السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

*سيمفونية الانتظار*

كان الجو باردا جدا السماء الزرقاء عروس لقمر مكتمل النضوج ملت انتظارها جلست وحيدة وعلى مفاتيح البيانو بدات ترتل قصة حبها بانامل باكية تعزف لحنا عاطفيا حزينا لتترك بين كل نغمة واخرى انة تبوح باسرار الحنين وحكايات الاشتياق في ليال تطول عمرا ولترسم بدمعة تتراقص على مفاتيح البيانو لتعزف بالدمع ترنيمة صارخة تحكي عن حرقة في القلب ولوعة من الم الانتظار

تمر الساعات مسرعة تتتالى ليالي الوحدة بوجع قاتل وبصمت يخنق قلبها كانت كل ليلة تجلس على كرسيها المعتاد امام صديق لياليها تاخذ نفسا عميقا وتبدا بتراتيل سيمفونية الام انتظارها من جديد تقف تتكئ على انغام صوتها المبحوح الذي بالكاد يخرج من حنجرتها المجروحة من ليل طويل تسقط دمعتها منهكة من تعب السهر على جفن مكسور ينغلق رغما عنها لتعاود فتحه بقساوة لا تريد ان تنام خوفا من ان يزور احلام نومها البيضاء فتظل ساهرة كالسماء تعزف للحب الموجع الصامت الذي ينخر في ثنايا الروح لحنا جاذبيا من يسمعه مرة يطرب فيدمنه طوال عمره تحادث الليل المسود في عينيها بلغة جديدة لغة بابجدية من دموع ومن اوجاع لترسم بين مفاتيحها البيضاء والسوداء التي جرحتها صرخة في ليلة باردة قصة لياليها التي لم تنته بعد
ترن ساعة الحائط مرة تلو الاخرى ساعات تتراكض تتسابق كالريح واوراق الخريف الصفراء لا شيئ يحدث او يتغير وكانت كلما مرت ساعة تقول في نفسها لقد مضت ساعة من الامي ومن انتظاراتي تاخذ نفسا عميقا تتنهد بصعوبة وعمق تتجه انظارها نحو عقارب ساعتها تحدق بها كمن يحدق في سماء ليحصي النجوم التي تكسوها انها الثالثة تماما بعد منتصف الليل تعد الدقائق تحصي الثواني متى سينتهي ليل انتظارها هذا تشعل النور تقف امام مرآتها تتأمل أوشاما رسمها ذلك الفنان المحترف الذي يدعى الانتظار بريشة من الالم وحبر من الدموع الممتزجة بالعتم على وجه لوحة ابيض كالياسمين
جفن مكسور كزجاج خدشته رصاصة حرب جلد مجعد كطريق وعر متعرج سواد حول العينين كرماد متناثر كليل مظلم بارد عينين مطفأتين كقنديل كان مشتعلا طوال الليل حتى احترق زيته وشح ضوءه فاسود لونه كبقايا جثة محترقة حتى انطفأ تماما
تكسر مرآتها بالم عنيف كي لا تعكس ملامحها المتعبة بعد انتظار طويل تعود الى البيانو تضرب على مفاتيحه بقوة بتوتر وغضب تصبح الموسيقى اقوى وصوت الوجع يعلو كانها نبضات قلب لاهث يريد التوقف تقول في سرها الانتظار بلا امل هو موت على قيد الحياة موت مؤجل تبكي تتوجع بصمت دون ان يسمع احد صراخ ذلك القلب النازف تلتفت كالريح التفاتة سريعة ينتابها خوف شديد من وحدتها ومن وحشة هذا الليل الدامس الذي لاروح فيه ولا حياة تعود وتعزف بقوة كي لا تسمع صوت الليل فترتعش كياسمينة في اول الخريف وتستمر بالعزف تمر ساعة تلتفت الى نافذتها انها الخامسة فجرا بدا نور الصبح يلوح امام عينيها لتنشد مع البلابل اغاني الصباح بصوتها الليلكي الدافئ فيبزغ في روحها امل جديد
7/11/2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *