السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

تجليّات امرأة … الإبداع والكلمة الطيبة

targamazxcvcxzzvc

فضاءات الجماهير الثقافي
الخميس 12-7-2012
سليمى محجوب
مازال النقد حتى أيامنا الحالية يسير في الأرض السهلة على حد تعبير «أندريه جيد» وينأى عن الأرض الوعرة، وقد ظل كثير من النقاد يلمعون ويصقلون ويضعون فروقاً بين نوعين من الكتابة الأدبية، الكتابة النسائية
،والكتابة الذكورية، مركزين على مصطلح سموه : «الأدب النسوي» اعترافاً بأن الخصوصية الأنثوية بيولوجياً وعاطفياً واجتماعياً لابد أن تترك أثرها في خلق فوارق تبدو واضحة في أساليب التعبير بين المرأة والرجل . لاشك أن وجود هذا المصطلح «الأدب النسوي» قد نحت لوصف وضع قائم، فمنذ العقود الأخيرة من القرن المنصرم، وفي نهايات الألق الوجودي في الغرب الأوروبي نشطت الطروحات القائلة بفصل الأدب وتجنيسه، وبخاصة على أيدي كاتبات ومفكرات من أمثال سيمون دي بوفوار ، وفرنسوا ساغان وغيرهما ، وقد غالى بعض النقاد في استعماله حيث وصلوا في النهاية إلى وضع يكاد يجعل الأدباء في ضفة والأديبات في ضفة أخرى من نهر الثقافة المتدفق . وأصبح الحديث عن الأدب النسوي أو النسائي وخصوصيته في الشكل أو المضمون موضع اهتمام كبير ومفاجئ على الساحة الثقافية العربية، وبالتالي موضع نقاش جاد على اختلاف مواضيعه وقضاياه ، ولاشك أن هذا الاهتمام مع مايحمل من حساسية هو اعتراف بحضور المرأة في المشهد الإبداعي ، ومحاولاتها الطموح في التعبير عن هواجسها وهمومها وتأصيل لغتها الخاصة ، ورؤيتها للحياة عبر الشعر والقصة والرواية والحقول الإبداعية كافة. فأثبت الأدب النسوي حضوره بعد قرون من التغييب والإلغاء ، وحجب المرأة وراء الجدران ولاسيما في العالم العربي . هذه الظاهرة شكلت نقطة جذب لبعض النقاد كي يقولوا أن الأدب هو صنف من صنوف الإبداع ، وهو فعل إنساني سواء كتبته المرأة أو الرجل . والإبداع نفسه هو الحكم والقيمة ، والمرأة الأديبة حين تكتب تجربتها الإنسانية في التعبير عن الوجود تشترك مع الرجل في قاسم مشترك واحد يربط بينهما ، هو الشرط الإنساني المتلازم مع القدرة التعبيرية عن هموم ومشكلات وطموحات المجتمع والإنسان حيث لافرق بين الجنسين. إن كلاً من المرأة والرجل يتخذ مساراً واحداً هو الهم الإنساني ، والعذابات الحياتية والتاريخية التي يعاني منها المواطن الذي يعيش الأزمات العربية ، ويكون الإبداع في نهاية المطاف هو ذاك الذي أغنى الساحة الأدبية بعمقه وشموله ، وحقق الصياغة الجميلة في إنتاج أدبي جميل . اللغة العربية واحدة ، وليس هناك لغة نسوية وأخرى ذكورية، إنها أداة للتعبير ، والأدب استنطاق للغة ، والأدب الذي تكتبه المرأة هو صنف من صنوف الصياغة الفنية شبيه بصناعة الجواهر والأحجار الكريمة . تستنطق الكاتبة عبر اللغة ومن خلال الإبداع قاموسها اللغوي ، والحيثيات الواقعية ، ومشاعرها وهواجسها لتثبت كينونتها ككائن فاعل ومنفعل ، فتسمو بالذائقة العامة ، وتزيل ماعلق بها من شوائب اللفظ والمعنى من خلال ماتقدمه من أدب ناجح ، وإنجاز لغوي دقيق ، وفكر إنساني محلق ، تتوافر فيه عناصر الإبداع والجمال . فالأدب الجميل لاعلاقة له بجنس الكاتب سواء كان صانعه رجلاً أم امرأة ، المبدع هو المبدع ، والجمال أنواع ، والحس أصناف ، ولهما خصوصيات متفاوتة في العمق والتجربة والذائقة الأدبية . أخيراً نحن بحاجة إلى اكتشاف الجوهر المخبوء في الأدب، والنور المشرق في عطاء الإنسان ، والكلمة الطيبة التي تقرع القلوب والآذان ، وتدعو إلى تحرر الإنسان ، وإلى الاعتناء بالمعرفة والحب والحقيقة دون تقسيم تراتبي قد يجعل الأدب الذكوري في المركز الأول والنسوي في المرتبة الثانية كما يدعي بعض المنظرين .‏‏

عن جريدةالجماهير الحلبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *