ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

تمثال اليتيم


 أنهى الفنان المثَّال نَحْتَ تمثاله الرخامي الذي أراد أن يجسِّد فيه طفلاً صغيراُ يبكي وهو جالس على صخرة . وكانت ضربات ازميله في نحت تمثاله لكأنه يريد فيها أن ُيكسب االرخام حرارة اللحم والدم , ولو استطاع ان يجعله يتكلَّم لتكلَّم. وبدا التمثال غاية في الروعة والجمال والأبهة والعظمة .

 برزالتمثال أخيرا في  حالة كان يبدو فيها لناظره كأن الطفل حقا يريد النطق ويحاول التخلَّص من الصخر, ومع كل هذا فإن الفنان المثَّال كان يشعر بأن تمثاله لم يأت بما يريد .

 لقد أراد أن يجسِّد في تمثال الطفل قهر اليتم وفقد الأبوين , وأن يجمع بين الجمال الجسدي والرقة الروحية الحزينة . وكان يجلس الساعات الطوال أمام تمثاله يلمسه ويتحسَّسه , بل وأحياناً يكلِّمه ويقول : أيها اليتيم الصغير أحسنت فلقد جسَّدت عمل يدي , ولكنك لم تأت بما يجول بفكري ولذا فأنا حزين .

 ويأب الفنان عَرْضَ تمثاله متذرعاً بأنه لم يجسِّد له مأساة اليتم كما يعرفها , لا بل ويشعرأيضا بأن تمثاله لا يسرق ناظره إلى عمق التفكيروالبعد الفلسفي في الحزن والبكاء . هذا بالرغم من اعتراض النقاد والفنانين بأن التمثال قمة في سمو فن النحت , لكنه ومع ذلك فقد أبى عَرْضَِه وكان يرُّد عليهم بأن سروره يتمثل في رؤية الحزن بادياً في وجه مُشاهِد تمثاله متأثرّاً به , وليست غايته سماع اطراء بنحته وفنه .

 كان الفنان النَّحات يُرسل نظراته في السماء البعيدة , كأنه يفتش في فضائها الرحب عن شىء يخلِّص روحه من عقدته في تمثال الطفل اليتيم , وشعر بنفسه كأنه يعيش عيشة السجناء , لأن تفكيره بات مشلولا وأسيرا لتمثال الطفل اليتيم , ذلك أنه قبلاً قد ذاق الحرمان والجوع وبؤس اليتم مذ كان صغيرا وكان يبكي ودموعه تنساح على خديه ..حتى عرض له فجأة أن يدخل الكنيسة في صلاة الأحد علَّ روحه تستريح .

ولاحت أمامه في صدر الكنيسسة صورة السيدة العذراء وهي تبكي تحمل السيد المسيح بعد إنزاله عن الصليب وتعابير الحزن والأسى والألم تظهرعلى وجهها , وكانت الصورة مباركة تمتح زيتا كان يجمعه رهبان الكنيسة ليباركوا فيه المصلين , أوليمسحوا به أوجاع المرضى إنه “الزيت المقدس زيت العذراء “.


 وشاء القدر قبل انصرافه من الصلاة أن سمع امرأة تستعجل أخرى ليعمِّد الكاهن لها ابنها اليتيم قبل انصرافه . شنَّف أذنيه عند سماعه كلمة يتيم عندها لمعت فكرة برأسه أن يحضر عماد الطفل اليتيم ويمسح له دمعه بمحرمة ورقية فعل هذا ثم أسرع في طريقه إلى تمثاله وسط دهشة الكاهن والحاضرين . 

 وفي محترفه الفني قام على الفور بمسح عيني تمثال الطفل اليتيم بالمنديل المبلَّل بدموع طفل العماد في الكنيسة . ثم لم يشعرإلا والكرى قد داعب جفنيه فتمدَّد على أريكة وغطَّ في سبات عميق وكأنه لم ينم دهرا . وشُدَّ ماكانت دهشته عندما استيقظ لاحظ أن بلََََلَ الدمع لم يجِّف , وأن عينا تمثاله صارت تمتح دمعا كأنه الزيت .وعُرِضَ التمثال في صالة الفنون . وكانت جموع الحاضرين تقف بدهشة وخشوع عظيم أمامه . وأماهو فقد رضيت نفسه ,وكان يردد من أعماقه وهو يبكي : ” دمع اليتيم هو زيت مقدس أيضا” 

التعليقات: 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *