السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

الثقافة والتحديات التي تعيشها

images

تظهر الإحصاءات الأخيرة أن نسبة القراء في الوطن العربي الذي يفوق عدد سكانه الـ 350 مليون نسمة لاتوازي نسبة القراء في دولة أوروبية صغيرة لايبلغ عدد سكانها سوى 10 ملايين نسمة ..


وإذا ما تابعنا الإحصائية نجد أنه ينشر في أرجاء الوطن العربي نحو (1700) كتاب سنوياً في حين تنشر بريطانيا على سبيل المثال وحدها نحو /48/ ألف كتاب، وروسيا مايقارب /82/ ألف وأمريكا أكثر من /84/ ألف كتاب . من خلال ما تقدم يمكننا طرح التساؤل التالي: هل فعلاً تعيش الثقافة العربية في الوقت الراهن مأزقاً حاداً يكمن في عجزها عن مواكبة التحولات العالمية؟ بالطبع الإجابة على التساؤل قد يأخذ منحى مختلفاً لأن المعروف أن ما مر على الوطن العربي تحديداً من كوارث وصراعات واحتلالات متعاقبة وعدم مواكبته للتكنولوجيا الحديثة رغم انتشارها بكثافة وهي مستوردة في معظمها بطبيعة الحال، كل ذلك فرض نفسه بقوة على أرض الواقع وجعل الثقافة في منطقتنا تعيش حالة أو بالأحرى حالات مخاض عدة أفرزتها التطورات المتلاحقة منذ القدم وحتى الآن . لانريد الابتعاد كثيراً ولعل ما حدده المفكر محمود أمين حول معالم الثقافة السائدة بعدة سمات أبرزها أنها ثقافة تجزيئية تفتقد للأسس الموضوعية والرؤية الكلية الشاملة وهي لحظية ويغلب عليها الطابع التقني الشكلاني واستهلاكية وغيرها من السمات، إلا أنه في الوقت نفسه يمكننا أن نقول إن هناك مقومات لصمودها ومواجهة محاولات زعزعة هويتها وطمسها واستبدالها، ولعل الغزو الثقافي أحد أبرز وأخطر الخروقات التي تتعرض لها هذه الثقافة فضلاً عن العولمة . كلنا يعلم أن الثقافة هي من العوامل الأساسية لوجود الأمة وما يميز ثقافتنا العربية أنها ذات جذور عميقة وممتدة عبر التاريخ وهذا ليس بجديد عليها فقد قطعت شوطاً مهماً لإثبات وجودها وصمودها في وجه جميع التحديات التي تحدثنا عن جزء منها .. وهنا علينا التأكيد مجدداً أن الدول معنية بالاهتمام بهذا المجال وعلى مختلف المستويات والأشكال، والنهوض بها للوصول إلى الغايات المرجوة، فأي مجتمع هو دون شك بحاجة إلى مثقفيه لإشراكهم في كل شاردة وواردة يحتاجها خاصة في ظل الظروف الحالية التي نمر بها .‏
عن جريدة الجماهير
الخميس 12-7-2012

Gehadst@hotmail.com‏
ــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *