الاثنين 1يناير 2024: هيئة التحرير وادارة موقع المجلة تبارك للجميع بحلول عام جديد متمنين لكم عاما مليئا بالخير والمحبة راجين من الله أن يعم السلام كل سورية ودمتم بخير ..  * 

حوار مميز مع الكاتبة جنان الحسن

السيرة الفنية والأدبية والذاتية ؟
**- الأسم : الباحثة الأبدية عن الأمان والمكان / جنان الحسن / _ مسقط رأسي : الرقة / سورية _ مكان الإقامة حاليا :فرنسا

 

 

 

 

_ كيف كانت البداية ومتى .. ؟
** في الحقيقة لا أستطيع أن أحدد لحظة البداية .. ربما كانت منذ اللحظة الأولى التي اكتشفت فيها إنني أحمل إرثا كبيراً من الألم .. وتُركت فيه وحيدة لمواجهته والتعايش معه دون مساعدة أو علاج .. هذا القدر الذي رافقني مدى الحياة وجعلني أشعر أنني مختلفة عن جميع ما حولي .. ما دفعني لتقصي تفاصيل الحياة التي تحيط بي بدءاً من كيف تستطيع أن تتلذذ بقهوتك دون أن تتسرب مرارتها وتلذع كوة الألم في داخلك وانتهاءً بأول حروف دونتها كهوامش على زوايا صفحات كتبي المدرسية .. او ربما هو عشقي الأبدي للورد بألوانه وأشكاله وأنواعه ماجعلني أسبغ اللون على كل مافي هذه الحياة .. أو هو الشوق لبراعم قلبي الأربعة .. أولادي الذين سرقتهم مني المنافي مابين دراسة وعمل .. وبقيت أدون أحلامي بلقائهم على جدران منزلي .. وربما هي قراءتي المبكرة .. من ادخرت في روحي كنزاً كشف عن ذاته حين بلغ الألم منتهاه لحظة خروجي من الوطن .. وتهجيري من مدينتي الفراتية الصغيرة الوديعة .. _ كيف تصفين الكتابة والشعر وماذا تعني لك ؟ الكتابة في نظري هي عجز عن البقاء في الواقع وفي حالة أخرى هي تسخير الواقع والتحليق به لصنع مقطوعة موسيقية عالية الجودة .. تستحوذ على أسماع القارئ وذائقته .. وبالنسبة لي هي كانت الحياة التي عجزت عن خوضها على أرض الواقع .. هي البوابة التي فُتحت أمام روحي على مصراعيها ليعبر منها الألم ويصرخ بصوت عالٍ .. البوابة الحقيقية التي أطلت على تلك الحجرة البعيدة المنزوية التي تختبئ فيها جنان الذات و الروح والمرأة .. أخرجتها وعلى جناحي فراشة أطلقتها ..
_ لمن تقرأين من الكتاب والشعراء ؟
**- بدأت القراءة الحقيقية في سن مبكرة جدا على يد شقيقي الأكبر وهو أديب وقاص سوري ( إبراهيم الكبه ) وكان له الفضل بتوجيهي إليها حين وضع بين يدي كتاب للأديب العالمي المصري “نجيب محفوظ” وطلب مني أن اقرأه بتمعن وأفهم ما فيه .. وحين انتهيت دون أن استطع أن أشرح له المغزى من الرواية ألح علي بإعادة القراءة ولمرات كثيرة حتى شعرت بالعجز الشديد واليأس من الوصول لما يريد الكاتب قوله ، لكنه هو لم ييأس لأنه لمس حبي للقراءة وبعد التكرار المستمر على مدى أيام طوال ، لا أنسى لحظة فرحي حين استطعت فك رموز رواية “الطريق” الرواية التي تتحدث عن الإنسان الباحث الأبدي عن الله ، يتجاذبه طريقا الخير والشر في مسيرة بحثه تلك .. لذا أعتبر ذاتي نجيبية الهوى تماما وعدا ذلك فأنا اقرأ كل مايقع تحت يدي وانحاز لكل جميل وقد أعيد القراءة أكثر من مرة واستمتع بذلك .. سواء من الأدب العالمي أو العربي .. وفي الشعر لا يستهويني المبهم من الحرف أحب منه ما يضعني بصورة واضحة ويمنحني فرصة الاستمتاع به والتحليق معه .. أحب كتابات أحمد شوقي بمجملها وفي أحمد مطر معاناة الإنسان العربي وعند درويش هموم الوطن والحب في كتابات نزار ورومانسية جبران .. وأحب جدا جدا شعر بشارة الخوري “الاخطل الصغير”
_ ماذا تكتبين ؟
**- اكتب كل ما يعتلج بروحي ويؤرقها .. كل العواصف التي تنتظر مني أن افتح لها النوافذ كي تعصف بأقصى قوتها .. عن الوطن الجرح النازف والإنسان .. عن الغياب الذي ينهش روحي كذئب جائع كل ليلة .. كطفل الوحش يرضع أثداء ألمي كل ليلة .. ليكبر دون أن يرتوي .. عن النور والورد اكتب وبكثرة لأنه شكل بالنسبة لي المضاد العام للألم ..
_ ماذا حققت الكتابة لك ؟
**- عثرت على ذاتي الحقيقية بعيداً عن كل أقنعتها الإجتماعية ..
_ ماالعوائق التي يواجهها الكاتب العربي عموماً ؟
**- أولى العوائق أننا شعوب لا تقرأ .. لذا يعاني الكاتب من تراكم إنتاجه على رفوف المكتبات .. إضافة إلى أنه يرزح تحت سقفٍ عالٍ جداً من الموروثات الدينية والعادات والتقاليد التي تفرض ذاتها على أفكار الكاتب وتحجمها وقد لاتسمح لها أحيانا حتى بأن تطل برأسها على عالمنا هذا .. الكاتب العربي عموما مقيّد .. دينيا واجتماعيا وسياسيا ..
_ ماأثر وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك مثلا في انتشار الكاتب وشهرته ؟
**- الفيسبوك سلاح ذو حدين .. من ناحية هو أعاد الضوء لكثير من الأسماء والأقلام السالفة .. بحكم أن الأجيال الجديدة لا تكلف ذاتها عناء فتح كتيب للقراءة .. وسلط الضوء بذات الوقت على كثير من الأقلام الواعدة .. وشكل لهم بوابة عبور إلى القارئ .. لكنه ومن ناحية أخرى ساهم أيضا وبشكل كبير جدا في انتشار السرقات الأدبية وظهور أسماء وأقلام كثيرة دون المستوى ..
_ ماعلاقة الشهرة بالإبداع ؟
**- كعلاقة النحل بالصبار .. لا يستطيع أن يصنع عسلاً .. إن لم يكن قلب النبتة غارقاً بالرحيق .. لذا قد ينال الشهرة متواضع الحرف وقد يبدع قلم مغمور لم يأخذ حظه من الشهرة .. _ يقول البعض أن الشعر عند الأنثى يلد ولادة لأنها أكثر رهافة إحساس بينما الرجل لديه الشعر ربما يكون صناعة .. ؟ ربما كانت المرأة تلجأ لمفردات أكثر رقة وعذوبة وتسبغ الكثير من الجمال على الصور التي تضيء في كتاباتها .. لكن بظني تبقى الكتابة حالة وجدانية لا تفرق بين أنثى ورجل .. فالمشاعر لا تتجزأ .. والتاريخ حفظ ما قاله قيس بليلى وما قاله ابن زيدون لولادة بنت المستكفي أكثر مما حفظ قولهن .. وذلك لبديع مقالهما .. وربما أكبر مثال على ذلك أيضا الشعر المغنى .. حيث نجد كل ماشدت به أم كلثوم يشكل حالة وجدانية رائعة رغم أن الكتّاب شعراء رجال ..
_ هل نظرة المجتمع للمرأة تحد من إبداعها أم ان هناك أسباب اخرى ؟
**- رغم كل الحقوق التي نالتها المرأة في مجتمعاتنا العربية .. إلا أنها مازالت أسيرة لكثير من القيود العائلية والاجتماعية والعادات والتقاليد والموروث الديني .. مازالت فراشة اسيرة لشرنقتها ..
_ بعض النقاد لا يعترفون بالشعر النثري ويصرون على أن شعر التفعيلة هو الأساس ما رأيك بذلك ؟
**- أنا مجرد هاوية في عالم الكتابة ولا أملك هذا الحق في تفنيد قول النقاد أو انتقاده .. ولكني كقارئة متذوقة أقول : لاشيء ثابت في هذه الحياة .. كل ما فيها قابل للتغيير .. والشعر لايمكن أن يستوي على حالة واحدة وإلا فقد جماليته .. قد يعتمد الشاعر أحيانا كلمات لا تخدم المعنى بقدر ما تحافظ على التفعيلة .. في حين أن النص النثري ينطلق حراً باحثاً عن المعنى بخلاف الحفاظ على التفعيلة .. وهذا رغم جمالية موسيقى شعر التفعيلة ..
_ نصائح للكاتب الناشيء ؟
**- الصدق في الحرف والكلمة أساس النجاح .. دع روحك تلامس الحدث ثم سخر اللغة لخدمتها .. ولا تدع اللغة هي من تحرك روحك صوب الكتابة .. عموما أنا من الناشئين أيضا .. _ الوطن في كتاباتك ؟
**- الياسمين والورد .. بيتي .. مدينتي .. جرحي الذي ينزف ويأبى أن يبرأ .. الحنين والغياب .. الشتات وبراعمي الأربعة ..
_ حدثينا عن نتاجك الأدبي .. ؟
** – صدر لي حديثا نتاجي الأدبي الأول .. نسختين عربية وإنكليزية وهو عبارة عن مجموعة ونصوص نثرية بعنوان ( وحيدة أمد ظلي على الشمس كشجرة ) عن دار الدراويش للنشر والترجمة ..
– لي مشاركة جماعية مع خمسين اسما نسائيا عربيا في ديوانين شعريين بعنوان ( روح شرقية) لدار الدرويش للترجمة والنشر .. وكانا باللغتين العربية والألمانية ..
– ومشاركة أخرى في مصر مع دار الاحتواء للنشر وأيضا ضمن ديوان شعري لمجموعة من الشعراء والشاعرات بعنوان ( أقلام نابضة ) .. واشتعل حاليا على عمل سردي طويل .. سيرى النور قريبا بإذن الله .. _ _ _ _
كلمة أخيرة
**- في النهاية تمنياتي بالتوفيق والتميز والتألق لمجلة كفربهم الثقافية وللأستاذ الشاعر سلوم درغام سلوم .. مزيدا من النجاح .. عطركم ياسمين الشام ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *