السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

الطباعة في حلب وتطورها مع الزمن

220px-Drukarnia-zlamywak

جاء في كتاب الطباعة والصحافة في حلب للدكتور سهيل الملاذي أن السوريين أسبق المشارق إلى الطبع بالأحرف العربية
وأسبق المدن إلى هذا الفضل (حلب) وللحلبيين اليد الطولى في صناعة الطباعة وقصة حلب مع الطباعة قصة قديمة تعود إلى أواخر القرن السابع عشر حين ارتحل البطريرك أثناسيوس الرابع الأنطاكي الحلبي ابن الدباس الدمشقي إلى القسطنطينية ليفض الخلاف الذي استفحل في الكرسي الانطاكي ومن هنا سافر عام 1698 إلى بلاد الفلاح واتصل بحاكمها الأمير يوحنا برنكوفان وكان على علاقة وثيقة معه منذ توليه البطريركية عام 1685 ونال عنده حظوة وسعى لديه بإنشاء مطبعة عربية لطبع الكتب الدينية وقد حقق له الأمير ما أراد وساعده في إنشاء مطبعة في بخارست بالتعاون مع الأب انتيموس الكرجي الذي حرف أبهات وأمهات الحروف العربية للمطبعة وطبع بعض الكتب باللغة العربية .‏
فجميع من أرخوا الطباعة الحلبية يتفقون على أن دباس صاحب الفكرة وصاحب الفضل في تأسيس أول مطبعة عربية في المشرق ولكنهم يختلفون على تاريخ تأسيسها وعلى مصدرها ومصيرها .‏
فأما تاريخ تأسيسها فيحدده بطرس البستاني بعام 1698 ويذكر آخرون أنه تم في عام 1702 وهذا التاريخ لا يتناقض مع ما ذكره الأب لويس شيخو عن إنشاء المطبعة في العشر الأول من القرن الثامن عشر ويتفق مع ما أورده جرجي زيدان عن أن أحد المحامين بحلب كانت بحوزته نسخة من كتاب باليونانية والعربية مطبوع فيها عام 1702 في حين يذكر خليل صابات أن إنشاءها كان في عام 1706م .‏
وأما أصلها فمختلف فيه أيضاً فالمؤرخ شنورر يؤكد أن حروف مطبعة حلب هي نفسها حروف مطبعة سياغوفو وأن الدباس جلبها من بخارست وهذا ما يؤكده عدة مؤرخين الذين يجزمون بأن المطبعة إنما جاءت من مقاطعة /الأخلاق/ غير أن المؤرخ سليفستر دي ساسي يرى خرقاً بيناً بين حروف مطبعتي حلب وبخارست بالمقارنة بين كتبهما وإذا ما قاله دي ساسي صحيحاً فكيف سبك الدباس حروف مطبعته ؟‏
هنا لابد من القول إما أن أحدهم حفر له حروفاً جديدة للدباس أو أنه تعلم سبك الحروف بنفسه في رومانيا فلما عاد لقن هذا الفن لبعض الحلبيين أو أن يكون أمير الأخلاق قد أرسل إلى الدباس الطابعة دون حروف فقام عبد الله زاخر بحفر الحروف العربية لها .‏
ولعل اقتران اسم زاخر بها هو ما دعا يواكيم مطران أن يتصور أنه مؤسسها ودفع الأب يوسف الصايغ الحلبي (مدير مجلة المسرة) أن يقول:‏
يظهر بجلاء أن مؤسس هذه المطبعة وصانع أبهاتها وأمهاتها إنما هو عبد الله الزاخر وعمل بمساعدة أخيه على صنع آلاتها وطبعا عدة كتب في مطبعتهما وذلك من دون أن يشاهد المطابع ومن غير أن يرشدهما أحد إلى هذا العمل .‏
ثم اختفت هذه المطبعة وتراجعت الطباعة بعدها إلى أن قيض للطباعة أن تظهر فيها من جديد على شكل مطبعة حجرية استقدمها رجل أجنبي من جزيرة سردينيا هو بلفنطي في عام 1841 فعرفت باسمه وهي أول من استخدم الطباعة الحجرية وذكر البستاني والمعلوف أنه كان يوجد مطبعة حجرية قبلها وأما مطبعة بلفنطي أغلقت لأن صاحبها رآها لاتكاد تفي بمصروفاتها وهذا ما كان عليه معظم أصحاب المطابع الذين يعيشون على الفتات ومثلهم أصحاب الصحف لأن معظم الناس كانوا أميين لا يقرؤون الصحف أو الكتب وأذكر مطبعة اشتهرت في حلب المطبعة المارونية التي لا تزال تعمل حتى أيامنا هذه وطبعت عشرات المجلات والكتب والنشرات والمكتبة الحلبية مدينة بالكثير لهذه المطبعة التي مقرها بشارع المطران بليط في الصليبة ثم أسست مطبعة الحكومة ويعتقد أنها تأسست عام 1867 وهو العام الذي صدرت فيه جريدة الفرات الرسمية لأن هذه الجريدة كانت تطبع فيها وتولى جبرائيل برغود شؤونها وشؤون جريدة الفرات التي تطبع فيها وقامت المطبعة أيضاً بطبع المطبوعات الحكومية الرسمية والصحف وغير ذلك ثم طبعت جريدة حلب .‏
ومن المطابع الحلبية الشهيرة في القرن التاسع عشر المطبعة العزيزية وطبعوا بها جريدة الشهباء وكذلك أسست في حلب مطبعة الفوائد لتطبع مجلة الشذرة عام 1897 لصاحبها عبد المسيح الانطاكي .‏
وبعد هذه المطابع الثلاث ظهر ما بين عامي 1906ـ1913 ست مطابع جديدة هي مطبعة التقدم وطبعت فيها جرائد التقدم والكشكول ومسخرة والمرسح والإعداد الأولى من لسان الأهالي وتنوير أفكار إضافة إلى الكتب العربية والفرنسية والإنكليزية المدرسية وغير المدرسية ومطبعة الإتقان أنشئت في عام 1906 وكانت مطبوعاتها تجارية وصحفية وبعد الدستور صارت جريدتا الإعلان والشعب تطبعان فيها وما مضت سبع أو ثماني سنوات حتى انتهى أمرها .‏
ومطبعة المعارف أسست في عام 1906 م أيضاً لصاحبها نجيب كنيدر وطبعت مجلات وصحفاً كثيرة منها على كيفك والعفريت والشعلة والبريد السوري والجريدة الحقوقية والكلمة والشهباء والعاديات والحوادث والجهاد والنيال والوطن وغيرها وبعض المجلات المدرسية وكذلك قامت بطبع ما يلزم المدارس من أوراق وشهادات ودفاتر ونوط وكتب مدرسية مطبوعة بالشكل الكامل وجميع الأوراق اللازمة للتجار والأطباء ودوائر الحكومة .‏
وبعدها أحدثت العديد من المطابع وازدهرت ونشطت بآلاتها وتقنياتها وألوانها ونتمنى لها العودة لمتابعة لمسيرتها بعد أن تعود الأمور إلى سابق عهدها من متابعة تطورها وتقدمها .‏
عن جريدة الجماهير

الأربعاء 24 – 6 – 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *