السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

من الشاعر الذي يدهشنا بشعره؟

كيف لايقدّم المبدع لنا النص المدهش، وهو من أخذ الدنيا بالعرض، وحمل صليبه على كتفه ومضى يدور في الأصقاع شرقاً وغرباً، وليس لديه سوى زوّادة الشعر يطارد لأجلها لصوص الكلمة، وكان الشعر، قوته ومنفاه، وكان الحبل الذي يلتف حول عنقه كالمشنقة، ألم يقل الشاعر سليمان العيسى في مقدمة مجموعته «سافرت في الغيمة» .

مامعناه؟ عندما قال: «حملت الغيمة المجهولة في صدري والجمرة في شفتي، وبدأت أكتب الشعر وكانت الغيمة أكبر من كل المساحات التي عرفتها فيما بعد، كانت تمتد من قرميد بيتنا إلى القرية الفقيرة البائسة إلى أقصى بسمة تنبت على شفتي طفل، وآخر دمعة تحترق على جفن معذّب في الأرض» – وكيف لايدهشنا من جعل الموسيقا الداخلية في القصيدة تشمخ في نفوسنا ومشاعرنا، ومن اعتمد الوضوح في الصياغة، ومن جعل الصدق الفني والواقعي طريق النصوص، ومن جعلنا نشعر باللهفة الحقيقية عند سماع وقراءة النصوص وهو يرفع راية الوطن والإنسان في إدهاش مميز في السبك، ويصل بنا إلى الغاية الشعرية و«الهزة» الشعرية».

وكم هو جميل ذلك الربط عندما ربط الشاعر الاسباني المبدع لوركا بين الشعر والصدق، لأن الشاعر إذا افتقد ميزة الصدق تحول إلى دعي مهما أوتي من براعة اللعب اللغوي، أو الفني ، والشاعر العظيم الخالد هو الذي يؤمن بقضية عادلة يدافع عنها وإلا هو مهرج كما عبر عن ذلك برناردشو، وكيف لايدهشنا من جعل له رسالة يحملها في داخله، وهذه الرسالة سبب وجوده ومصدر إبداعه فهو يبشر بهذا الإبداع عبر الكلمة التي تصل إلى المتلقي في وسائل مختلفة، وهناك رابط بين إيمان الشاعر بالحياة وإبداعه.

– إن المتلقي أصبح موضوع الصراع بين وسائل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي: ماهي ميوله؟ وماهي المثل والأساطير التي ينبغي استغلالها لجلب اهتمامه؟ ماهي اللغة أو المعجم الذي يحرك المتلقي؟… ونستخلص صورة المتلقي من خلال استراتيجية الخطاب وأساليب الإقناع والتمثيل والتصوير… يؤخذ على أساتذة الأدب العربي أنهم يؤرخون للأسماء لا للأدب لأننا مولعون بالأسماء أو الأعلام نجعلهم مركز التاريخ ونهمش الظاهرة التي ولدتهم، يوجد لامحالة أسماء اختزلت حقباً تاريخية وعبّرت عن عصورها في أشكال رائعة مثل القيم عند المتنبي أو العقل عند الجاحظ. – النقد أحياناً يتحول إلى الإبداع لأن القراءة كتابة ثانية للنص بعبارة رولان بارت وغيره…

والإبداع بلا نقد كالطائر بلا جناح، والنقد يحمي الإبداع من الغوغاء والهذيان الفارغ، النقد يحاور الإبداع يشاكسه أحياناً ويتناساه أحياناً لأنه ينبهر بالأسماء، والنجومية خطر على الإبداع ،الإبداع تساؤل دائب وإجابة مؤقتة والنقد مهندس التساؤل» «رمضان: 1/ص12/ – ومن هنا يؤكد الناقد محمد عزام على سلطة القارئ «المتلقي» عندما يعطي القارئ النص معناه بما يضيفه إليه من خبراته، فيعيد بناءه في كتابة إبداعية قد تفوق النص المكتوب، وعبر كتابه «التلقي والتأويل» بيّن الكاتب عزام سلطة كل من المثلث الذهبي «المؤلف- النص- القارئ» «2/ص6» – وهكذا وجدنا أن الشعر الرائع والمبدع هو الذي يدهش المتلقي، ويصنع الجسور من التواصل بينه وبين القارئ عبر المكان والأحبة والقيم والأحداث والمحبة، وتجد صورة الآخر متجلية في أكثر من وجه، وأردت أن أشير إلى أمر مهم في مجال النص الشعري هو الإدهاش الذي يحيط بالمتلقي ليصل به إلى الهزة الشعرية، ويقول: الله الله أزد منه أيها الشاعر الرائع ، حملت لنا المتعة والفائدة، وراحت الأبيات تجري على ألسنة المحبين كجريان الماء العذب في ساقية الحقول.

 إحالات: 1– جريدة تشرين- حوار مع الناقد الدكتور صالح بن رمضان ،حاورته صوفية الهمامي /15/4/2003/م

2– كتاب «التلقي والتأويل»- المؤلف محمد عزام- الناشر دار الينابيع- دمشق-2007م‏

التعليقات: 1

  • يقول ليون:

    كلام مهم وعظيم.واضيف باختصار الشاعر هو من بؤثر بمشاعر الاخرين ,بكل المشاعر يعني اذا كان الشاعر حزين فيحب ان يحزن المتلقي واذا كان فرحا يجب ان يفرح المتلقي.
    اما بالنسبة للنقد رأي انا كل شاعر او كاتب ينزعج من النقد هو ليس شاعرا اوكاتبا لانه بذلك يعتبر نفسه دائما هو على صح ولآخرين لا يفقهون شئ و هذه صفة لا تكون سوا بالديكتاتور وليس بالشاعر او الكاتب . والصحيح هو يقنع الجمهور بعكس مانقد الناقد او يقتنع هو بالنقد ويعدل ويشكر الناقد…..وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *