ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

معاوية كوجان شاعر عشق الأطفال فأنشد لهم

images (1)

قبل الخوض بما أتى به الشاعر معاوية كوجان في مجموعته الشعرية, أودُّ أن أشير إلى أنه من الصعوبة الكتابة للطفل, فليس كل شاعر يستطيع أن يغوص في بحر الطفل, فعالم الطفل يحتاج لمن يفهمه جيداً, فثمة شعراء كتبوا للطفل ولكن الذين أجادوا أعدادهم ضئيلة.

الشاعر معاوية كوجان حين كتب للطفل صوّر لنا الطفل لوحة مشرقة بألوانها كأنها قوس قزح لا يظهر إلا إذا اجتمعت أشعة الشمس مع حبيبات المطر ليضيء الكون جمالاً.‏

فالشاعر معاوية وصل إلى إحساس الطفل, فوجد نفسه يكتب شعراً للطفل بكل بساطة, فإحساسه نحو الطفل إحساس أولي صادق وهذا ينطبق تماماً على فن الطفل الذي يرسم ويكتب بحرية و بخيال واسع..‏

ومن هنا.. يفتتح شاعرنا ديوانه بمفتاح القلم, مفتاح المستقبل والحياة.. فيقول:‏

أكتب للأطفال للشمس… للجمال‏

ونلاحظ مدى اللقاء العفوي الصادق بينه وبين عالم الطفولة, فصورها طبيعة مع الحياة ومع الأرض ومع السماء.. فيقول:‏

للنهر والأشجار والليل والنهار‏

لكلِّ نجم ساطع من الفضاء الواسع‏

ويتابع ليحث الأطفال على اللعب والغناء والتعرف على هذه الدنيا بسحرها وجمالها, بل بفصلها الآتي من فصولها فهو فصل الأمل والمرح فها هو يقول:‏

هيا نلعب يا أطفال‏

دنيانا سحر وجمال‏

هذا فصل الصيف أتانا‏

بالفرح الغامر يلقانا‏

وعندما يقول (هيا نلعب يا أطفال) فهو الطفل الكبير الذي ينادي الأطفال ليلعب معهم وهذا يعكس أصدق الوجدان والتعبير عن خبايا النفس الإنسانية..‏

يتابع معاوية كوجان في شعره الذي رسم لنا عفوية الطفولة وعالمها, ليصل إلى الوطن الغالي وإن دلَّ على شيء فهذا يدل على أن معاوية يملك إيماناً قوياً, فحب الوطن من الإيمان, فزرع هذا الحب والإيمان بالوطن في نفوس الأطفال.. ومن ينشد (احترام الشيوخ) يلاحظ أن شاعرنا أحب أن يلعب ليس مع الطفل فقط بل مع الكتابة, فقد نثر قصيدته ولكن بسرد قصصي وهنا يكمن التشويق للطفل..‏

ذات صباح مشرق بنوره الوهّاج‏

مررتُ بالسُّوق لكي أبتاع ما أحتاج‏

فشدَّني منظر شيخ جالس تعبان‏

فالشاعر هنا بقصيدته استطاع أن يحض الطفل على فعل الخير واحترام الشيخ فيكون بذلك زرع في فكره القيم والمبادئ الأخلاقية..‏

أضاف الشاعر معاوية في قصيدته (كلمات) بعض الكلمات التي تحتاج إلى شرح معجمي وهذا دليل أيضاً على أن معاوية يريد أن يعلم الطفل بأن ثمة كلمات تمر عليه ربما لا يفهمها إلا إذا عاد إلى المعجم المدرسي وهذا ما ابتغاه شاعرنا في (حب المعرفة والتعلم) فيقول:‏

الأبلج في المعنى السَّاطع‏

والشيء الواضح والنَّاصع‏

والعسجدُ اسم للذهب‏

وكذلك في قصيدة (أعلام) أراد معاوية أن يعود الطفل إلى التاريخ ليتعرّف على أبنائه في إبداعهم العلمي كالفراهيدي وابن خلدون وابن حيان والمعري وابن سينا وغيرهم.. فيقول:‏

واقرؤوا التاريخ حتى تبلغوا العلياء شأنا‏

وأيضاً في قصيدة (أبطال) يذكر بالأجداد والعظماء, وكيف كانوا أبطالاً وبذلك يريد حض الأطفال على التمسك بالعطاء والخير والفداء.‏

ثم تتالت القصائد في ضوء الأدب الرقيق بما يحمل من إيقاع نغمي جميل, حتى المعلمة والأم لم تغادرا ذهن الشاعر, كلماته في قصيدته (معلمتي) تجعل الأطفال يحبونها ويحترمونها فهي القدوة لهم نحو المنهج الصحيح والمثابرة والعمل الجاد فيقول:‏

وتزرع بي من المثل‏

صفات الصدق في العمل‏

وفي قصيدة (الأم) صوّرها للطفل تلك الأم الحنون الدافئة التي تحضن طفلها, كالبستان الذي يحضن وردة:‏

أرسم منذ ليالٍ عدَّه‏

قلباً أخضر يحضن ورده‏

وفي قصيدة (الفصول الأربعة) و (من بلادنا) افتتح قصيدته بسؤال ليجعل الطفل يخوض عملية التفكير, وفي الوقت نفسه يُصّور في ذهنه المشاهد والأماكن الجمالية سواء للفصول أم البلد.. فيقول في قصيدة (الفصول الأربعة):‏

من يعرف أسماء الفصول الأربعة؟‏

إنَّ من يعرفها منكم له منّي هديَّة‏

ويقول في قصيدة (من بلادنا):‏

هل تعرفون الشام‏

سيّدة البلدان‏

كأنها بستان…‏

جمالها ربيع‏

وقصيدتا (أغنية الربيع) و (حب العمل) القاسم المشترك بينهما التأمل والحب, ففي أغنية الربيع أراد معاوية أن يتأمل الطفل جمالية الربيع وإبداع الخالق, وفي (حب العمل) أراد أيضاً أن يتأمل كل عامل وصانع بما ينجزه من عمل متقن, فمن خلال التأمل يضفي على الطفل حب العمل والإخلاص له فيقول في أغنية الربيع:‏

يا أصدقائي أقبل الربيع‏

الأرض في ثيابها الجميلهْ‏

كأنها في حسنها خميلهْ‏

وفي أغنية العمل:‏

أنا دهّان.. أنا فنّان‏

أنجز عملي في إتقان…‏

وأيضاً في قصيدتي (الهدَّاف) و (يوم العطلة) يحثُّ معاوية الطفل على تنمية موهبته في الرياضة فأغلبية الأطفال يحبون كرة القدم لما فيها من ملعب شوق وساحة حب وحبل وداد.. فحين يقبل يوم العطلة يراه الطفل أجمل يوم فهو يوم مرحه وفرحه ولهوه مع أصحابه.. إذاً فهنا نلاحظ في هاتين القصيدتين تجمّع الأطفال في ساحة الحب والوفاء.‏

وما لفت انتباهي أكثر قصيدته (موعد مع البحر) فلم يكتف معاوية بوصف جمال الفصول الأربعة بل ذكر البحر أولاً بتحية له ليجعل الطفل ذا خيال خصب وهو يتخيل البحر بسحره وأمواجه, فيقول:‏

سلاماً أيها البحر‏

جمالك إنه السحر‏

تصافحنا بأمواجك‏

وتغمرنا بأوهاجك‏

والآن وبعد نظرتي الشاملة لمجموعته الشعرية راودتني عدة أسئلة:‏

ـ لماذا خصَّ الشاعر معاوية شعر الطفل باهتمامه, وهل خصَّه لما علم مافي الطفولة من أسرار عالم السحر والاستكشاف, عالم التأمل والدهشة والاستغراب,عالم التفكر, أم يعود الأمر إلى واقعة نفسية تُصوّر لنا هذه الواقعة بأن الشاعر معاوية لم يذق طعم الطفولة أي (مرحلة الطفولة المدرسية) بكافة أشكالها وتفاصيلها من حرية ولعب ولهو وتعبير ومرح؟!!‏

ـ وما لفت انتباهي في مجموعته الشعرية تكراره لوصف الطبيعة وكأنه يداعبها, فهل كانت الطبيعة في نظره طفلاً!.‏

إن الباحث أو المتابع لقراءة الشعر يرى أن مجموعته الشعرية هي قلب الشاعر معاوية الذي نبض بعالم الطفولة, عالم المشاعر والأحاسيس, عالم الحلم الجميل الذي غاص في منطق طفولي واحد..‏

والذي يتأمل معانيه ووصفه الدقيق للطفل بكل أحواله, في مجموعته الشعرية هذه يرى أن الشاعر لايهدف التحليق بعيداً عن موكب الطفولة, فموكب الطفولة كسمة أولوية وخاصة به هو موكب البراءة, فأتى معاوية بألفاظٍ سهلة واضحة مفهومة تجعل الطفل أكثر انجذاباً نحوها ليستمتع ويتذوقها كما يريد.‏

لذلك نلاحظ في بعض شعره أنه يرسم الطفل بقلمه, ويركز على أهم خصاله: فنه وفكره ونظرته, فعندما وصف الطبيعة رأى أن الطفل جزء من الطبيعة.‏

والجميل في معاوية أنه لم ينطلق في شعره من باب النظر إلى الشيء من خلال أجزائه أو مايسمى بالتفاصيل بل تناول شعره هذا انطلاقاً من باب الأدب الكلي الشامل وهذا ما لاحظته من خلال قلمه الأدبي, فغالباً ما كان منبع الوصف الدقيق والعميق وذلك من ورائه امتداد روحي فطري, لدرجة أنه تجاوز أدق الجزئيات والتفاصيل في الوصف وبرأيي ليس هذا الأمر بسلبي لا بل على العكس, إني لأرى بأنها رغبة الشاعر في الوصول إلى إحساس الطفولة ومافيه من عفوية وصدق وشجاعة وتأمل وفكر…‏

إذن.. ثمة أشياء مشتركة بين مشاعر عمق الشاعر وبين الأطفال الذين أحبهم وفهم أدبهم , تعلم منهم وعلمهم, علمهم كيف يتخيلون وكيف حضّهم على التفكير … وكيف شجعهم من خلال شعره على استمرار إحساسهم بعفوية مطلقة وجرأة.. لذلك أحث الشاعر معاوية على الاستمرار في عطائه الشعري للطفولة.‏

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>