السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

محمد قدري دلال: تجديد الموسيقا الشرقية لا يستدعي تضمينها بقوالب غربية

maxresdefault

يرى عازف العود والباحث الموسيقي السوري محمد قدري دلال أن الموسيقا في سورية من أهم ملامح الثقافة العربية بشكل عام موضحا أن أناقة الموشح والقصيدة والأغنية السورية هي نموذج ثقافي عربي خالد من الواجب أن ينسحب على الموسيقا والأغاني الحديثة.
وقال دلال في مقابلة مع وكالة سانا لكي نبني غناء حديثاً علينا أن نلتزم بخصائص موسيقانا السورية التي تحمل هوية محددة من عدة زوايا فللنص وللحن هويته وحتى صوت المغني نفسه يحمل هوية بأسلوب الإلقاء وطريقة نطق الجملة الموسيقية.
وأشار إلى أن من الواجب الدخول في عمق التراث الموسيقي واستقراءه وحفظه للبدء بمرحلة الإنتاج فهذا التراث يجب أن يسمع ويدرس ثم يتمثله فكر وقلب وأحاسيس الموسيقي انطلاقاً نحو الإنتاج على هيئة فن أصيل.
ويعارض دلال فكرة تجديد التراث بأسلوب استحضار اللحن ووضعه في قالب أوروبي معروف ضمن سياق هارموني أو تشكيل أوركسترا كبيرة وكورالات لهذا النموذج المحدث فمن يريد أن يواكب العصر ويجدد الموسيقا برأيه يجب أن يؤلف عملا فنياً وحده بمعزل عن القوالب والإمكانيات الأوروبية التي لا تصلح لتسخيرها في التراث المحلي.
وتحدث الباحث في هذا الإطار عن تجربة نوري اسكندر قائلا.. أعتقد أن اسكندر وصل لأول الخيط حيث لم يأخذ التراث ويضع له تلوينة أو جملة غربية إنما يقوم بالتأليف ووضع تصوراته الفكرية اللحنية في قالب ليس له تسمية السوناتا أو السمفونية فهو قالب رباعي أحيانا أو ثلاثي وخماسي أو حتى أوركسترالي بحيث يستخدم الدرجات الموسيقية الخاصة بنا.
وشجع الباحث في حديثه على المهرجانات والمنتديات التي تتناول موضوع الموسيقا الشرقية مثل مهرجان مساحات شرقية فالبحث في هذا النوع الموسيقي كما قال يجعل اهتمام الناس والجمهور ينصب على الموسيقا السورية والشرقية بشكل عام بحيث يقدم نوعاً موسيقياً راقياً ومحافظاً على تراثه مع خصوصيات البلدان الشرقية مثلما جرى في المهرجان الذي أقيم الشهر الماضي حيث رأينا الموسيقا الشرقية الأصيلة بأهم منابتها مثل سورية وأوزبكستان وإيران وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا والهند وغيرها.
وأشار دلال إلى أن البحوث التي قدمت في المهرجان كانت على سوية فنية وفكرية عالية من خلال خبرة المحاضرين بما يقدمونه من دراسات وشموليتهم لكل ما يخص الموسيقا الشرقية وإيمانهم بأهمية الحفاظ عليها لاستمرار هذه الهوية الفنية والسعي لتطويرها بما يتناسب مع الأذن الحديثة دون تعرضها للتلوث.
وكان مهرجان مساحات شرقية قد قدم على امتداد عشرة أيام سلسلة من المحاضرات العلمية الاختصاصية والتي شارك فيها مختصون في مجال البحوث الموسيقية التراثية والأثرية من عدد من البلدان كما قدم حفلات تعبر عن الموسيقا الشرقية من سورية ولبنان والمغرب العربي والهند وإيران وأوزبكستان وغيرها.
يذكر أن محمد قدري دلال هو عازف عود وباحث موسيقي معروف في سورية والشرق الأوسط بأدائه المنفرد والمتميز على آلة العود شارك في كبريات مهرجانات الموسيقا في العالم مثل مهرجان الخيال والجاز الذهبي في فرنسا ومهرجان العود في تونس والمغرب وحاضر في الموسيقا الدينية والتراث السوري في جامعة السوربون ومعهد العالم العربي بباريس ومؤتمر الأديان في طوكيو ونال الجائزة العالمية لأكاديمية شارل كرو بباريس ويشغل حالياً منصب مدير المعهد العربي للموسيقا في حلب.

_______________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *