ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

في ذكرى عيد الجلاء..قصة جدي المجاهد

 

11164040_361794294025605_2811283206308904844_n

 

10441528_361794277358940_6206918451438393369_n

 

في ذكرى عيد الجﻻء..قصة جدي المجاهد
…………………………
محمد طهماز…مجاهد من حماة
…………………………

 

 

الزمن يمر والأيام تمضي والناس تتغير لكن الأشياء الثابتة تبقى على حالها مهما طال الزمن وتبدل،فالوطن يبقى انتماؤنا الأول والأخير،يبقى عزتنا وكرامتنا التي يستحيل أن نتنازل عنها،يبقى نبضا حارا متأصلا في روحنا ودمنا وحياتنا وعمرنا بأكمله،يرفض أن يبقى مجرد كلمات تتخفى وراء الشعارات الرنانة.

كم أحب هذه الكلمات،كم أستعذب صدى ذكراها حينما تشتعل في رأسي صورة قديمة لجدي المجاهد محمد طهماز عندما كنت أجلس بجانبه بينما يروي لي كيف كان يقاوم المحتل الفرنسي مع بقية رفاقه الثوار وكيف كرمه القائد الخالد حافظ الأسد وأمر بتأليف كتاب يحكي قصة حياته ومراحل نضاله مع رفاقه الثوار ضد الاحتلال الفرنسي.

اليوم ومع ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي عن بلادنا الحبيبة عاودني الحنين إلى جدي وإلى حكاياته المضمخة بدماء الشهداء ورائحة تراب الوطن حينما رفض الاحتلال والذل الذي تعرض له وطنه وأبناء شعبه وأعلن الثورة ضده مع مجموعة من رفاقه كانت في تزايد مستمر وبات يشكل تهديدا وإزعاجا كبيرا على استقرار العدو في بلادنا الذي لم يترك طريقة للقبض عليه إلا واستخدمها دون فائدة،مما دفعه لاحتجاز زوجته ومطالبته بتسليم نفسه لفك أسرها الأمر الذي أدى إلى اشتباكات كثيرة حصلت بينه وبين العدو تمكن على اثرها من تحرير جدتي بعد أن قتل اثنين من الضباط الفرنسيين إلا أنه أصيب برصاصة سطحية في رأسه واثنتين في ساقه وقد عالجه الدكتور وجيه البارودي رحمه الله.

بسبب هذه الاشتباكات الدامية صدر حكم ضده بالإعدام أكثر من مرة وبات المحتل يضيق على أهله ويداهمون منزله ليلا ونهارا ولا يخرجون منه إلا بعد أن يتركوه كالخرابة،حتى أنهم في احدى المرات قاموا بقلع عين أخيه بحربة البندقية وكسروا أطراف أخيه الثاني ليرغموا أهله على تسليمه،وفعلا كانت هذه ردة فعل أبيه للمحافظة على بقية أفراد العائلة وحمايتهم من عدو ظالم لا يرحم وليتم تسليمه للعدو الذي أمر بإعداد مشنقته في صباح اليوم التالي.

أخذ الضباط الفرنسيون يتناولون الخمر مع زوجاتهم احتفالا بإلقائهم القبض عليه حتى سكروا وأخذ الشراب كامل عقلهم مما دفع احدى زوجات الضباط الفرنسيين بحمل نفايات طعامهم إلى جدي وتقديمها إليه مستهزئة به وسؤالها له عن عمله ، فأجابها جدي حينما رآها غارقة في سكرها وخمرها أنه بستاني يزرع البذور فتغدو أشجارا كبيرة مباشرة،ففكت قيوده وطلبت منه أن يزرع هذه الأشجار إلا أن جدي خيب ظنها وهرب بعد أن قتل عددا من الفرنسيين وتركها كونها من حررته وإن كان دون وعي منها.
انتشر جنود العدو في مدينة حماة بحثا عن جدي الذي احتمى داخل بيت كان قاطنوه شابان يعملان مع الجيش الفرنسي وأختان لهما خبأتاه ومنحتاه الأمان وكتمتا سره عن أخويهما.

في تلك الفترة تم تمشيط كل المنطقة باستثناء ذلك المنزل كون أصحابه جنديان يعملان لصالح الجيش الفرنسي.

بعد فترة من الزمن ذهبت الفتاتان إلى منزل جدي وأخبرتا أمه بسلامته فمنحتهما عقدا كان في جيدها وزوجا من الأساور على بشارتيهما المتميزة واتفقت معهما على استلامه في منطقة بعيدة عن العين بعد تخفيه تحت ملاءة وغطاء رأس من ثياب النساء حيث أحضرت أمه حصانه الأصيل الذي حمله إلى العراق قاطعا نهر الفرات سباحة كما خلصه من العدو الذي أطلق النار عليه مرات كثيرة.

في العراق استقر جدي في الموصل وأحضر زوجته إليه وقد أكرمه ملك العراق إكراما كبيرا، واستمر في مقاومته للاحتلال الفرنسي مع رفاقه فكان ينزل من العراق إلى جبال الشام وحماة ويشتبك معه.
أقام في العراق سبعة عشر عاما أنجب خلالها ابنه الأكبر ((تركي)) نسبة لإقامته في منطقة قريبة من تركيا وعندما تم جلاء المستعمر الفرنسي عن بلادنا عاد جدي إلى سورية واستقبل استقبالا حارا في محافظة حماة وبقية المحافظات حيث دام الاحتفال بعودته سبعة أيام مع لياليها وأنجب ابنه الثاني ((دحام)) رمزا لجلاء الأعداء وعودته إلى وطنه الحبيب سورية ومدينته حماة، ثم رزق بابنه ((محمد)) وثلاث فتيات وبقي حيا إلى أن وافته المنية ومات بشكل طبيعي بعد أن نجا من أحكام كثيرة بالإعدام صدرت ضده في زمن الاحتلال الفرنسي.
رحمك الله ياجدي ورحم أصدقائك المجاهدين.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *