السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

مقاهي الأنترنت بين قبول المراهقين ورفض الأهالي

06

 

لاتكاد تتلفظ بكلمة مقهى انترنت أو صالة مخصصة لألعاب الكمبيوتر إلا وتنفجر الأمهات بالشتائم والألفاظ القاسية على كل من روج لهذه الصالات والحقد على كل من جاء بهذه الموضة إلى مجتمعنا ودمر عقول وأذواق الأطفال والشباب, ألم يعد بالإمكان الاستفادة من الكمبيوتر واستغلاله لأشياء أكثر أهمية للأطفال؟ أم أن الأطفال هم الشريحة الأكثر سهولة في السيطرة على عقولها وتخريب مستقبلها من خلال ألعاب ومواقع تافهة المضمون والمحتوى؟! وتماشياً مع مقولة الغاية تبرر الوسيلة فإن أصحاب تلك المقاهي لم يجدوا وسيلة لكسب المال السريع إلا من خلال افتتاح تلك المقاهي حتى أصبحت شغلة من لاشغل له, وبمجرد أن يلاقي أي مشروع رواجاً أو مردوداً مادياً لابأس به, حتى تبدأ العدوى بين العاطلين عن العمل, وماأكثرهم هؤلاء الذين فشلوا في إتمام تعليمهم وكذلك فشلوا في إيجاد أي عمل آخر نظراً لافتقارهم للمؤهلات والشهادات العلمية والخبرات العملية, لذلك لم يجدوا أسهل من افتتاح مقهى تحت اسم الانترنت, وبما أنه فاقد الشيء لايعطيه, فما الفائدة التي ننتظرها من أولئك ماداموا في الأصل عديمي الفائدة؟!

مقهى الانترنت أفضل استثمار‏

كمال ديوب, واحد من بين آلاف الشبان الذين لم يجدوا أية فرصة عمل تناسبهم حيث يقول :‏

بعد أن فشلت في النجاح في الثانوية العامة وسدت جميع الطرق في وجهي فكرت في استئجار أحد المحال التجارية وأحضرت إليه مجموعة من الحواسيب بعد أن حصلت على ترخيص رسمي من الدولة, ويعد هذا العمل من أسهل الأعمال ولايحتاج سوى إلى معاملة الزبائن بطريقة خاصة تحببهم بعالم الانترنت.‏

ساعة انترنت واحدة لاتضر‏

وعن رأيه بتلك المقاهي يقول علاء 14 سنة:‏

إن تلك المقاهي أو الصالات المخصصة للألعاب الالكترونية تعد أفضل اختراع قام به الإنسان, فهو يقدم معلومات كثيرة وجديدة ومواد ترفيهية مسلية من خلال المواقع الخاصة بها, فارتياد هذه المقاهي هو أحد حقوقنا التي تسمح لنا بممارسة النشاطات التي نرغب بها مادامت لاتتعارض مع ساعات الدراسة, فساعة واحدة لاتسبب كارثة, فأنا أستمتع جداً بهذه المقاهي.‏

الانترنت قتل للوقت‏

خالد عيسى , 36 سنة يقول:‏

بعض الأهالي امتنعوا عن إرسال أولادهم إلى الدورات التعليمية خلال العطلة الصيفية للشهادة الإعدادية,والسبب أنه بالقرب من ذلك المعهد توجد إحدى صالات الكمبيوتر, حيث يعتبر الداخل إليها مفقوداً والخارج منها مولوداً, إذ إن الطفل ما إن تطأ قدماه ذلك المقهى حتى ينسى الزمن كلياً نتيجة الانبهار الذي يشد حواسه جميعها وتكون أشبه بالسحر, وتمضي ساعات وساعات ويبدأ الأهل البحث عن الابن الضال الذي اعتقدوا أنه يمضي كل ذلك الوقت يتلقى الدروس التعليمية.‏

ماهي الضمانات؟‏

السيد عز الدين والد أحد الشبان المراهقين يتحدث عن معاناته قائلاً:‏

إن أولادنا ينعتوننا بالجهل والتخلف إذا منعناهم عن الذهاب إلى مقاهي الانترنت ويحاولون إقناعنا بمزاياه, رغم أنني مع التطور والتقدم التكنولوجي ولكن بشرط أن يخدم الإنسان وليس كما يحدث داخل أغلب المقاهي التي انتشرت أسرع من البرق, فما الضمانات بأن ابني لن يدخل إلى مواقع إباحية أو خطيرة بالنسبة إلى عمره, خاصة أن تلك المواقع تسلحت بكافة عناصر الإغراء والإثارة والتي يصعب على عقل شاب بهذا العمر تحملها.‏

وقد نتساءل ألا توجد جهة رقابية على نوعية المواقع التي يتم استخدامها داخل ذلك المقهى؟‏

وفي حال وجدت فما الفائدة إذا كان من السهل التخلص من المواقع الإباحية خلال ثوان بمجرد إغلاق البرنامج نفسه.‏

يجب اختيار شخص مناسب لإدارة مقهى الانترنت‏

وعن إمكانية وجود حل يقول محمد أصلان مهندس كهرباء: بما أن المقاهي ليست جميعها بنفس المستوى من حيث الشكل والمضمون فإن هذا يتطلب وجود ضرورة ملحة في تشكيل لجنة من رئاسة مجلس المدينة أو البلدية لاختيار الشخص المناسب لاستثمار إمكانياته المادية والعلمية في مقهى جيد بالمستوى المطلوب للانترنت, ويفضل أن يكون من حملة الشهادة الجامعية ويكون مثقفاً في مجال الانترنت, بحيث يقدم للشاب والطفل الفائدة والمتعة معاً.‏

مقهى الانترنت يعلم الكذب‏

حكمت السيد مدرس لغة عربية يقول: منذ أن غزا الانترنت مجتمعنا بدأ جيل الشبان يبتعدون عن الأخلاق , فإذا لاقى أحدهم منعاً من والديه في ارتياد مقهى الانترنت يلجأ إما إلى الكذب وإما إلى السرقة من جيوب والده كي يذهب إلى ذاك المكان, فالخطورة الأكبر حين يضطر الأطفال إلى مخالطة شبان فاسدين في نفس المكان, وكثيراً مايلاحظ تعلم عادات سيئة كالتدخين أو الألفاظ النابية أو التأخر الدراسي والهروب من المدرسة.‏

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *