السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

الرأس والحذاء

ـ محا أحد الطلاب السبورة:
أخرجوا دفاتر الرسم ـ اتجهت نحو السبورة : ارسم رأساً فوق حذاء ـ يمكنك أن تختار اللون الذي تحب .

1- حملقت زوجتي بدهشة واتسعت عيناها إلى حد التمزق عندما خلعت قبعتي وعلقتها على المشجب ثم هرولت باتجاه الداخل وأخذت تبكي بصوت مسموع. أما أنا فقد شعرت بارتياح بعد طول عناء فجلست على الأريكة وأخذت أدخن بهدوء.
2- أهلا وسهلا يا سيدي يمكنك أن تأخذ القبعة التي تناسبك، ـ تفضل ـ تجولت في أنحاء المحل، لم أجد طلبي هممت بالخروج فاستوقفني صاحب المحل:
– ألم تجد طلبك يا سيدي؟
– لا
– ما نوع القبعة التي تطلب؟
– أريد قبعة على شكل حذاء.
نظر الرجل إلي بدهشة ثم ضحك:
يمكنك أن تجد طلبك في المحل المجاور.
3- في المحل الثاني استقبلني البائع بترحاب كالعادة:
– أهلاً وسهلاً يمكنك أن تجد الحذاء الذي يناسب ذوقك.
– ولكني لا أريد حذاء، أريد قبعة.
ابتسم الرجل وقال: لقد أخطأت المحل يا سيدي.
– كلا لم أخطئ أريد قبعة على شكل حذاء.
هز الرجل رأسه مستغرباً بعد أن قاسني طولاً وعرضاً ثم انصرف وهو يحوقل.
4- عدت إلى البيت و الاكتئاب ظاهر على وجهي استقبلتني زوجتي ولاحظت ما بي لم أرغب أن أشركها همومي ولكنها أصرت تعرف سبب اكتئابي.
شرحت لها أمر خيبتي في الحصول على قبعة أستر بها رأسي الأصلع وكعادة الزوجة الوفية تبرعت أن تنسج لي قبعة صوفية.
ـ قفزت فرحاً ثم اقتدتها من يدها لأريها التصميم الذي وضعته للقبعة التي أبتغي
حدقت المرأة في الرسم ثم التفتت إلي بدهشة :
– أين القبعة؟
– ها هي أمامك.
– ولكنه حذاء!!
– هذه القبعة التي أريد.
نظرت إلي ثم انفجرت صارخة ـ أنت مجنون ـ عبثاً حاولت إقناعها ـ فقد أصرت على وصفي بالمجنون ثم أقسمت بأن لا تكلمني ـ وأن تمنع عني حقوقي كزوج ورجل ـ إن لم ألغ هذه الفكرة وأمحُها من رأسي نهائياً .
” أسفت لموقفها ـ يا لها من امرأة حمقاء”
5- قاطعتني تلك المرأة رغم إصراري ـ وصعدت برنامج المقاطعة إذ أخذت تبعد الأولاد عني.
” ازداد أسفي لموقفها غير أني تابعت البحث.”
6- كدت أطير فرحاً عندما اقتنع أحد أصحاب المحلات بفكرتي وتعهد أن يصنع لي ما أبتغي وبعد أن أخذ مقاس رأسي بدقة طلب إليّ أن أعود بعد أسبوع.
7- بلغ فرحي درجة لا توصف عندما رأيت القبعة بين يدي البائع ـ وضعتها على رأسي ـ نظرت في المرآة ثم أطلقت صفرة طويلة ونظرت إلى الرجل وأنا أهتف:
ـ رائعة… رائعة.
رفض الرجل أن يتقاضى أجر ما صنع لذلك أزداد إعجابي به وازددت يقيناً بحكمته ورجاحة عقله.
8- أنهيت تدخين سيجارتي ثم وضعت القبعة على رأسي ودخلت المكتبة لأقرأ قليلاً وأنا ما أزال أسمع نشيج زوجتي في الغرفة المجاورة.
9 ـ في نهاية الحصة أخذت استعرض ما رسمه الطلاب ـ أعجبتني الكثير من الرسوم ـ غير أنني غضبت غضباً شديداَ عندما وقع نظري على ما رسمه أحد الطلاب وصرخت في وجهه :
( أيها الحمار الأحمق- قلت ارسم رأساً فوق حذاء وليس حذاء فوق رأس)
نظر الطالب إلي بدهشة وفي عينيه تساؤل غريب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *