السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

ذكريات ومسيرة حياة مع السيد حنا سلوم رستم

عرفه الناس في المناسبات الدينية والوطنية  والاجتماعية و هو محمول على الأكتاف وهو المهتاف والجماهير تردد الأهازيج التي يصدح بها, وطالما أن الأهازيج هي فن ,  يسر اللجنة الثقافية أن تلقي الضوء في حوار خاص مع أبو غياث :

1-حبذا لو نتعرف على البطاقة الشخصية ؟

حنا سلوم رستم من مواليد 1945 – الزوجة رحمة متري – لدي /4/ ذكور – /3/ إناث  ,العائلة بالكامل /24/ مع الأحفاد

2- كنت من  الذين يصدحون بالهتافات وهي فن  كيف كان لها الأثر على الأولاد والأحفاد؟

 الحالة الفنية منذ فترة الشباب و كنا نتصدر الهتافات والأعراس والاحتفالات الدينية , حيث كنا نطلق الهتافات الشعبية والدينية والوطنية , عبر الغناء , وإن كان الأمر من باب الهواية وليس الاحتراف , وهذا انعكس إيجابا” على الأولاد ومنهم الفنان المعروف غياث رستم وحفيدي عميد رستم , وكنت أنظم الكلمات ويغنيها الأولاد

كنت أغني الأغاني التراثية الفلكلورية , والأغاني في المناسبات الدينية والأعياد وأذكر من بعضها :

لو العالم يعطوني             من رسم  العدرا  قوني

ع جهنم ما كنت بروح       ولا بمرق ع  الدينوني

                      ********

ع جهنم ما كنت بروح        ولا كنت بعذب هالروح

ولو بترجع طوفة نوح         بفلك نوح تلاقوني

                         ********

حوا أكلت لحم الجاج           ونحنا علقنا بالسياج

ياربي دخيلك حاج              ضاقت فينا المسكوني

                       *********

العدرا وسيدنا المسيح               بيشفوا الأعمى والكسيح

ألعازر قام من الضريح           لا حساب ولا دينوني

ومن تلك الأغاني على أيام البنطال العريض / الشالصطو / :

شو بحكيلك مار الياس              سبع سنين مدوختوا

سد العالي ع راسا                    والبنطال اللابستوا

ومن تلك الأغاني أيضا” :

مريم مريمتين – حص طيرة مغربية فوق سور إسكندرية …

3- من وجهة نظرك أنت راضٍ عن مسيرة الابن والحفيد  الفنية وماذا تقول لهما ؟

– بالتأكيد أنا راض ٍ وكنت من المشجعين لهما في مسيرة الغناء , وبادرت في تأمين فرص الانطلاق لهما , عبر استثمار بعض المقاصف ( حماه- مشتى الحلو – لبنان ) , وقدمت لحفيدي الفنان عميد تسجيل فيديو كليب ( حاسبيني يا بنت )من حيث الإنتاج , وقدمت المساعدات المختلفة ( ماديا” ومعنويا” ) وأتمنى لهم الخير والتوفيق حاليا” ومستقبلا” …

4- كيف تنظر للحالة الاجتماعية في كفربو ؟

***- كفربو بلد نشيط ويمتلك الحيوية وطموح عال ٍ يعمل في كل المجالات ( الزراعية – الصناعية – تجارية ) إضافة إلى مستوى التعليم الجيد , ووجود المدارس فتح آفاق أوسع لشباننا , أتمنى أن يكون وضعنا اجتماعي جيداً , ونأمل أن يتطور إلى الأمام , ولدينا مشاريع كثيرة تمت  ومعظمها بعمل شعبي , وهذه ناحية إيجابية , وأتمنى لبلدنا الحبيب أن يعود للهدوء والأمن والاستقرار وأن تخف الضغوط التي كانت مسبقا” ( الفساد – الرشوة – المضايقات …الخ) ويعود شعبنا في مسيرة الإصلاح التي أكدها القائد.

5- ماذا تحدثنا عن مسيرة عملك في لبنان ؟

***- سافرت في عام /1991/ بعد استقالتي من الوظيفة , وخرجت مع أفراد أسرتي , وتابعنا أعمالنا كمقاول بالبناء , ومصدِّر للحجر من سوريا إلى لبنان , وبدأنا المشوار وكنا موفقين لكوننا امتلكنا لخمس شقق سكنية في عدة أماكن في لبنان ( بيروت جونيه – جبل لبنان ) وحين خرج الجيش السوري من لبنان تعرضنا لبعض المضايقات , وبادرنا في بيع أربع شقق سنة /1996/  بمبلغ محترم ويقدر / 15/ مليون ليرة سورية , وبعدها باشرت بتجارة العقارات كشراء أراضي زراعية , وقمت في تلك الأيام بضمان واستثمار أملاك عائدة للدولة والتي تقع بين محافظتي /حماه – حلب / وقمنا بالترخيص لكل فرد من أفراد أسرتي بخمسين هكتار وضمان أراضي من فلاحين بآبار ارتوازية  تقدر بحوالي سبعة آلاف دونم , وتقدر مساحة الأراضي المستثمرة عام/ 2008-2009/ بحوالي / 11 ألف دونم/ وهي أكبر مساحة يستثمرها فلاح في سورية نسبة لارتفاع حالة الجفاف , وارتفاع سعر المحروقات إلى /25 ل.س/ , وبع جمع المحصول المقدر بحوالي /120طن/ و /135طن / من القمح , إضافة إلى أربعة آلاف دونم لم تُحصد , لانخفاض سعر الشعير , وعدم استلام مؤسسة الحبوب هذه المادة , مما اضطرني لبيعه بنصف ثمن الشراء , مما أوقعني بخسائر لا تقل عن /10/ مليون ليرة سورية , إضافة إلى أنني ضمنت أربعة ألاف دونم مزروعة شعير بدون حصاد لمراعي للأغنام بسعر /150/ ل.س …

أنا أتوجه برجاء خاص لسيادة الرئيس أن ينظر إلى معاملة الفلاحين ومعاناتهم , واخص بالذكر العاملين في أراضي الدولة , علما” أنهم يدفعون ضرائب أكثر من فلاحي الإصلاح الزراعي , أن يتم تمليكهم لأراضي الدولة أسوة” بالإصلاح الزراعي , ونحن نتحدث كمواطنين سوريين , , وإلغاء منطقة الاستقرار الرابعة وتحويلها لاستقرار ثالث أوثاني ( السماح بزراعة الزيتون – القطن ..) وبهذه الحالة نمنع التصحر , علما” أن الحياة متوفرة أكثر من منطقة الاستقرار الأولى.

6-ماذا تحدثنا عن كفربو أيام زمان ؟

– منذ طفولتي وأذكر كفربو التي يعمل أهلها في الزراعة ومقالع الحجر , حيث كان أبي موظفاً متقاعداً , وخرجت باكرا” للعمل مع إخوتي وأثناء حلول الصيف وانتهاء وقت المدرسة كنت أخرج للعمل في المقالع ( إزالة حجارة ) وأيام العطلة كنت أصطحب والدي إلى بعض الجلسات الشعبية وتحديدا” أمام محل 0 عبدالله يعقوب  الذي كان عنده راديو , ومازلت أذكر أبا هواش حين حدثنا عن الراديو قبل أن نراه حيث كان يقول إنه شاهد راديو في لبنان ينقل أخبار العالم ويغني فيه المطربون 0 صباح – عبد الوهاب ) فلم يصدقه أحد , حتى شاهدنا هذا بأم العين ..

بعدها جاء عصر التلفزيون علما” انه لا يوجد كهرباء , وكنا نعيش في ظل ضوء السراج ( قنديل الكاز) ولات وجد شوارع في كفربو , وحين دخل التلفاز إلى مقهى نجم ومقهى إبراهيم القسام وكنا نشاهد التلفزيون بقيمة ربع ليرة سورية أو نأكل شعيبية مع المشاهدة على التلفاز بقيمة نصف ليرة , وكنا في تلك الأيام نشاهد تعبيد الطريق الرئيسية لأننا كنا في فترة التنقل على ظهر البهائم ولم تكن لدينا آليات , وأذكر السيارات التي دخلت كفربو في تلك الأيام ( تامر جروج – حنا حنتوش – عبد الكريم الجعط وأخواله – كاسر فاعور وأخيه ) , وبعد فترة بدأت تدخل الآليات وبدأت كفربو تواكب عصر التطور وعالم الكهرباء , فقمت بافتتاح محل مفروشات في كفربو في عام/1976م/ بشراكة رامح صليبي التي لم تدم سوى ثلاثة أشهر وانفصلنا وبقيت لوحدي , وبدأت أبيع أهالي كفربو بالتقسيط وأول من أدخل السجاد والموكيت  الصناعي الأوروبي المستورد إلى كفربو …..

وأذكر أيضا” لم يكن في كفربو أي طبيب سوى عبدالله ماعود يعاين في حماه وكفربو , وأذكر الدايات اللواتي كن في تلك الأيام  السيدة فضة شيحة ( أم شهدا) والسيدة أم إبراهيم ( من قرية أيو), وكانوا يلبوا الجميع ويغنونا عن المشفى بما يخص الولادة …

-وبعد مرحلة الشباب عاصرنا كل المستويات وكنت أقيم فرق رياضية وكنا نقدم من حساب الاشتراكيين العرب دعما” لهذه الفرق وأذكر هذه النوادي( نادي الأحرار ) …

البساطة في أيام زمان أفضل من وقتنا هذا , حيث كان كل فلاح يعطي لجاره من إنتاجه ( جبس – بطاطا – لبن – …الخ) ويعطي الجار الذي لا يملك مواشي أو أرض أو الباطولي , وأذكر الحلاق الرجالي في تلك الأيام الذي كان يحلق لنا لا يتقاضى أي أجر بل يأخذ مكيال من القمح من الموسم وحتى الجزار الذي كان يبيع بالقطعة وكان يتقاضى منا أيضا” بنفس الأسلوب ,  وبينما اليوم نشتري كل شيء من السوق ,  لأن المعايير اختلفت , والمادة طغت على الحالة الاجتماعية ..

