السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

(أيها الزمن)

رغم ما يخلِّفه الكلام من وقعٍ على القلب والعقل معاً ،إلى أن القلب هو أقرب منالاً من التقريع والعقل الأكثر اصغاءاً إلى المنطق،أصبحت أدرك أن للعصافير ألسنة لم تعهد إلا حفيف الشجر وهدوء النسيم رغم ما تخش من طيرانها

عند بدء المطر،حتى نسير على طريق الحرية نحن خاضعون لرياح التشرُّد والفرقة ،في بدء الخريف وعندما تبدأ الأشجار بحكاياها الدامعة فهي تشقُّ طريقها عبر الألم وذكريات الماضي لكنها تنسَ وتميل أغصانها إلى حكاية أخرى تجسيداً لمعاناة أخرى، أي حرية الانتقال من وضعية إلى أخرى ،لكن لا زلنا لا نعرف الدرب اليسير إلى السعادة دون الشقاء إلى المرح دون البكاء،شاءت التصورات أن تلتقي روحي بتنهدات المكان وبرودة الجو لم أشأ البدء في هذه الشاكلة لكنها الرغبة الخفية هي من جعلتني راوياً للحظة ما ومصوراً لرؤية أكثر رزانة وغموضاً فلكي ندرك المتاهة علينا الامتثال لمتاهتنا الصغرى،الهيبة هي من جعلت النسور تحلق بعيداً لتصل إلى النجوم الكبرياء من يشعر الحمامة على أن تملأ السماء بمياه الهديل والطموح،هو من يجعلنا أسياد أنفسنا فالحب انوجد في قلوبنا منذ الأزل فلم يتحيز الفرص وهل ينساب العبير عبر المدى دون أن يفسح مجاله للدخول إلى أرواحنا،كانت الدموع أجراس أعياد في الليالي الحالكة فكما أن للحنين جناح يطير بهما لكن ماذا عن رجوع الحزن إلى حنيننا الأبيض وتحطيمه لجناحين خفيين كانا يرسلان إلينا هدايا الرجاء ووعوده الخضراء ،أيها الشوق الوسيم لحظاتك الأخيرة هي لك لكن عدني أن يسود حلمك الطويل على صدر المنعطف،أيتها الأحلام لي ذكريات في خضم أمواجك العاتية لم أفقد أمل العبور في محطاتك القصيرة كنت أترقب بشارة تنسيني ما طعم الأرق والنحيب،يختبئ الحنين حيثما ذهبت يتربع في مخيلتي ينثر غرائبه في إصغاءي ويسكب مياه الألفة والمحبة في بركة الروح لا ليختفي بل ليبقَ فما كنا سنعتاد على قدوم الفرح لو لم يستأخرنا الحنين للحظة عثرت عليك أيها الزمن وكنت تتأملني لكن من دون أن أشعر بوجودك أو أهمس في نفسي سائلاً عن أساليب حديثك ،إن الدموع تنهمر دون أن تتقيد بمواسم الانهمار لأنك في كل دمعة أذرفها في كل همسة أهمس بها تصورتك إلهاً يهب القلب لينتزعه متى يشاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *