السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

حبّ وحرب الحلقة الخامسة بعنوان : التضحية

هممْتُ بالالتفات لكنها كانت أسرع من التفاتتي … فهجمَت عليَّ هجوم المذعور إلى صدر من يحميه..ودارت لتعكس اتّجاه وقوفنا … ولترتمي عليَّ بشكل مباغتٍ جعلني أرتمي

أرضاً لتسقط فوقي مضرّجة بدمائها… فما عدْتُ أعلم إن كان ما أشعر به هو حرارة الحبّ أم تراها حرارة دمي الذي اختلط بدمها… كلُّ ما أذكره قبل أن يتم حملنا بسيارة الإسعاف هو ذلك الوجه الذي ظننته وهماً… ينظر إليَّ نظرة المنتصِر ويدير ظهره ويهرب مستغلّاً انشغال الجميع بإسعافنا…
في سيارة الإسعاف كنتُ أقاوم الإغماء علّني أسمع من الطاقم الطّبي كلمة تطمئنني عن حالتها…لكنّني غبت عن الوعي قبل ذلك …
لأصحو بعدها بوقت ليس بالقليل وأجد نفسي في مشفى عسكري في دمشق لأتلقى العناية اللازمة … فقد أجريت لي عمليتان جراحيتان وأحتاج للثالثة … حولي أهلي وبعض رفاقي .. ولكن لا أحد ممن كانوا في حمص… ولا أحد لديه جواب عن تساؤلي… كلّ ما قيل لي إنها نُقِلت إلى مشفى مدنيّ في منطقتها ليتم علاجها من حالة خطيرة بُدِئ بعلاجها في مشفى في حمص.. لكن الأوضاع الأمنية هناك جعلت أهلها يفضّلون نقلها إلى منطقتهم رغم خطورة الطريق… فخطورة البقاء أكبر… ولكن أين منطقتها؟؟ لا أحد يعرف وليس في حمص التي لم أتواجد بها سوى أيّامٍ قلائل من أعرفه لأسأله.. وخاصة بعد أن سمعت أن الكتيبة التي كنت فيها قد تعرضت لكمين إرهابي واستشهد منهم الكثير…
دخل الطبيب عليَّ ليقول لي: “غداً موعد العملية الثالثة .. أتمنى أن تكون بعدها بخير…”
“بخير؟؟؟ لن أكون بخير مالم أعرف ما الذي حصل للفتاة التي أصيبت معي.. ولن أتناول أي جرعة دواء أو أدخل إلى عملية جراحية قبل ذلك.. ” نزل كلامي كالصاعقة على آذان من حولي … يومان وأنا أتحمّل الألم الشديد وأرفض تناول أي جرعة دواء مما دعاهم لتأجيل العملية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *