السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

في الثقة

11(87)

 

عندما نتكلم عن الثقة فاننا نتكلم عن شعور انساني ينمو مع نمو الانسان الروحي و العقلي و الجسدي هذا النمو لا يعني بالضرورة أن يكون نموا ايجابيا لا بل في الغالب يكون سلبيا و خاصة نتيجة زيادة -أو نقص الوعي – المرتبط بالتقدم العمري و العاطفي للانسان و ما يرافقه من مدخلات ثقافية و مفاهيمية و اعلامية يتلقاها المرء أثناء مسيرة حياته تؤثر على توجهاته و على ميوله .

عندما نثق بشيء ما فهذا يعني أن هذا الشيء استطاع أن يخاطب عقولنا و أن يوازي معتقداتنا لدرجة أصبحنا نرى فيه شريكا لنا نتقاسم سوية نفس الهواجس و الأفكار و نفس المنهج و الأسلوب وصولا الى ما اجتمعنا عليه من هدف أو أهداف نطمح اليها, هذا الشيء يمكن له أن يكون شخصا أو يكون مؤسسة أو حزبا أو نظرية علمية أو فكرة مجردة…..الخ و كوننا نثق بشيء ما لا يعني ذلك صوابية ذلك الشيء ففي كثير من الأحيان نلاحظ أن الثقة موجودة بين المجرمين و القتلة و السارقين -و بدرجة متقدمة- فالعامل الأهم في نشوء الثقة هو الثبات على “المبدأ” مهما كان توجهه و مبتغاه و المتتبع لمسرى التاريخ البشري يجد أن كثيرين ممن ثبتوا على أفكارهم ومبادئهم بعناد و منطق كان لهم جماهيرهم و كان لهم شأنهم و هنا اذ أقول منطق أحب أن ألفت الانتباه الى أنه من الممكن في كثير من الأحيان تبرير أشياء غير حميدة باستخدامه و اذ أقول مبدئ فانه بحد ذاته يمكن أن يكون سلبيا في كثير من الأحيان– , و من ناحية أخرى نجد أن الشيء المتحول و الضبابي الذي لا يفيد فكرة محددة يزول دون أن يحقق أي شيء يذكر.

ان فشل أو انهيار أي ثقة من الممكن أن يبرر لها في حال كان الخطأ غير مقصود أو ناتج عن ضعف في القدرة و ليس قلة في الأمانة او الصدق, و هنا يجدر القول أن بناء الثقة هي عملية صعبة للغاية و الأصعب منها هو الحفاظ عليها حيث أن أسهل ما يمكن فيها هو تدميرها و انهاؤها للأبد.

من أهم تطبيقات الثقة هي الصداقة التي من دونها لاتعدو عن كونها علاقة عابرة غالبا ما تترك أثارها السلبية في نفس الانسان و في أفضل الأحوال لاتترك أثرا على الاطلاق.

الثقة عامل حرج جدا في علاقات الحب و الارتباط أيضا فهو الذي يقتلها و هو الذي يحييها و ينميها مرتقيا بها الى درجة النضوج .

هناك في قمة الثقة نجد الايمان “الذي بذرة منه نستطيع تحريك الجبال”, فعندما نؤمن بفكرة تزدهر و نرتقي بها و عندما نؤمن بالحب تزهر حياتنا و تتلون بأجمل الألوان و عندما نؤمن بالوطن نرتقي بكرامتنا الى السحاب و نحافظ على كياننا من الضياع و نضمن لنفوسنا مكانا يليق بها و يمنحها الطمأنينة و السكينة بعد فناء الجسد…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *