السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

السينما في اليمن

454الات

 

السينما هي مصطلح يشار به إلى التصوير المتحرك الذي يعرض للجمهور إما في أبنية فيها شاشات كبيرة تسمى دور السينما، أو على شاشات أصغر وخاصة التلفاز ويعتبر الفن السينمائي وتوابعه من إخراج وتمثيل واحد من أكثر أنواع الفن شعبية. ويسميه البعض الفن السابع.( 1 )
السينما التي جمعت كل الفنون في فن واحد وحطمت كل الحواجز الزمانية والمكانية وانتشرت حول العالم وأصبحت السينما اليوم فن يحمل رسالة وهدف وعلى عاتقها مهام تعليمية وتربوية وتثقيفية وتنموية ، إلى جانب أنها صناعة وتجارة وكل العاملين فيها يتقاضون أجورا ً من كتاب ومخرجين وممثلين ومصورين وغيرهم من العاملين أمام الكيمرات وخلف الكواليس .
السينما اليوم
السينما اليوم تلعب دوراً كبيرا ً في المجتمع فقد تلعب دورا ً إيجابي وقد تلعب دوراً سلبي ، قد تحمل رسائل ضارة أو مفيدة ، قد يأتينا منها الشر وقد يأتينا منها الخير ، قد تكون للهدم وقد تكون للبناء ، فهي وسيلة مهمة وخطيرة ومؤثرة .
تحولت السينما إلى ميدان واسع وجذاب في تمرير الأفكار والمعتقدات بطريقة فعالة وخاصة طريقة تناولها للأحداث ودخول السياسة هذا الميدان وأثر ذلك في الرأي العام . ( 2 )
قد تطرح السينما قضايا ومشاكل المجتمع وتعرضها وتناقشها وقد تعالجها وتصور واقعة بوضوح وبتفاصيله الكبيرة والدقيقة . صحيح أن الأفلام السينمائية تحتاج إلى مبالغ باهظة وجهد مبذول ووقت طويل للتصوير لكن في النهاية تصل الرسالة أو الهدف من الفيلم السينمائي إلى جمهور كبير ، فالسينما عليها إقبال واسع جداً من مختلف الأعمار والأجناس .
( لو أن السينما كانت محدودة الانتشار لكان تأثيرها محدوداً ولنقصت أهميتها ولكن إقبال الملايين من الناس عليها يوماً بعد يوم يجعل تأثيرها على عقول الناس أبعد مما يصل إليه الظن ) ( 3 )
لذالك أصبح فن السينما اليوم الفن الأكثر شعبية ، الفن الذي أستطاع أن يجمع كل الفنون ، ويجذب ويؤثر ويحرك الأحاسيس والمشاعر ، إذا ً فالسينما قوة ووسيلة فعالة ، يجب علينا أن نستغلها في ما يعود بالنفع علينا ، بدلاً من ترك المجال للآخرين ليسيطروا على هذه القوة ويغزونا بها ونحن نتفرج فقط .
السينما في اليمن
في مطلع 2008 لم تعد توجد في العاصمة اليمنية صنعاء سوى صالة عرض سينمائية واحدة .
جاء في تحقيق أجره : محمد عبدالله السيد وعبد الباسط الشرعبي عام 1997م من مجلة معين – العدد ( 200 ) عدد دور السينما في اليمن موزعة على المحافظات كالتالي :
عدد الدور السينمائية في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية
صنعاء عدن تعز الحديدة حضرموت إب شبوة المهرة ابين لحج ذمار
4 11 7 4 5 2 2 1 4 2 1 43
وجاء في نهاية التحقيق فيما يتعلق بهموم ومشاكل المؤسسة العامة للسينما ، أجاب بالقول طاهر علوان ( مسؤول قطاع السينما ) : لدينا العديد من الهموم والمشاكل متمثلة في السطو على معظم الدور السينمائية في المحافظات الشرقية والجنوبية فأكثر من ( 10) دور سينمائية تم الاستيلاء عليها من قبل بعض المتنفذين منها : سينما بلقيس ، صيرة ، الحرية ، كريتر ، المعلا ، التواهي ، الشيخ ، الشعبية ، الشرقية ..
وذلك على الرغم من صدور توجيهات رئيس الجمهورية بإعادة الدور السينمائية إلى ملاكها وذلك بحسب القانون والنظام ، وتعميم رئيس مجل إدارة السينما والمسرح الأستاذ / حسين محمد عبدالله ، بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية ، وضرورة توفر الوثائق والأصول الصحيحة لا عادتها إلى أصحابها أو التعويض بدلا عنها ، إلا أن الذي حصل هو تشكيل لجان بطرق غير قانونية وغير صحيحة ، مما دفع المؤسسة العامة للسينما إلى رفض تسليم هذه الدور بسبب قيام بعض السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية والشرقية بالاستيلاء والتصرف بدور السينما وصرفها لأشخاص يدعون ملكيتها بطرق ملتوية وغير قانونية وتم الاستيلاء عليها بالقوة ، رغم صدور إعلان تحذيري من قبل المؤسسة العامة للسينما والمسرح يمنع مثل هذه التصرفات بتأريخ 24 / 9 / 1996م . ( 4 )
يوم جديد في صنعاء القديمة فيلم يمني أنتج عام 2005 وحاز الفيلم على جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأفضل فيلم عربي و هو أول فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي في 2008 ، كما قام المخرج فضل العلفي بإخراج فيلم “الرهان الخاسر” و هو فيلم حكومي من إنتاج وزارة الداخلية للتحذير من خطر الجماعات الدينية المسلحة. و هناك عدة أفلام قصيرة من إنتاج هواة و غير محترفين شاركت في مهرجان دبي السينمائي مثل فيلم “أسوار خفية” الذي يصور معاناة “الأخدام” و فيلم “أبوي نائم” و غيرها من الأفلام القصيرة . ( 5 )
( يقول الفنان يحي إبراهيم في حديثة مع موقع ( مأرب برس ) أن السبب الرئيسي في اغتيال السينما في اليمن هو الإهمال من قبل الجهات الرسمية , و يمتثل ذلك في عدم وجود صالات عرض سينمائية كما أضاف الفنان يحي إبراهيم إلى نقطة قال أنها لعبت دورا محوريا في تشويه صورة السينما في ذهنية أهل اليمن من مكان راقي لتذوق الفن إلى مكان اعتقدوا أنه مكان لا يزوره الشرفاء , وذلك بسبب ملازمة المشردين وأطفال الشوارع والعاطلين عن العمل لتك الدور في تلك الفترة الأولى التي تأسنت فيها صالتين للعرض السينمائي في العاصمة صنعاء وهما سينما حدة وسينما خالدة ’ حيث تحولت مع مرور الأيام إلى مكان أدمن علية المدخنون والعاطلين عن العمل وغيرهم حتى أصبحت أوكارا للفساد حسب رأي البعض , مما ولد صورة سلبية من زائري تلك الأماكن , وقال أن السينما في بداية ألأمر كان تزورها أسر يمنية مع كل أفراد العائلة , لكن اليوم لا يوجد من ذلك شيء ) ( 6 )
لا يوجد اليوم في اليمن صناعة سينما ، ولا كن يوجد محاولات وتجارب فردية وجماعية تعمل على صناعة الأفلام القصيرة والأفلام السينمائية والوثائقية وغيرها من الأفلام المتنوعة ، بإمكانيات بسيطة محدودة ، ونحن بحاجة في اليمن من أجل صناعة السينما، أولاً : الدعم المادي ، ثم الآلات التقنية التي تستخدم في صناعة السينما ، أما بالنسبة للمثلين والكتاب والمخرجين فاعتقد أن اليمن مليئة بمثل هؤلاء ، رغم قلة تجاربهم وخبراتهم في هذا المجال .
إلى جانب ذلك نحتاج إلى توعية الجماهير بأهمية السينما ودورها في خدمة المجتمع ، وماذا تعني السينما والفيلم السينمائي ، لان هذه الكلمات ارتبطت عند الكثير بمفاهيم سيئة ومحرمة إطلاقا ً .
السينما والشباب في اليمن
الكثير من الأفلام السينمائية الأمريكية والهندية والمصرية وغيرها ، بمختلف أنواعها سواء دراما أو أكشن أو رومانسية أو رعب أو خيال .. الخ ، الموجودة في مقاهي ألنت أو تلك التي تعرض في القنوات الفضائية شاهدها الكثير من الشباب اليمني وأثرت هذه الأفلام على بعض الشباب في أفكارهم وطريقة حياتهم اليومية ، وأضافت معرفة وخبرة وأفكار جديدة في حياتهم ، وهذه التأثيرات ما بين سلبية وإيجابية ، ومن خلال ما يلاحظ فالتأثيرات السلبية تفوق التأثيرات الإيجابية كثيراً جداً ، وذلك يرجع لعدة أسباب أهمها : أن كثيرا ً من هذه الأفلام لا تناسب عقيدتنا ولا عادتنا وتقاليدنا و تحمل رسائل سلبية أو قد تخلوا من الفائدة .
وأصبح اليوم الشباب اليمني يعرف الكثير عن السينما وعن الأفلام السينمائية والممثلين السينمائيين ، ولديهم شغف وحب وميول لهذا الفن ، صحيح أن بعض الشباب يبحث عن الأفلام الهابطة والسخيفة والجنسية ويشاهدها في شاشات القنوات الفضائية أو مقاهي الإنترنت الذي لا توجد عليها أي رقابة وكثير هي المقاهي التي تسمح بمشاهدة إي شي يرغب فيه الزبون وتسهل له ذلك ، لكن هناك أيضا ً الشباب الواعي المثقف الذي يشاهد الأفلام الراقية والجميلة التي تحمل رسالة وهدف سامي .
وهناك أيضا ًمن الشباب اليمنيين من يحاولوا أن يخلقوا سينما في اليمن ، فقد كتبوا سيناريوهات وصوروا أفلام وأنتجوا وأخرجوا وأبدعوا وعرضوها على شاشات القنوات المحلية وانزلوها في اليوتوب ومواقع التواصل الاجتماعية ، وشاركوا في مسابقات للأفلام سواء القصيرة أم الطويلة الوثائقية أو الروائية داخل الوطن وخارجة ، ويحلمون بدور عرض سينمائية وجمهور واعي وجهات دعم ومؤسسة مختصة للسينما .
السينما والأطفال في اليمن
ومما جاء في التحقيق عن السينما في اليمن الذي أجري عام 1997م في مجلة معين في عددها ( 200 ) :
( في الآونة الأخيرة ازداد عدد الأطفال الذين يرتادون الدور السينمائية سواء كان في أيام الموسم الدراسي أو في فترة الأجازة وهذا سينعكس سلباً على سلوك الطفل وأخلاقه مما قد يؤدي إلى انحراف الطفل وتأثره بما قد يشاهد في الدور السينمائية ، هناك أفلام تحدد لها أعمار معينة لمشاهدتها ، ويحرم مشاهدتها من قبل الأطفال وحل هذه المشكلة يتم بتعاون الجميع الأسرة ، والمجتمع ، والمدرسة ) ( 7 )
ولحماية الطفل من المعلومات التي تضره ولوقايته من التعرض للمواد غير الملائمة في وسائط الإعلام المختلفة أقر قانون حقوق الطفل عدداً من التدابير ومنها مادة (96). من التقرير الدوري الثالث للجمهورية اليمنية حول مستوى تنفيذ اتفاقية حقـوق الطفل
• يحظر على مرتادي دور السينما والأماكن العامة المماثلة اصطحاب الأطفال لمشاهدة العروض التي لا تتناسب مع أعمارهم، وعلى المسئولين عن تلك الأماكن أن يعلنوا بوضوح وباللغة العربية ما يفيد حظر الأطفال من مشاهدة تلك العروض .المادة (96). ( 8 )
واليوم أصبح الأطفال يشاهدون الأفلام السينمائية في القنوات الفضائية أو في مقاهي الانترنت أو يقومون بشرائها أو أستأجرها من محلات بيع الأشرطة CD ولا توجد أي أجهزة متابعة أو رقابة على مقاهي الإنترنت ومحلات بيع أشرطة CD ومحلات بيع وتأجير الأفلام للتأكد من عدم قيامهم بالتسهيل للأطفال لمشاهدة أو شراء أو أستأ جار أشياء مخلة بالآداب أو مضره .
رغم أنه نادرا ً جداً هي وسائل التثقيف والتعليم للأطفال في اليمن ، والسينما تعتبر أحدى هذه الوسائل لا كن لا وجود لها اليوم بالرغم أنها تلعب دورا ً فاعلا ً في التعليم والتثقيف والإشباع لدى الأطفال إذا أحسن أستخدمها وتطويعها في لخدمة الطفل ، فكثيراً من الدول اليوم تقوم بإنتاج أفلام تعليمية خاصة بالمنهج الدراسي لرفع مستوى التعليم والاستيعاب والفهم .
أخيراً
وفي الأخير نتساءل هل ستعود السينما في اليمن كما كانت أم أفضل أم لن تعود ؟! وهل ستبنى دور سينما في كل المحافظات اليمنية ؟ أم بعض المحافظات أم لن تبنى أطلاقاً في أي محافظة ؟! ولا تكفينا بناء دور سينمائية بل نحتاج أيضاً لصناعة أعمال سينمائية .
هناك سينمائيين في اليمن ولا سينما وهناك أمل وتفاؤل في الغد ، وما أخافه أن يسمح للفاسدين وأصحاب الأخلاق المنحطة والهابطة بفتح أبواب سينمائية وإدارتها ، سوى دور سينما أو صناعة أفلام سينمائية أو إلى غيرة من الأعمال السينمائية ، التي تهبط المشاهد وتفسد الأذواق وتنشر السوء وتكون سلاح سلبي للهدم .
ما نريده سينما راقية تحمل رسالة وهدف ، ترفع بمستوى المشاهدين علميا ً وثقافياً وتوعوياً ، تنشر الخير وتساعد في التطور والتقدم والنمو ، تكون سلاح إيجابي فعال للبناء ووسيلة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
المراجع :
( 1 ) (من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة )
( 2 ) (قراءة المرئيات ، دراسات في الإعلام المتخصص ، لـ د : حسن السوداني – الطبعة الأولى 1430هـ/ 2009م – ص : 85 )
( 3 ) (سلسلة كتابك) السينما فن – صلاح أبو سيف – دار المعارف 1977 صفحة : 8
( 4 ) تحقيق عن السينما في اليمن – مجلة معين – العدد ( 200 ) عام 1997م ، أجرى التحقيق : محمد عبدالله السيد وعبد الباسط الشرعبي
( 5 ) (من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة )
( 6 ) ( حوار مع الفنان يحيى إبراهيم – موقع مأرب برس )
( 7 ) تحقيق عن السينما في اليمن – مرجع سابق
( 8 ) التقرير الدوري الثالث للجمهورية اليمنية حول مستوى تنفيذ اتفاقية حقـوق الطفل

التعليقات: 1

  • يقول رئيس التحرير:

    الشيء الجميل أن يصل إلى بريدنا بحث رائع يجسد مظاهر السينما في اليمن من كاتب محب لوطنه اليمن , يتحدث عن فن وصفوه بالفن السابع , كيف كان هذا الفن في اليمن وهذا البحث جدير بالإهتمام والمتابعة وكم يسعدنا أن تككون هناك متابعة من الأخ الأستاذ طاهر الزهيري في مد موقع المجلة بأبحاثه الرائعة التي تنم عن فكر وذوق فني في مجال السينما ..

    فللأخ طاهر كل المحبة والتقدير والإحترام ونتمنى التواصل الدائم في الفكر وإذا تثنى لك المجال وزرت سوريا فلكم بيت في محافظة حماه – كفربو العامرة وشكرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *