ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

الرصاص الفارغ

jhhjhfjhjhfjhfjjfjd

-قف وإلا أطلقت النار.
صوت صرخ من خلف بقايا جدار متقوض.
وقف الطفل ورفع يديه الصغيرتين عالياً.
بعد هنيهة من سكون مريب خرج الرجل المسلح من مكمنه، وحدق بدهشة بالطفل النحيل ذي الثياب الرثة! ثم صاح به بصوت مبحوح:

– اذهب إلى منزلك.
-لم يعد لدينا منزل.
قال الطفل بأعلى صوته ليسمعه الرجل بوضوح.
قفز الرجل فوق الجدار، وسار بخطوات واسعة بين الأنقاض، وعندما حاذى الطفل سأله بجفاء:
-أين كان منزلك؟.
أشار الطفل بيده إلى مكان مازال يتصاعد منه الدخان الأسود دون أن يخطر في ذهنه ما يدور في رأس الرجل الذي علق سلاحه على كتفه وقال بلا مبالاة:
-حسناً.. اذهب والعب في مكان آخر.
-أنا لا ألعب.. أجمع الرصاص الفارغ وأبيعه لأشتري الخبز لإخوتي الصغار.
-أين والدك؟.
-قتل الأسبوع الماضي.
-هل كان مقاتلاً؟.
-كلا.. كان عاملاً في مصنع الأحذية.
فكر الرجل بأنه ربما هو من قتل والد الطفل، ورغم ذلك رغب في مساعدته، فوضع سلاحه جانباً، وأخذ يبحث مع الطفل عن عبوات الرصاص المعدنية بين الركام، ويسترق النظر بإعجاب إلى الطفل المنهمك في عمله بجدية.
وتجاذب الرجل والطفل الحديث، ثم تبادلا المزاح، وضحكا معاً، وعندما قال الطفل:
-عندما أكبر سأحمل السلاح وأقاتل من قتل أبي.
تجهم وجه الرجل غير الحليق، ثم جلس على كومة من أحجار الأبنية المتداعية، وأشعل لفافة تبغ من النوع الرخيص، ثم قال:
-فكر في أن ينتهي القتال..
وأردف مستنكراً:
-هل أنت سعيد بما يجري الآن؟!.
حدق الطفل في السماء الرمادية، وقال بأسف:
-لم أعد أذهب إلى المدرسة منذ شهور.
-يجب أن ينتهي القتال ويعود جميع الأطفال إلى المدارس.
قال الرجل، ثم ابتسم ابتسامة حزينة، وأضاف بود:
-جمعنا ما يكفي.. اذهب واشتر الخبز لإخوتك.. الشمس بدأت بالمغيب.
-أجل..
أجاب الطفل، ثم أردف برجاء:
-ستكون هنا غداً؟.
-ربما.. لماذا تسأل؟.
لم يرغب الرجل في إن يقول له أنه سيكون رابضاً مكانه إذا لم يُقتل. أجاب الطفل:
-سآتي غداً.. يوجد الكثير من الرصاص الفارغ هنا.
-حسناً.. إذا لم أغادر المكان فسوف أساعدك، وإذا لم ترني هنا فأبحث في مكان آمن، هذه المنطقة خطرة.
-ولكن فيها الكثير من الرصاص الفارغ..
قال الطفل ضاحكاً، وأردف وهو يضع الكيس الثقيل على كتفه:
-سأحدث أمي عنك.
-ما اسمك؟.
-شادي.
-أسرع إلى أهلك يا شادي، لاشك في أنهم ينتظرونك بقلق.
قال الرجل وهو يربت على كتف شادي.
-إلى اللقاء يا عم.
قال شادي، وأخذ يقفز فوق الأنقاض، وما كاد يبتعد مسافة قصيرة حتى سقطت على مقربه منه قذيفة، فدوى صوت انفجارها بقوة، وتصاعد الغبار.
هرع الرجل إلى حيث الانفجار، وجد شادي مطروحاً على الأرض وقد أصابته شظايا قاتلة مزقت جسده الغض، وأهدرت دمه على الأرض التي تناثر عليها الكثير من الرصاص الفارغ.
***
-أبي.. أبي..
صوت الصغير نبه الأب من ذكرياته التي لا تكف عن مداهمته من وقت لآخر.
-ماذا تريد يا شادي؟.
سأل الأب ولده، فقال الابن وهو يشير بيده إلى ساحة كبيرة فيها الأراجيح:
-أريد اللعب بالأرجوحة.
أمسك الوالد بيد ولده، وسار بقدم واحدة، واستعاض عن فقدان القدم الأخرى بالعكاز، وكان يفكر في أنه كان يقف في المكان نفسه الذي سقطت فيه القذيفة منذ أكثر من عشر سنوات وأودت بحياة طفل اسمه شادي.

تمت

التعليقات: 1

  • يقول رئيس التحرير:

    أهلا بالصديق العزيز والوفي سامر على صفحات مجلة كفربو الثقافية … كثرت المخطوطات في مكتبتي أما حان الوقت لعودة الاستقرار وطباعتها .. كما كنا في الأمس ؟ أما حانت تلك الجلسات الثقافية في حمص ؟ ليت الأمور تعود … حبذا لو تتواصل دائماً مع صفحات المجلة……… أخوك سلوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *