السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

ترشيد الطاقة ونظافة البيئة

من البديهي القول إن الطاقة تلعب دورا ً أساسيا ً في مجالات التنمية الاقتصادية

والاجتماعية .. فهي تلبي المتطلبات الضرورية للمجتمع من أجل تنميته في شتى المجالات وبالتالي رفع مستوى معيشته ، ولذلك فإن استهلاك الطاقة يمكن اعتباره مقياسا ً من مقاييس التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري لأي بلد من البلدان ، فالدول الغنية تسعى باستمرار من أجل زيادة غناها ورفع مستوى شعوبها، وامتلاكها كل وسائل القوة والمنعة والرفاهية، وهكذا لا نجد غرابة في أن الدول هي الأكثر استهلاكا ً للطاقة، وهي تنتج كميات كبيرة منها، وتملأ مخازينها الاحتياطية بالمشتقات البترولية والغازية و ..

فالصناعة لا يمكن وجودها دون طاقة ، وبذلك الطاقة ليس للتدفئة أو للإضاءة فقط ، وإنما هي لكل صناعة ، من المصانع التي تنتج الأسمدة الكيماوية التي نحتاجها في تحسين الانتاج الزراعي وتطويره لسد الحاجة المتزايدة للسكان ولتشعب متطلباتهم وحاجياتهم إلى إنتاج الأليات الصناعية والعدد والآلات وحتى مخلفات هذه المعامل والمصانع والمصافي تستخدم في البناء ورصف الطرقات و ..

ولا ننسى ما يستهلكه الفرد يوميا ً من طاقة ، لدرجة أصبح من المتعذر عليه العيش بسهولة دونها، فالغسالة والمكيف والمكواة والمدفأة والمصباح والتلفاز والمسجلة وآلة التصوير والمروحة … ويطول التعداد وكلها لا تعمل دون طاقة هذا الاستخدام الهائل والمكثف لابد أن يزيد من كمية الاستهلاك من جهة ومن تلوث البيئة من جهة أخرى إذا لم نرشد استخدامنا لهذه الطاقة ونحسن كفاءتها أيضا ً، فترشيد الطاقة بهذا المعنى يمكن اعتباره ضرورة حتمية على المستوى العالمي والوطني من أجل اقتصاد متطور وبيئة أقل تلوثا ً ، فالترشيد يقلل من التلوث ويوفر الطاقة ومع توفيرها تقلل النفقات على البشرية ونزيد من الإنتاج ويتصف سلوكنا بالرقي والحضارة إضافة إلى التخفيف من الفاتورة الشهرية التي أصبحت تقض مضجع ذوي الدخل المحدود .

وإن توفيرنا للطاقة في مكان ما يعني استخدامها بشكل أوسع في مكان آخر هو بحاجة ماسة إليها لأن كمياتها محدودة أوشكت على النفاذ في كثير من مناطق العالم،وهذا يستدعي التفكير جديا ً وبشكل دائم للاعتماد على الطاقة البديلة والمستدامة لأنها هي الأنظف وهي المستمرة في العطاء إذا طورنا التقنيات الخاصة بإنتاجها واستخدامها، وهذا لن يتحقق إلا بتوفير الكادر الفني والعلمي الذي يبحث باستمرار لتطوير هذه التقنيات وللتعامل بكفاءة للتقليل من أثر إنبعاثات الغازات الدفيئة والمحافظة على الثروة الوطنية من مصادر الطاقة .

وحتى يكون استخدامنا هو الأمثل للطاقة لابد من برامج وطنية للتوعية الدائمة وخاصة بالنسبة للأجيال القادمة التي يرتبط تطورها بمقدار استخدامها لهذه الطاقة بشكل جيد والسعي لتطوير تقنياتها وخاصة المتجددة منها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *