السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

تساؤلات وانطباعات برسم تهاليل للإنسان الجديد

78546

 

 

تساؤلات وانطباعات برسم تهاليل للإنسان الجديد

تهاليل للإنسان الجديد وكأنها فرحة ولادة جديدة ترسمها كلمات الشاعر محمد حيان الأخرس ، ولادة مشبعة بالنور والأمل والتفاؤل ، فبهذا العنوان المثير للاهتمام أسس الشاعر عند المتلقي لفكرة بحثه عن إنسان جديد يحمل صفات روحانية وإنسانية مختلفة لعالم جديد ينشئه بكلماته وحين وجد ضالته جاءت تهاليله تعبيرا عن فرحته بالقادم الجديد ، خاصة وأن لوحة الغلاف التي رسمها الفنان أسامة السيد قد طغى عليها اللون الأبيض النوراني والألوان الهادئة وقلت فيها الخطوط والألوان القاسية باستثناء تداخل مفاجئ للون الأسود محاولا تدنيس الواقع المنشود.
كانت بداية المجموعة الشعرية بقصيدة فاتحة التي جعلتنا نستشف ومنذ البداية قوة حضور المرأة في شعره.
لها الوجد
وما ينقر الحمام من غيم
فيهطل منها ما يشتهي القلب
من مطر….
تبلورت قصائد الشاعر من خلال صور مكثفة ، كل صورة تمثل عالما لروح واحدة تنقلنا من معنى إلى معنى ومن دلالة إلى دلالة بفتح الباب للخيال على مصراعيه من خلال مكونات أساسية للمجموعة الشعرية وهي الحب والمرأة ضمن إطار من الجمال بحثا عن الخلق الجديد.
من قصيدة اعتراف:
ما الذي جرى ..!!!؟
كيف بدأ الكون في
أضلعي ينفخ الصور
فتقوم الكلمات من موتها
توحي للشمس أن تضيء الزواريب
بين بيتنا..
وتجعل التراب وردا
أينما دسنا
وترمي للعصافير ريش العناق…..
وقد ظهر الحب في المجموعة على اختلاف درجاته ، إلا أنه تجلى عشقا محرقا ومضرما للنيران أينما حل ، فهو ليس بحب عادي يحمل الهدوء بين مكنوناته وإنما هو نور ونار ، شغف يوقف الحياة في لحظة ويعيدها في لحظة أخرى.
من قصيدة حريق:
حريق على أصابعي
في الكلام..
حريق يتمدد في الصراخ
كحورية عارية..
أوشك القول
فتصدني النار
أما المكون الثاني وهي المرأة فهي من كانت تمثل القدرة على إضرام حرائق العشق كما أنها المؤثر الأساسي على المكون الأول ووجوده من خلال حضورها بمختلف حالاتها وصورها فمرة كانت متعالية وفي أخرى مشعلة أو مشتعلة وأحيانا غافية ولا مبالية.
من قصيدة سورة المديح:
أيتها المرأة الساحرة
المرأة التي تأمر النار فتشهق في..
المرأة التي تطوقني بالعصافير..
….أيتها المرأة النائمة
أستميحك رقصا
شدني الوهج
ثم شدني الوهج
ثم شدني
وشدني
وطوقني الصراخ..
أيضا تجلت المرأة في صورة الأم والوطن.
من قصيدة أمي:
أمي تراقب غرفتي ليلا
وتسأل نفسها:
لو كان في حرب لعاد
كل الطيور على اختلاف نشيدهارجعت
إلى عش البلاد..
نلاحظ ذكر الشاعر للماء بكثرة وارتباطه في معظم الأحيان بإحدى صور المرأة فهل أراد الشاعر من خلال ذلك توضيح صورة المرأة عبر ما توحيه صفات الماء ورمزيته كونه يمثل رمزا أساسيا للمرأة ؟..
أم لأنه من الماء خلق كل شيء حي خاصة وأنه يريد من مجموعته أن تمثل خلقا جديدا ؟..
أم أنه يريد منح المرأة القوة المهيمنة على قصائده؟..
من قصيدة لم يزل قلبي واقفا:
كل هذا الوجود المغمس بالماء
بشهوة الخلق والأقحوان .
من قصيدة رجل..وامرأة:
ترقص الماء عفوا إذ تتراءى
تفيض الينابيع من انحناءات أظفارها
من قصيدة ذكريات:
وأمي حين تنام..
يمشط الغيم أشجارها
والعشق يتلو عليها كتاب المطر
ويثغو على خدها الماء يريد فما
طافح الحنطة والقول..
أيضا نجد في المجموعة كلمات عديدة تدل على الماء ومنها:
بحيرة – ساقية – تهطل – المطر – تستحم – نهر – بحر – نبع ..إلخ
كذلك عندما نقرأ قصائد الشاعر محمد حيان الأخرس نلاحظ استخدامه كلمات وعبارات وصور تجعلنا نستعيد في أذهاننا صورا وعبارات دينية، فهل كانت غايته من ذلك إحاطة عالمه وإنسانه الجديد بهالة نورانية إيمانية ترسخ لوجوده وتدعم هذا الوجود بلغة ومعان جديدة لم يسبقه لها أحد مستمرا في رحلة البحث لإنشاء عالمه الجديد بما تحمله بين مكنوناتها من أسرار ورموز؟..
أم كانت غايته التناص الديني؟..
أم هي رغبة بتناص ديني يفضي إلى عالم جديد ؟..
وهنا أذكر بعض الكلمات والصور التي تخلق لدى المتلقي تواردا دينيا من خلال تواجدها في قصائد الشاعر:
أسجد – قام المديح – سورة الصمد – مسجد – صليب – ياء سين – وسع كرسيها – سبحان من أسرى به إليها – سبحان من يحيي العظام – يشعل شمعة الكلمات – الوالد وما ولد – زملوني – المسيح – السلام – آتيك من كل فج عميق – نبعثها من موتها – ننفخ فيها من الروح – أبانا الذي في الهواء – استغفر – اقرأ – تسبح باسمك – الزلزلة ..إلخ
أيضا الجرأة كانت سمة بارزة من سمات المجموعة وهذا شيء متوقع لإنسان وعالم جديد تخلقه قصيدة الشاعر وهو رغم كل ما أشعله من حرائق وزلازل تجده هادئا مطمئنا مرتاحا أثناء تشكيل الحروف والكلمات ورسم الحياة لها فإنسان مجموعته إنسان ذو إرادة قوية وقدرة على التغيير وبث الحياة في النفوس والأماكن وكل ما يدور في فلكه مستعيدا روح الطفولة والفرح:
من قصيدة أصابعنا:
أصابعنا..
لنزيح البرد عن
قامة الطفل في الروح
ولنغسل عنه الرمل والحطام..
من قصيدة نشيد لجندي الفرح:
أمنا الأرض
أبانا الذي في الهواء
هذا المدى المرسوم نحن
ونحن طريق التوحد في انهزام الكون
بين شظيتين
نحن الذين سنمنع ثلج ونار الفناء عنه..
نحن الحياة التي
تمد أطفالها في كل رحم
فتولد من أصابعنا النجوم
الرياح
البحار..
وتخرج من مفاتننا سلال المطر..
نكشف عورة الموت
ونطلق نشيد الرقص في ينابيع الطفولة.
كما ذكر الشاعر في مجموعته صورا للأب والصديق وفرسان الحجارة.
من قصيدة ذكريات:
وكان أبي ينهض في الصبح مثل الأغاني
يتمطى كحلم لنا..
ويمضي إلى وطن
من الياسمين..

لما عبدالله كربجها

التعليقات: 1

  • يقول محمد حيان الأخرس:

    الشكر لك أستاذة لما كربجها ..والشكر لك فريق عمل مجلة كفربو الثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *