ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

في مثل هذا اليوم ولدتني أمي…(لو خيروني…؟)

387218_286105828101185_2060117060_n

384114_286105961434505_2076715514_n

في العاشرة مساءً من هذا اليوم وقبل خمسين عاماً( الأحد3/12/1961) ولدتني أمي،

وأي أمٍ عظيمة هذه التي منحتني الحياة بكل جمالها وفرحها وألمها ومسؤولياتها، في يوم شتائي ممطر بغزارة استثنائية غير معهودة آنذاك ما جعلني لاحقاً أن أجد تفسيراً لتفضيلي الشتاء عن باقي فصول السنة وأعرف أية هواية تلك التي تتملكني دون قرار هواية التسكع تحت المطر بلا مظلة مهما اشتدت العواصف.

  أعرف أنه ليس بوسع أحدنا أن يختار عائلته أو مسقط رأسه، أو وطنه، ولكني أعرف أني لو خيرت الآن في هذا كله، لاخترت أمي هي نفس أمي الآن بنبلها وعاطفتها المتدفقة وجمالها وأبي بصدقه ومناقبيته وعطاءه اللاحدود وأخوتي بأخلاقهم ومحبتهم هم عينهم دون زيادة أو نقصان، وزوجتي بوعيها وفطنتها ومنحها الحرية التي كنت أتمناها فيما لو تزوجت، فكان ذلك وكان أن أعطتني طفلتين وطفل، هم الأحلى والأغلى وقد تعلمت من براءتهم الكثير خاصة تلك العفوية والعبثية اللطيفة في رسومهم، وقد تجلت في بعض لوحاتي مؤخراً.

  ولو خيرت أيضاً وأيضاً لاخترت السقيلبية دون سواها مسقطاً لرأسي  ومترعاً لطفولتي ونشأتي وسنواتي كلها فالسقيلبية هي باختصار وطني الأصغر، أما بشأن الوطن الأكبر سوريا مهد الحضارة والأبجدية والكلمة فهو خارج المساومات ولن أبدله مهما اشتدت بنا المحن.

  أنا لا أُبدل أيامي وسنيني التي مضت بغير ما كانت عليه، ولا الناس الذي عرفت، العابرون منهم أو الساكنين الذاكرة، ولا أُبدل وجوه النساء اللواتي أحببت بغير وجوهٍ مهما كانت وقد رسمتهن وكتبت عنهنّ، وعن أيامٍ كنّ يهبن لروحي فيها الألق والفرح والغصة ، غصة الانتظار الجميلة.

  لا أبدل أصدقائي الأوفياء منهم وحتى غير الأوفياء، ولا أُبدل مهنتي وهواياتي واهتماماتي، لا أُبدل جنوني وطفولتي بعقلنة مصطنعة.

  لا أُبدل عشقي وتشوقي الأزلي للحياة مهما امتدت السنين بي ومن أعرف عنه بأنه ذو عمراً زيادة، سأتوسل إليه يوما ما ليمنحني ربع ساعة من حياته كي أحيا أطول على هذه الأرض الجميلة رغم البشاعة واللون القاتم الذي يخيم عليها أحياناً، بفعل آلة الحرب والهمجية والتطرف.

  لو خيروني لكنت أنا أنا بفرحي وحزني، وغضبي وسكينتي، وبكل هذا الكم الهائل من التناقضات والتفرعات والدروب الضيقة والعريضة، ولكنت أنا أنا ذات العاشق الذي لا يهدأ من عشق امرأة مازال ينتظره حتى اللحظة، ولكنت آخر النساك وأول الخارجين على القوانين البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *