ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

فخّ الأخطاء اللغوية في الأدب… أثير النشمي مثالاً

11063360_832452626835017_1593197525_n

كثيراً ما ترهقني البدايات..
فمع كلّ موضوع أكتبه ، تنتابني الحيرة في المدخل. كيف سأبدأ؟

لكن موضوعي اليوم كان مرهقاً بكلِّه… فقد يصيب الكثيرين في عمق أعمالهم الأدبية، وقد يعتب عليّ بعض من أعتزّ بهم وبصداقتهم…
لكن مقولة طالما آمنتُ بها أنقذتني من هذا التردّد، ومنحتني العزم على ما كنت قد نويت الكتابة فيه:
“الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبَع” وبالتالي: اللشغة أحقُّ أن تراعى فلا تؤذى.
وفي عالم الفكر والأدب لامكان للمجاملات ، والنقد لايؤذي صاحبه.
هذا ماراودني وأنا أعزم على تسليط الضوء على فخٍّ يقع فيه الكثير من كتّاب اليوم، فخّ الخطاء الإملائية والنحوية.
هذا الفخّ الذي طالما ظننتُه لايتجاوز الصفحات الشخصية وبعض المجموعات الأدبية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأجده تجاوز ذلك إلى الصحافة الالكترونية والمنشوات الالكترونية عموماً؛ فكانت نصيحتي لجيلٍ لم يَبنِ صرحَ لغتِهِ سليماً بعد: “ابتعدوا عن القراءة الالكترونية ما استطعتم، واعتمدوا الورقيّ الذي يخضع عادة للتدقيق قبل النشر”..
ولكن ما لبثتُ أن وجدتُ هذه الأخطاء تسري في الصحافة الورقية!! وما إن أفزعني الأمر حتى تَخَطَّفَني ما أصابني بالهلع حدَّ الذّهول!!!
فالأخطاء لاتسري في عالم الصحف فقط، بل تجاوزتها للمطبوع من النتاج الأدبي!!!
هل يمكن أن تتصوروا خطورة ذلك على اللغة؟
هو نتاج أدبي، وهذا يعني أنه المخزن الطبيعي للغة؛ فالأدب بعد القرآن الكريم هو مصدرٌ يرجع إليه اللغويون لإثبات مسألة وإنكار أخرى..فما الذي سيحدث لو شُوِّه هذا المصدر؟
وما أصابني في مقتل، أن هذا المطبوع ليس لكاتب مغمور لايتجاوز نتاجه حدود بلد النشر، ولا صادرٌ عن دار نشر جديدة تفتقد الخبرة. والأدهى من كلّ ذلك أن يصل هذا المطبوع إلى طبعته العاشرة محافظاً على ذات الأخطاء!!!
فهل نُلامُ إذا أطلقنا صرخةً تدعو لحماية لغتنا من الضياع؟
روايتان رائجتان اكتسحتا جيل الشباب ، وهو مادفعني لقراءتهما..
“أحببتك أكثر مما ينبغي” و “فلتغفري” للكاتبة السعودية أثير عبد الله النشمي صادرتان عن دار الفارابي في بيروت .
انسيابية في السرد وتلقائية في التشويق لم يكسرهما إلا هذه الأخطاء التي تقع على الأذن موقع “النشاز” في نغم موسيقي..
عشرات الأخطاء مابين الإملاء والنحو أرهفت ذائقتي اللغوية أثناء القراءة..
والسؤال المطروح: من المسؤول عن هذه الأخطاء ؟
ما يتبادر إلى الذهن بأن المسؤولية المباشرة تقع على دار النشرالتي ينبغي أن تُخضِع مطبوعاتها للتدقيق قبل النشر.
ولكن يحضرني سؤال أتمنى من كلّ كاتب أن يستحضره:
إذا كنا نطالب هواة الرّسم بتعلّم أساسيات التعامل مع الخطوط والألوان والظلال، ونطالب هواة الموسيقى بتعلّم أساسيات التعامل مع العلامات والمقامات الموسيقية، أفلا يحقّ لنا أن نطالب من يمتلك موهبة الكتابة الأدبية أن يتعلّم أبسط أساسيات اللغة فلايضرب آذاننا بالـ “النشاز” ؟
نعم … “النشاز”!!!
“النشاز” في اللغة كــ “النشاز” في الموسيقى يضرب الآذان لمن يمتلك الذائقة…
ولئن كان هناك من ينتشي لنَصٍّ مليءٍ بالـ “النشاز” اللغوي؛ فهناك أيضاً من يتمايل على أنغامٍ يملؤها “النشاز” الموسيقي … فهل تمايلُهم يقلّل من أهمية تأثير ذلك على الذائقة الموسيقية؟؟
كونك أديباً، يفرض عليك أن تمتلك أذناً ذوّاقة، لاتطربُ إلا للسليم الراقي من لغة الأدب.
ولئن كنتُ لاألوم الكاتبة أثير عبد الله النشمي على بدايةٍ بهذا الكمّ من الأخطاء ؛ فإنني بالطبع ألومها إذ أجد هذه الأخطاء في الطبعة التاسعة للرواية … وفي روايتها الثالثة بطبعتها الثانية…
أما اللوم الأكبر فيقع على دار الفارابي للنشر… دارٌ عمرها قرابة الستين سنة .. ورصيدها من المنشورات كبير واسمها معروف في عالم النشر ..
وقد يسأل سائل: ماذنب الدار إذا كان مدققها اللغوي قد صادق على العمل وأجازه؟!!
أقول: المسؤولية هنا في اختيار المدقق اللغوي … وفي حجم الاهتمام بهذه القضية التي لابدّ وأن تجد من ينبِّه إلى هذه الأخطاء لو ألقيَ إليها بالاً..
اختيار المدقق اللغوي هو من أبرز الحلول لمعالجة هذه الظاهرة التي تغزو أدبنا بتواتر متصاعد.. ولكن كيف؟
يتم اختيار المدقق وفقاً لمؤهلاتٍ أكاديمية نظرية بحتة.. وهذا ليس بكافٍ لاكتساب الذائقة اللغوية السليمة…
فالتدقيق اللغوي من العلوم التطبيقية التي تُكتَسبُ بالممارسة وليس بمجرد الدراسة النظرية..
رحم الله أجدادنا…فقد كانت سيرتهم الذاتية لا تعتمد على الشهادات والمؤهلات .. وإنما تقرأ فيها : “تلقّى علوم العربية عن فلان” أو “تلقّى علم النحو عن فلان وعلم العروض عن فلان وأجازه فلان في الشعر …”
تلقّي العلم…
هناك علوم لا تؤخذ إلا بالتّلقّي… بالممارسة مع التصحيح من قِبل المعلّم حتى يتم الإتقان… فتتم إجازتهم بهذا العلم إجازةَ إتقان لا كالإجازات الجامعية التي لايتقن الحاصلون عليها ربع مايجب عليهم إتقانه في مجالها…
هذه الطريقة في التعليم قد انقرضت ولم يبق منها إلا إجازات قراءة القرآن وإقرائه بالقراءات العشر التي وصلت متواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام … وكلّ حاصلٍ على الإجازة يغدو حلقة في سند هذا التواتر…
وبرأيي لاتقل علوم العربية أهمية عن علم التجويد… فإذا كان التجويد يعلّم القراءة الصحيحة للقرآن فإن علوم العربية تعلّم الفهم الصحيح له…
ولكن لايمكننا أن ندعو لذلك في هذا الزمان الاستهلاكي في كل شيء… فلابد من طرح حلول تتناسب مع زماننا..
من هذه الحلول أن يكون التدقيق اللغوي تخصّصٌ مستقلّ كما هو الحال في تخصص الترجمة الفورية في دراسة اللغات… حيث يعتمد هذا التخصص على إكساب الدارس ذائقة لغوية وأذناً قادرة على التقاط الخطأ وتصحيحه بشكل تلقائي دون الرجوع في كل أمرٍ إلى قواعد النحو والصرف…
قد يكون هذا الحلّ بعيد المدى يتطلب قراراتٍ من أصحاب القرار في التعليم العالي وسنوات لتخريج الدفعات الأولى من هذا التخصص…
فلابد من حلول آنية سريعة ومستمرة ..
كأن تعطى الصلاحيات الكاملة لمجمع اللغة العربية بإيقاف المطبوعات التي تتجاوز سقف الأخطاء المسموح به ، ومعاقبة الدار التي صدر عنها المطبوع بالتوقف عن النشر لفترة من الزمن..
قد يرى البعض هذه الحلول صارمة وظالمة نوعاً ما… ولكن مالم تكن الإجراءات صارمة فلن تجد اهتماماً من دور النشر بهذا الأمر…
أما الكاتب فلايسعني إلا أن أهمس في أذنه: “تأخّر قليلاً عن قطار الأدب من أجل اللغة .. فبعدها ستحلّق وتصل”
فهل سيضطلع مجمّع اللغة العربية والجهات المعنيّة في التعليم العالي بدورها في حماية اللغة من الضياع؟
أم ترانا سنصل ليومٍ تصبح فيه لغتنا تُدَرَّسُ في كليات الآداب كلغة قديمة تشقّقت منها عدة لغات، شأنها في هذا شأن اللغة اللاتينية؟
إن لم نطلقها صرخةً تشقُّ جدارَ الإهمال لتصلَ إلى المسؤولين، فهذا مآل لغتنا..
وإن خشينا لوم اللائمين وانفضاض الأصدقاء والمقربين، انقرضت اللغة…
وإذا انقرضت اللغة انحدرنا لغوياً وأدبياً وحتى دينياً…فدون اللغة لن يفهم أبناؤنا القرآن.. وسيتحوّل إلى كتابٍ يُتلى تعبُّداً دون فهم .. فتضيع التعاليم… ويضيع المنهج..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>