو بك البلدان ُ متألقاً يسمو بك الوجدان‏

هذي حماة وأنت نورُ عيونها لا يرتوي من سحرها الفنان‏

تاجُ المعارف ِ فوقَ رأسك شامخ ٌ لا ترتقي لسمائه التيجان‏

ويذكر أيضاً صديقه المصور المبدع مصطفى مغمومة الذي يلتقط بعدسته أجمل مناظر حماة،فالنواعير بمعزوفاتها الليلية ترسل ترتيله ليأتي بعدسته ويلتقط لها صوراً وهي تغني،فبدا قلب الشاعر يتساءل حائراً أمام جمال المدينة وجمال الصورة:‏

من منكما الفنان‏

وحماة أنتَ عيونُها يا مصطفى‏

ولأنتَ فيها المبدع الولهان‏

صوّرتها والقلب لوّن رسمها‏

وعلى رباها أشرق الوجدان‏

فكلاكما لجمالها عنوان‏

والقلب يسألني ويصمت حائراً‏

من منكما يا مصطفى الفنان؟‏

واعترافه أخيراً حول قضية تشغل بعضهم في التفكير وهي السياسة،فحسان بعيد عنها لما رأى بأن الكلام لا يقدم ولا يؤخر فيها،فلماذا يشغل فكره بمسألة السياسة ما دام هناك متخصصون بها،فتفكير حسان يدور في شجون بلده وأصدقائه وأهله.‏

هذه المجموعة الشعرية تدل بالدرجة الأولى على ثقته بنفسه وصبره على كل مكروه،ومن خلال بحثي استهواني تعريف عبد الله إدريس للشعر فوجدت هذا التعريف ينطبق بكل تفاصيله تماماً على ما جاء به حسان من قصائده بثها في ديوانه هذا…‏

يقول:ليس الشعر إلا وليد الشعور،والشعور تأثر وانفعال،رؤى وأحاسيس عاطفة ووجدان،وصور وتعبيرات،ألفاظ تكسو التعبير رونقاً خاصاً ونغماً موسيقياً ملائماً،إنه سطور لامعة في غياهب العقل الباطن تمدها بذلك اللمعان ومضات الذهن وإدراك العقل الواعي)‏

ومن هنا راحت أحاسيسه ومشاعره تنصبُّ في قالب موسيقي يرن مع الحروف والكلمات…فأينعت عباراته التي نسجها بإحكام وإتقان ليتلقاها السامع ُ بمزيد من الإصغاء .‏

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>