7- هل هناك شيء لم أسألك عنه كنت تود الحديث به أو تتمناه وما هو هذا الشيء ؟

– أود لو يتم إنشاء صالة مزودة بوسائل الراحة والترفيه ووسائل الاتصال الحديثة في كفربو , مخصصة لكبار السن والمتقاعدين , ويوجد لدينا إمكانيات مادية لتنفيذ هذا المشروع , وأشد على الميسورين في المساهمة في هذا المشروع , وعلى البلدية تأمين قطعة أرض مناسبة بجانب حديقة من الحدائق التي نأمل تطويرها , مع تمنياتنا للبلدية الحالية الاستمرار بإدارة شؤون البلدة على أكمل وجه وأن يحظوا بالتأييد الدائم من أبناء كفربو الكرام …

8- كلمة نابعة من القلب للآباء الأجلاء في كفربو وإلى روح الشهيد الأب باسيليوس نصار ؟

— أتمنى منهم جميعا” أن يستمروا بالعطاء الروحي الموجه أخلاقيا” واجتماعيا” ( للشباب ) ويتمموا رسالة الأب باسيليوس نصار المعطاء التي بدأها بالحب والعطاء اللا محدود  وأنهاها بتضحيته في عمله الدائم والدؤوب , ” ما كان يتمنى أن ينال أجرا” من أحد سوى من الله حتى نال الأجر الأخير وهي الشهادة القيمة ( التضحية في سبيل الواجب الروحي والوطني ) ..

وأقول لشهيدنا  باسيليوس :

لقد رحلت في غير أوانك , بظرف يحتاجك الوطن فيه , ولكن تضحيتك هي الواجب الوطني الذي يتمناه كل وطني شريف نبيل ..

حين أتى جثمانك الطاهر إلى مثواه الأخير في كفربو, وأنا أنتظر مع أهلك وإخوتك وصول جثمانك   , وقد فاضت مشاعري  لأقول لكفربو وللمشيعين الحاضرين في كفربو :

–  ياكفربو اليوم عيدك           بالفرحة زفي شهيدك  

وإنشاء  الله يا شهيدنا الغالي باسيليوس سنستمر بذكرك في كل مناسبة , لأنك تستحق منا الكثير والكثير …

9- كلمة تختم بها اللقاء

          – طلبي الأول والأخير من الله أن ينعم على بلدي سورية بالسلام والمحبة والوئام بين كافة مكونات المجتمع , وان يؤيد ويمد بالعون القيادة والشعب معا” , للوصول إلى المجتمع المنشود الذي كنا نأمله لكون سوريا بلد الحضارات والتعددية في الأعراق والأديان , ونحن من أخرجنا وصدرنا للعالم بأسره الحضارة والعلم , ويجب أن نحافظ على هذا الإرث العظيم في مجتمع تعددي نفخر به وبشعبه , والله الموفق لقائدنا…

10- مارأيك بمجلة كفربو الثقافية ؟

– المجلة خطوة جريئة ومهمة وأعتبر هذا العمل إنجازاً مهماً في دعم مسيرة الكلمة في كفربو فأنتم من تعبتم وأسستم هذه الفكرة وخرجتم بنموذج متطور نفخر به جميعا” وبحسب معرفتي بالمجلات التي تؤسسها الحكومة بأنها تحتاج لطاقم كبير لتدير هكذا عمل ونحن في كفربو لدينا إمكانيات رائعة نتمنى أن ينخرطوا في هذا النسيج, فالموقع هدفه ثقافي فكري له أبعاد تربوية وليس أهداف باطلة بعيدة عن الهدف الإنساني كتسخير مثل هذا العمل لإنشاء حفلة للسكر وجمع الناس لهدف باطل كما في بعض المواقع,  وبالتالي نكون قد أخرجناه عن مضمونه الفكري , والذي لن تكون نهايته إلا الفشل والانحدار والسقوط … أشكركم من صميم قلبي وأشكر مجلتكم ومنتديات كفربو الثقافية التي أعتبرها الخطوة الجميلة لدعم الصفحة الرئيسية بالتحديثات اليومية …

إدارة المجلة تشكر السيد حنا رستم للحوار الهام …

التعليقات: 1

  • يقول رئيس التحرير:

    أمر جميل أن يجرب المرء الفن والتجارة والزراعة ويترك الأثر وكم هو جميل أن يكون الأثر طيباً في ذاكرة الناس أهلا بك في المجلة وشكراً للاضاءات التراثية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *