السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

هيلانة غسطين… تنضم إلى نساء جبران

images

 

من أشهر النساء اللواتي يُذكرن في حياة جبران خليل جبران نرى: «جوزفين بيبودي، حلا الضاهر، سلطانة ثابت، ماري هاسكل، إميلي ميشال، شارلوت تايلر، ماري قهوجي، ماري خوري، مي زيادة، غيتريد باري، بربارة يونغ، ماريتا لوسن»، ويمكننا أن نضيف امرأة أخرى إلى اللواتي عرفن جبران لم تكن معروفة من قبل وهي «هيلانة غسطين»، بعد اكتشافها مؤخراً من قبل الأديب الأردني ابراهيم ناصر سويدان حيث أفرد لها فصلاً في كتابه الصادر في لوس أنجلس تحت عنوان «جبران كما أعرفه»، فمن هي هيلانة غسطين؟ وكيف التقاها جبران؟

هي ابنة الشيخ جريس غسطين بعقلاني من بلدة بزيدين المتن في لبنان، والدتها تقلا مكرزل شقيقة الصحفي نعوم مكرزل صاحب جريدة «الهدى» المهجرية، تلقت علومها في بيروت ثم هاجرت إلى مدينة نيويورك سنة 7191 وتابعت دراستها في إحدى جامعاتها ثم عُينت مديرة لإحدى مستشفيات المكفوفين وكانت تجيد ثلاث لغات : العربية والفرنسية والإنكليزية، بعدها عملت محررة مسؤولة في جريدة الهدى، وكانت تحضر اجتماعات «عصبة الأمم» التي أسسها فيلكس فارس، ثم عملت معلمة في إحدى مدارس نيويورك الخاصة إلى أن تقاعدت، ومن ثم انتقلت للاستقرار في لوس أنجلس حيث التقاها مؤلف الكتاب المذكور سنة 4691 حين دعا إلى تأسيس «ندوة ثقافية عربية» على غرار «الرابطة القلمية»، هناك قصّت لقاءها بجبران وعلاقتهما التي دامت ست سنوات، في نهاية اجتماع خاص في مكتب جريدة «الهدى» في نيويورك دُعي إليه جبران خليل جبران مع مجموعة من الوجهاء والأعيان المهاجرين لبحث أوضاع المجاعة في لبنان أثناء الحرب العالمية الأولى وللتشاور فيما بينهم حول كيفية جمع التبرعات الإنسانية والخيرية وتوزيعها على المحتاجين تقدم جبران من هيلانة: تقدم إليّ جبران وعرّفني بنفسه، ودعاني لزيارة محترفه، فقلت له: إذا ذهب فيلكس فارس سأذهب معه لزيارتك، وبالفعل زارته هيلانة جبران في صومعته برفقة فيلكس وكان ميخائيل نعيمة حاضراً وأعدت لهم القهوة العربية التي يحبها جبران وسكبتها في فناجين جبران الخشبية الحمراء الصينية، سألها جبران أن تكتب له قائمة بأسماء من تعرفهم في بيروت ومدن لبنان من وجهاء ورجال دين ليتولوا توزيع المساعدات المادية التي سترسل إليهم، ففعلت ذلك، وفي هذا اللقاء أحبت هيلانة جبران وأحبها، كان جبران ينظر إليها نظرة إعجاب وتقدير لنبل أخلاقها وجرأتها الأدبية ومواقفها الخطابية واشتراكها في النهضة الأدبية في لبنان وصِلتها بأدباء النهضة أمثال سليمان البستاني وأمين الريحاني وفيلكس فارس وغيرهم، بعد هذا التعارف أصبحت هيلانة من أقرب الناس إلى جبران، وكانت تزوره في محترفه ويذهبان معاً زيارات هامة، وعزّز هذه الصداقة الحميمة تبادل الرسائل العاطفية، كانت هيلانة تحاول استدراج جبران للزواج لكنها لم تفلح، فهو يعتبر الزواج قيداً يحد من تفكيره وفنه، وأهداها صورته مذيلة بأشعاره كما أهداها في بداية تعارفهما نسخاً من كتبه الثلاثة: الأجنحة المتكسرة، ودمعة وابتسامة، والأرواح المتمردة، وكتب على كل كتاب إهداءً خاصاً أهدت هيلانة إلى ابراهيم ناصر سويدان خمس رسائل أصلية بخط جبران قبيل وفاتها سنة 6791 مع فناجين القهوة الخشبية الحمراء التي كان يستعملها جبران، وذات يوم كتبت له وهي إلى جانبه، السؤال التالي: «حياتي…! أيهما أحب إليك! عطر الليمون أم عطر هلون؟ كان يحلو لجبران مناداتها بهلون» أرجوك الجواب! وبسرعة كتب جبران مجيباً: «عزيزتي هيلانة: أنا دائماً بحاجة ماسة للعطور، لذلك أشكر لك هديتك هذه، أما إذا رجعنا إلى التفضيل فإني لاأختار عطر الليمون».‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *