السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

رؤيتي للعطاء في كفربو

  يمكن أن أقول لك يا أستاذ سلوم وهذا معروف :إنه في الحالة العامة لا توجد مجتمعات مثالية ولكن كما يقول المثل الشعبي(إن خليت خربت) .ولكن من المؤسف أن أقول لك وأنا من هذه البلدة التي أحبها:إن واقع هذه الكلمة(العطاء) يؤكد أنها لم تجسّد عملياً كما ينبغي, ويأتي إلى ذهني ذلك الموقف الذي ذكره السيد المسيح في ما يتعلّق بتلك المرأة التي تبرعت بقطعة من النقود وهي كل ما تملك فمن وجهة نظري هذا الموقف يعبّر عن الكثير بالنسبة لمفهوم العطاء  ليس في هذه البلدة فحسب ولكن في كل مكان, أنا وأنت وهو إذا كان كل  من هؤلاء يعطي ضمن إمكاناته المتاحة فهو يجسد هذه الكلمة بالمعنى الايجابي  نسمع أن بعض الأشخاص تتاح لهم فرص في أماكن في هذا العالم وتكون أجورهم مرتفعة بالقياس في هذه الأماكن ولكننا لم نسمع بأي عمل يجسد عطاءهم من خلال إمكاناتهم  .

-أقول:(لا تدينوا لكي لا تدانوا) وأسأل: الناس الميسورون في هذه البلدة ماذا يقدمون لها؟! الذين يملكون الأموال ولو بصيغة نسبية هل فكروا بتعاون لإحداث مجال يستفيد منه الناس الذين هم بحاجة, وماذا قدّم ويقدّم أولئك الذين خلقوا وملاعق الذهب في فمهم؟! الغني هو الذي يعطي ويدفع ضمن إمكانياته وليس ذلك الذي يكدّس أمواله في الخزائن والعقارات, ويعلن للملأ في بعض المناسبات أنه تبرع ويظن أن في ذلك كرماً وعطاء وما إلى ذلك .

– يراودني سؤال.. كفربو التي تمتلك مصادر العمل المتنوعة والمتعددة من مناجم أحجار وأراض زراعية خصبة….إلخ هل يعقل أن يستغرق إنجاز بناء  كنيسة تمثل معلماً لهذه البلدة هذه الفترة الطويلة؟! أين الأموال التي نسمع أن بعضهم كانت حظوظهم في المغترب ممتازة وامتلكوها ؟! فماذا قدّموا منها لهذه البلدة؟!.

– الكلام يبقى كلاماً إذا لم يجسّد إلى فعل .كم من السنين مضت في مشروع هذه الكنيسة ولا أدري أي عام سينتهي…., وكلامي ليس غريباً عندما أتأمل في دير القديس جاورجيوس كيف بناه الأجداد في زمن لم تكن فيه هذه التقنيات الحديثة ومواد البناء المتوفرة في الوقت الحاضر, وبلدة مثل كفربو فيها العديد من الأطباء القدامى والجدد منهم أليس من الضروري أن يكون فيها مشفى يعمل فيه هؤلاء الأطباء وخاصة الجدد ويكون مكاناً لعلاج الناس وخاصة الفقراء منهم؟!.

-جميل أن يساعدنا الآخر ولكن الأجمل منه عندما يتعاون أفراد هذه البلدة في بناء كل ما تحتاج إليه, إذا كانت الأموال موجودة وأنا لا أتكلّم في الخيال أين المركز الثقافي المستقل في بنائه أين وأين………؟! أحب أن أقول: إن الذي لا يمتلك المزايا التي تؤهله لخدمة الآخرين لا يصلح لأن يسمى عضواً في مجموعة يفترض أنها تمثل خدمة البلدة وتطورها في كافة المجالات  إن مثل هذا الفرد  بسبب محدودية فكره  وقلة وعيه يشكّل من وجهة نظري عبئاً من خلال تسميته بمهام معينة  وينتهز مهامه التي يفترض أن يخدم من خلالها بلده  ينتهزها لمصالحه الشخصية.

( المقالة مقطوفة من حوار لرئيس التحرير مع الدكتور خليل)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *