السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

هل يمكن للشعر الشعبي أن يصبح أكثر تبليغاً ووصولاً إلى روح الناس- شعر “أحمد فؤاد نجم نموذجاً

الشعر-الشعبي

 

العودة للنشر كتاب بعنوان “الأعمال الشعرية الكاملة لأحمد فؤاد نجم” ويتسائل الكتاب هل يمكن للشعر الشعبي أن يصبح أكثر تبليغاً ووصولاً إلى روح الناس من شعر الحداثيين والكبار التقليديين؟ ويشير للإجابة بـ “نعم” والذي قال كلمة “نعم” هو شعر “أحمد فؤاد نجم” الذي خرج من بين صفوف الأمة، بدأ الناس سماع صوت “الشيخ إمام” يغني أشعار “أحمد فؤاد نجم”، وبدأ الصوتان يقرعان أبواب البيوت في مصر والبلاد العربية، يستأذنان في الدخول، وأحياناً يدخلان بلا استئذان، ولكن مع الترحيب الشديد، كان شعر أحمد فؤاد نجم يتحدث عن الجرح المصري خاصة والجرح العربي عامة.

 

وهذه الأعمال الشعرية الكاملة تلقي الضوء على مسيرة أحمد فؤاد نجم الوطنية ليتابع معها القارئ المنعطفات والمواضيع التي كان لها صداها في شعره. وتجدر الإشارة إلى أنه تمّ إغناء هذه المجموعة بمقدمة تم تخصيصها للحديث عن مرحلة أحمد فؤاد نجم النضالية للإشارة إلى أهمية الشعر النضالي الشعبي الذي قاد هو مسيرته.

 

ولد أحمد فؤاد نجم فى مايو سنة 1929 وفي الطريق إلى “عزبة نجم” قريته التي استمدت اسمها من العائلة الكبيرة، يقول ” كان والدي في بدا حياته ضابط شرطة مشاغب أبعد عن عمله واشتغل موظفا في وزارة المالية ثم فلاحا في الأرض التي يملكها. مات أبي وكنت في السادسة , ” تركنا أبي لعالم وحش بلا قانون. كانت أمي صغيرة وساحرة ووقعت فريسة لمطامع أعمامي وهم أغنياء.. (امتلكت أسرتنا في أواخر القرن 19 و بداية القرن العشرين آلاف الأفدنة). رفضت أمي أن تتزوج أحدهم لأنها أحبتنا وكانت تعرفهم جيدا. وكان عليها أن تتلقى العقاب كاملا فجعنا”.

 

 

عمل نجم في معسكرات الجيش الانجليزي متنقلا بين مهن كثيرة كواء، لاعب كرة، بائع، عامل انشاءات وبناء، ترزي، وفي فايد وهي احدى مدن القنال التي كان يحتلها الانجليز التقى بعمال المطابع الشيوعيين، وكان في ذلك الحين قد علم نفسه القراءة والكتابة وبدأت معاناته الطويلة تكتسب معنى، واشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر سنة 1946 وتشكلت اثناءها اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال.

 

كانت أغانى نجم عاطفية تدور في اطار الهجر والبعد ومشكلات الحب الاذاعية ، خرج الشاعر مع 90000 ألف عامل مصرى من المعسكرات الإنجليزية بعد أن قاطعوا العمل فيها على اثر إلغاء المعاهدة, و كان يعمل بائعا حينئذ فعرض عليه قائد المعسكر أن يبقى وإلا فلن يحصل على بضائعه, “ولكنني تركتها وذهبت”.

 

وفي الفترة ما بين 51 الى56 اشتغل شاعرنا عاملا في السكك الحديدية، وبعد معركة السويس قررت الحكومة المصرية أن تستولي على القاعدة البريطانية الموجودة في منطقة القنال وعلى كل ممتلكات الجيش هناك، ونقل إثر احتجاج لوزارة الشؤون الاجتماعية وهناك يقول: “عملت طوافا أوزع البريد على العزب والكفور والقرى وكنت أعيد في هذه المرحلة اكتشاف الواقع بعد أن تعمقت رؤيتي وتجربتي. شعرت حينئذ رغم أنني فلاح وعملت بالفأس لمدة 8 سنوات، إن حجم القهر الواقع على الفلاحين هائل وغير محتمل ، كنت أجد في الواقع المصري مرادفات حرفية لما تعلمته نظريا. كان التناقض الطبقي بشعا.

 

في سنة 1959 التي شهدت الصدام الضاري بين السلطة واليسار في مصر على اثر أحداث العراق انتقل الشاعر من البريد إلى النقل الميكانيكي في العباسية أحد الأحياء القديمة في القاهرة، يقول نجم: وفي يوم لا يغيب عن ذاكرتي أخذوني مع أربعة آخرين من العمال المتهمين بالتحريض والمشاغبة إلى قسم البوليس وهناك ضربنا بقسوة حتى مات أحد العمال ? و بعد أن أعادونا إلى المصنع طلبوا إلينا أن نوقع إقرارا يقول أن العامل الذي مات كان مشاغبا وأنه قتل في مشاجرة مع أحد زملائه.. ورفضت أن أوقع ,فضربت.? و بعد ذلك عاش نجم فترة شديدة التعقيد من حياته إذ وجهت إليه تهمة الاختلاس, ووضع في السجن لمدة 33 شهرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *