دفء الوطن

by tone | 2 يناير, 2020 9:28 م

وطنــــي

صــباح الخــــير يا أيــــة العــشق
يا وطني

 

 

 

كان الليل في أخره حين قصدت حانة تبيع الخمر في أخر الزقاق. .. وهناك يختلف داخل هذا المكان عن الدنيا اختلافا كاملا عنه في الخارج..
صيحات وهمهمات وضحكات ودخان. ..وثياب معلقة مبعثرة
لا اصحاب لها…
وأجساد رخيصة تجوب بين الموجودين. ..
وأجساد بلا ثمن ..وكأن فوضى العالم كله صنعت ورميت هنا…
في هذه الحانة يباع ويشترى كل شيء.. .
جلست على كرسي في إحدى الزوايا وطاولة صغيرة لاتتسع إلا لبعض الحكايا بجانب نافذة تطل على كل شيء جميل خارج هذا المكان..
طلبت خمرا… لعلني أنسى …
حدثت نفسي أنني سوف أشرب حتى أغسل الساعات المتبقية من هذا الليل في قلبي فأمحي القليل من الألم وأدفن بعضا من الذكريات
جلست أشاهد مايصنع الأخرين من حولي فأجدهم غرباء بكل شيء وعن كل شيء …
لاشيء مألوف لديهم حتى عربدتهم وسكرهم وعهرهم..
هم غرباء بضحكهم..
عراة من كل شيء حتى لو غطتهم ثيابهم وإذا لم يكونوا كذلك فسأجد نفسي غريبا بينهم…
و غريب عن نفسي أيضا …
على طاولة واسعة يجتمع رجال ونساء والشراب يأتي ويذهب وأصواتهم تعلو شيئا فشيئا غير مكترثين بأحد حولهم..
كان كل حديثهم عنها..
أنها فاتنة أنها عذبة… أنها ناعمة. . أنها مغرية. .وجذابة لم يخلق الله مثلها ….
كل شيء فيها له قصة في وجوده. ..جسدها.. عطرها. .. يتوعدون أنهم سينالون منها بكل وسيلة لديهم ويختلفون بين بعضهم على جسدها ومن أين سيبدأ كل واحد منهم وكأنهم وحوش تكالبت عليها من كل بقاع الأرض. …..
طال حديثهم وزاد إلحاحهم وإصرارهم على النيل منها جسدا وروحا… وانضم الكثير من الوجود لطاولتهم ممن حضنته الشوارع ورضع من ثدي الحقد وأكل من إناء الكراهية وأخرون قادتهم غرائزهم فتبعوها…
كانت خمرتي قد نفذت وكأسي ثملت وآثار أصابعي بدأت تزول عنها… .
غادرت المكان والحزن يسكن روحي والدمع يغرق عيناي. ..
يتكلمون عنك أيتها الغالية..
أيتها الملاك
يذكرون حسنك. .. لايدركون مايفعلون
سورية الغالية أيتها الأم الحنونة.. موطني الجميل ياسيدة هذا العالم. … أيتها العروس النائمة على سرير من الأمان يريدون جسدك أيتها الطاهرة ليعبثوا بأوصاله ويفرقون أهله ويزرعون الألم في كل مكان فيه. ..نسيوا أن في أرضنا لايزرع الشر ولاتزرع الكراهية…
نسيوا أن أرضنا طيبة فلا يزرع فيها إلا زرع طيب ولاينبت من الزرع الطيب إلا فرع طيب..
لايعلمون أن ترابا ارتوى من دم الشهداء لا ينبت إلا ريحانا وعطر وبخور ….
لا يعلمون أنك جنة الله على هذه الأرض وأن الله يحمي جنانه..

Source URL: https://kfarbou-magazine.com/issue/11840