ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

التاريخ… تكتبه أقلامهم لتصنعه لهم دماؤنا

11063360_832452626835017_1593197525_n

هل سمعتم قبل ذلك عن تاريخ يُكتب قبل حدوثه؟؟ هذه هي الطريقة الحديثة في كتابة التاريخ..فمنذ أكثر من قرن والآخرون يكتبون لنا تاريخاً ارتضوه لنا لنقوم وبسذاجة بصناعته لهم كما يريدون..وندفع ثمنه دماً..

هل استغربتم؟ إذاً عودوا معي إلى الوراء قليلاً ..إلى بدايات القرن العشرين..ألم يكتب وعد بلفور تاريخ الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين؟؟من الذي صنع هذا التاريخ؟؟ أليست دماء الفلسطينيين؟؟

وبعد ذلك أو قبله..اتفاقية سايكس بيكو..ألم تكتب تاريخ الاستعمار الأوربي للمنطقة العربية بأكملها؟؟

كيف نُفِّذَت هذه الاتفاقية الكبيرة الشاملة؟؟؟ ألم تكن الثورة العربية الكبرى هي الأداة التنفيذية لهذه الاتفاقية؟؟
من لم يصدّق هذا الكلام فليقرأ شيئاً عن الوثائق السرية المتبادلة بين لورنس العرب وجهاز الاستخبارات البريطانية..هذه الوثائق التي سمح بنشرها بعد مرور خمسين عاماً عليها…
ومع ذلك مازلنا نتغنى بهذه الثورة ونُدَرِّسها في مناهجنا على أنها بطولة عظمى!!!!
أنا لاأتهم قادة الثورة بالخيانة ..ولكن البطولة التي لاتترافق ببُعد نظر وقدرة على تحليل المواقف فإن نتائجها لاتختلف عن نتائج الخيانة ..

وفي العصر الحديث مع بداية القرن الحادي والعشرين..كُتِب تاريخ العراق..وصُنع بدماء العراقيين..ولكن كيف؟ لاأحد يدري..فمع أن وسائل الإعلام العربية والأجنبية كانت موجودة هناك إلا أن أحداً منا لايدري مالذي حدث..الكل شعر بصدمة الخديعة يوم سقطت بغداد ..ولكن ماهي خيوط هذه الخديعة؟لماذا لم تستطع وسائل الإعلام كشفها رغم وجودها على الأرض العراقية؟ربما نحتاج إلى خمسين عاماً لتُنشَر وثائق استخباراتية أمريكية وبريطانية لنعلم عندها ماالذي حدث؟؟ولنمتنع ،كما نفعل دائماً، عن الاعتراف بأننا كنا مغفّلين..فكرامتنا تمنعنا من الاعتراف..وبالتالي ستمنعنا من تغيير مواقفنا..

واليوم..كُتِب تاريخ الشرق الأوسط الجديد..من الذي سيصنع هذا التاريخ؟ بالطبع نحن..ولكن كيف؟ هل نحن خونة؟ لا.. هل نحن عملاء؟ لا..(رغم وجود العملاء فإنهم قلّة ولايستطيعون صناعة تاريخ)
إذاً ..هم يعتمدون على صفات أساسية مشتركة بين معظم الشعوب العربية سمحت لهم في الماضي وتسمح لهم الآن بصنع أدواتهم التنفيذية..أهم هذه الصفات هي :
الانفعال السريع وبناء المواقف مهما كانت خطورتها وفقاً لهذا الانفعال ..لهذا كانت الاستفزازات المختلفة هي المحفِّز الأساسي لهذه الانفعالات.
والصفة الثانية هي قصر النظر.هذه العاهة التي لازمت معظم الشعوب العربية منذ بداية عصور الانحطاط ومازالت حتى الآن .. قصر النظر هو الذي يجعلنا ننظر للأحداث من منظور أضيق من مجالنا البصري..فنحن نثبت نظرنا في نقطة واحدة لانتعداها إلى ماحولها..ودون أي تلفّت إلى اليمين وإلى اليسار لذا فإن هذا المجال يضيق شيئاً فشيئاً…
واليوم..
هناك الكثيرون ممن عالجوا قصر النظر عندهم..واتسع المجال البصري لديهم..واستطاعوا رؤية مالايراه الآخرون..ولكن هل أتفاءل بأنهم يستطيعون تغيير النهج الذي جرى عليه العالم العربي منذ أكثر من قرن ؟؟.أكذب إن قلت ذلك..

ومع ذلك فإن الكثير من الشرفاء في هذا الوطن يسيرون على نهج يوسف العظمة الذي كان يعلم يقيناً بأن تاريخ الاحتلال الفرنسي لسورية قد كُتِب ..وبأن آلته العسكرية البسيطة لن تقف في وجه تنفيذ هذا التاريخ المكتوب.. ولكنه أبى إلا أن يكون دمه مداداً لسطور هذا التاريخ..عسى عبقه ينشط ذاكرة الأجيال القادمة فيصنعون بدمائهم تاريخاً يكتبونه بأيديهم…

و لكن يبدو أن عبق الدم العربي له تاريخ انتهاء صلاحية…
فلم يعد ينشط ذاكرتنا إلا الدماء التي تسقط على أرض الفتنة وبسبب الفتنة..هذه الدماء رغم أنها تبكينا.. إلا أنها ستصنع تاريخاً كُتِب بأقلام الآخرين لاتاريخاً كتبناه…
متى سنتعلم كيف يُكتَب التاريخ؟؟ على الأقل متى سنتعلم من أخطائنا في الماضي؟؟فلانكون أداة لصناعة تاريخ لانكتبه بأيدينا….

إذا كانت أحداث قرن كامل لم تعلمنا…فهل هناك أمل؟؟ أجيبوني بالله عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *