السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

سيف القراءة يقصُّ لسان النميمة

وصل صاحبي متذمراً,وكاد أن يطير كأس الشاي  من زفيره,الكأس الذي قدمته لصاحبي قبل أن يعرض سبب غضبه ,وبعد أن رشف رشفة قال: ألا يوجد حل لمشكلة النميمة؟!  وهنا طلبت منه أن يسرد كل ما عنده من خلال سؤالي عن القصة بالتفصيل.. ولكنه سرد الأمر باختصار قائلاً: قبل قليل كنت في بيت قريبي,تواجد في المجلس شخص,معسول الكلام,راح يلفق الأخبار عن كل شخص من معارفي,وتلك الأخبار بعيدة كل البعد عن سلوكه ,وبعد أن مزَّق دفاتر صاحبي انتقل إلى تمزيق دفاتر غيره,,ولم يبق من معارفه أحد إلا أنا وقريبي بدون تمزيق ,بقيت صفحتنا بيضاء,وحكماً في غيابنا تتمزَّق ,وهنا تركت المجلس غاضباً وأتيت إليك.

وبعد أن سمعت كلام صاحبي الذي طرح قضية مهمة في الحياة الاجتماعية قلت له: يا صاحبي  إن العقل البشري كالوعاء وكما جاء في القول:( الإناء أو الوعاء ينضح بما فيه) ,وهذا الوعاء كما يُملأ,إذا ملأنا العقل بالكلام الراقي السامي يصب اللسان بالشيء المملوء به العقل وهذا يحصل من قراءة الكتب الراقية الإبداعية ومن مجالسة العقلاء ,وأصحاب القلوب الكبيرة, وإذا ملأنا العقل بحديث الجارات  الحسودات وبكلام المتسكعين وبوجهة نظر الرقباء لغيرهم الذي يعتبرون نجاح الآخرين ضربة قاضية في مسيرتهم دون أن يبحثوا عن الطرق الايجابية في نجاحهم ,وهنا نجد الإنسان الذي سمع لهؤلاء سوف يفرغ خزان فكره في أول مجلس يجلس به ,ومن هنا يكون الحكم على الامتلاء الجيد من حالة الافراغ الجيد,إذا أفرغ المرء من خزانه العقلي كلاماً جميلاً في الأدب والفن والعلوم المختلفة نعتبره قارئاً أو مثقفاً أو مبدعاً,وإذا أخرج الأحاديث التي تذم معارفه وأقاربه,ونقل ما قالته النسوة أو الرجال الذين يرصدون تحركات الآخرين ويلفقون الإشاعات,ويظهرون عيوب الآخرين الصحيحة أو الباطلة ومبتعدين عن أي حوار ثقافي في الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي,وقد تمسكوا بالغيرة السلبية,والاهتمامات المادية هذا بشكل عام وهناك استثناء في الأمور ,وهناك طبع موروث يفرز أمثال هؤلاء,وهناك عادات مكتسبة في قضية النميمة.. وهذه تلعب دورها.

وبعد أن سمع صاحبي كلامي تنهَّد وقال: أريد حلاً

-فقلت له وأنا أرشف من كأس الشاي رشفة كبيرة: يا صاحبي الحل في القراءة لأن سيف القراءة يقص لسان النميمة ,لأن القارئ يحدثك بما قرأ… لذلك لا تشغل فكرك وبالك بهذه الأمور ,فأنا سأعطيك الكتب الثمانية التي طبعتها هدية لصاحبك النمَّام  عسى أن ينمَّ عليها, وتبقى هنا النميمة ايجابية,وسوف أقدِّم له بعض الأسئلة لأجعله -بطريقة غير مباشر أمام نفسه – جاهلاً , من تلك الأسئلة, هل قرأت عدداً واحداً من مجلة كفربو الثقافية؟  هل قرأت ما نشرته من مواد ثقافية التي  وصل  عددها إلى خمسمائة مادة ثقافية في الصحف والمجلات المحلية والعربية؟ هل قرأتَ مادة واحدة ؟ وأقدم له من مكتبتي التي تضم أكثر من ألف عنوان في كل العلوم والفنون والآداب بعض الكتب على سبيل الاستعارة  وبعد أن تعالج النمَّام بهذا الدواء (القراءة) ,عُدْ إلي بعد فترة تجد النميمة قد غادرت من حياة صاحبك … وهنا بيننا حديث طويل- قد  لا ينتهي- عن  نتاج إبداع المبدعين وعن نتاج  فكر الباحثين,ولا بأس أن يكون النمَّام بيننا,  وهنا ننسيه أمر الآخرين , وهذه حبة الدواء المناسبة له .

وهنا عادت الابتسامة على محيّا صاحبي ورشف كأسه فرحاً وقال لي: جزاك الله خيراً   …..سأقوم بعلاجه بأسرع وقت……والمريض…. 

التعليقات: 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *