السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

أولادنا ودوامة التفوق والفشل

56566

 

رحماك يا بني….لماذا تفعل بنا هكذا…ارحم تعبنا ..ارحم تضحياتنا فقد أمنا لك كل وسائل الراحة والنجاح وأدوات التفوق من أمور شخصية مثل الأمور المدرسية والدورات الخصوصية ,ومع ذلك ها أنت غير مكترث …وكأن الأمر لا يعنيك. أوليس فلان من معارفنا طالب مثلك وقد حصل  على أعلى الدرجات …لماذا لا تكون مثله…؟ وليكن بعلمك انه لو فشلت هذا العام فستكون وحدك المسؤول عن فشلك وسيكون حسابك عسيرا”.

واعتبارا” من اليوم :ممنوع …ممنوع…ممنوع…الخ.

إن ما تقدم غيض من فيض العبارات التي تصدر عن الأهل تجاه أولادهم مما يسبب لهم اليأس و الإحباط وأحيانا التمرد والرفض فهم يلقي كل اللوم والمسؤولية على الأولاد وخاصة أن الأهل أمنوا لهم حاجاتهم المادية. إن أمعنا النظر في هذا الواقع علينا التساؤل عن ماهية مسؤوليتنا اتجاه أولادنا وهل يعتبر هاجس التفوق العلمي محور حياة و سعادة الإنسان بغض النظر عن إمكانياته الفعلية التي وهبه إياها الله .

ومع أنني قد اختبرت ولمست عمليا الحياة السلبية والمستهلكة لشبيبة هذا الجيل في ظل العولمة ووسائل العلام التي أصبح بعضها غولا” يفترس طاقات هذه الشبيبة التي هي أمل ومستقبل المجتمع والكنيسة.

لهذا علينا كمربين أن نساعد أولادنا على اكتشاف مواهبهم وإمكاناتهم وأن نؤمَن لهم المناخ السليم لتنمية هذه المواهب و الإمكانات

وما أكثر الطلاب الذين وضعوا أهلهم في ضائقة مادية ليضمنوا لهم دخول الجامعة وكانت النتائج مخيبة للآمال…وفي الواقع أن ترميم بعض الجوانب العلمية هو شيء مطلوب ومنطقي  و إنما علينا أن نركز  على  توازن أبنائنا نفسيا” وأن نخلق فيهم الثقة بالنفس والقدرة على التكيف لا  الاتكالية فهذا أهم من وهم التربَع على عرش التفوق ,  واقترح عليكم بعض الخطوات العلمية التي تساعدنا على الخروج من هذه الدوامة:

1-الحوار:أن نحاورهم بهدوء وصراحة في جميع الأمور وليس فقط في أمور الدراسة .فالحوار يساعدنا على أن نتلمس معهم ما هو سلبي وما هو ايجابي ونتعاون معهم على التوصل إلى أنسب الحلول,ولتكن ملاحظاتنا هادئة وموضوعية بعيدة عن الانفعال والتجريح

2– خلق جو عائلي هادئ بعيد عن المشاحنات وعن هيمنة التلفاز.

3مساعدة أولادنا على تنظيم حياتهم بشكل عام وتنظيم دراستهم بشكل خاص مع مراعاة ترك مساحة لهواياتهم ونزهاتهم الخاصة.

4– الاهتمام بغذائهم المادي والروحي فنشاركهم في رفع الصلاة طالبين من الله أن ينير عقولهم

5-و أخيرا”علينا أن ننزع الخوف من قلوبهم ونغرس فيهم الأمل والثقة و أن لا نطالبهم سوى ببذل كل جهد ممكن وأن يتعاملوا مع واقعهم بجدية وعليهم أن يقبلوا كما أننا سنقبل بكل نتيجة يحققونها لأن نجاحهم و سعادتهم في المستقبل ليست مرهونة بنوع المجال الذي يعملون فيه بل بمدى إخلاصهم لعملهم ونجاحهم به … فقط علينا أن نكون واثقين من أن الله معنا في كل خطوة وبدورنا نحن علينا الاتكال عليه فهو الآلف والياء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *