السبت 4 كانون الثاني 2020: موقع مجلة كفربو الثقافية يطلق العدد السنوي 2020م ضمن سلسلةاصداراته وكل عام وأنتم بخير...  * 

من هو فريد الأطرش ؟

photo [640x480]

هو من مواليد القريا التابعة لمحافظة السويداء السورية 1915/ 1974 م , نزح مع والدته علياء وأخوه فؤاد وأخته آمال ( أسمهان ) إلى لبنان وكان والدهم الأمير فهد الأطرش توفي قبل رحيلهم ثم رحلوا إلى مصر حيث التحق بمهد الموسيقا وتتلمذ على يد رياض السنباطي وفريد غصن ومحمد القصبجي وخلال نصف قرن من الفن قدم أنماطا” وألوانا” من الموسيقا والغناء من الأوبريت والدويتو والقصيدة والأغنية الشعبية والطقطوقة والدينية والوطنية …

واستطاع فريد الأطرش أن يوصل الموسيقا للعالمية وقد ترجمت أغانيه للتركية والروسية والأوروبية وغنى أغانيه ( داليدا – أنريكو ماسياس – مايا كازابيكا ..الخ ) واذا عزف فريد على عوده تشعر أنك تسمع إلى فرقة موسيقية كاملة فكل وتر من أوتاره هو آلة موسيقية وهو أول من أدخل فن الأوبريت للسينما والتالس والروبا والتانغو وهو أول من أدخل موسيقا الأورغ والجيتار والكلارينيت للفرق الموسيقية , وأول موسيقار لمع اسمه في الموسوعة الموسيقية الفرنسية , وتقلد بأكثر من عشرين وساما” فنيا” وقدم 37 فلما” سينمائيا” استعراضيا” وله ما يزيد على 500 لحن منها 200 لحن وطني وقد قال عنه الفنان مدحت عاصم :

إن فريد يقدم روحه وقلبه في ألحانه قربانا” في هيكل الفن , وكلما احترق قلبه تصاعدت ألحانه وتضاعفت وكم وكم تعذب واحترقت روحه وقلبه … تفيض أغانيه بالفرح والسرور وتعكس حالته وأحيانا” تجد ألحانه مشحونة بالألم والبكاء والنواح والدموع وكل هذا صدى لحالته وما يجيش في أعماقه …

بدونه لم يكن طعما” لحفلات شم النسيم في مصر بأغنيته المشهورة (الربيع – أول همسة – حبيب العمر – بنادي عليك …الخ ) وان سبب شهرته عالميا” أنه لم يقلد أي فنان فقد انفرد بمدرسة خاصة اسمها مدرسة فريد وقد رثاه صديق عمره الشاعر إسماعيل عدرا  بقصيدة مطلعها :

كيف ننسى أنملا” لو لمست

خشب العود غدا العود درر

يا رسول العود بلغت الدنى

شرعة الفن وإبداع الوتر

 

وهناك الكثير من عمالقة الفن الذين عاصروا فريد مثل (نجيب السراج – محمد عبدالوهاب – أم كلثوم – ماهر العطار – محرم فؤاد – محمد قنديل – محمد فوزة – سامي شوا –رفيق شكري – محمد خيري – إيليا بيضا – فايزة أحمد  – عبد الحليم حافظ …الخ ) هؤلاء اسمهم فنانو العصر الذهبي منذ عام 1940 وحتى عام 1980 م , ثم بدأ الفن بالانحدار إلى مانراه اليوم … إن الأغنية الحديثة تظهر بسرعة وتتبخر بسرعة ولاتترك أي أثرا” في نفوسنا لأن المطرب هو المؤلف والملحن والمغني بينما مطربي العصر الذهبي لهم شعراء وملحنين يهتمون بإعداد الأغنية للمطرب وبهذا الأسلوب تخلدت أغانيهم .. ويذكر لنا الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أن أغنية قارئة الفنجان لعبد الحليم حافظ وهي من شعر نزار قباني بقي عبد الحليم حافظ يتدرب عليها ثلاث سنوات , فهؤلاء عباقرة الفن مثل قطع الآثار في المتاحف تزيد قيمتها عبر الأجيال المتتالية …

 

 

 

 وإذا استطعنا أن نرفدكم في كل عدد من مجلتنا الثقافية عن مسيرة حياة عمالقة الفن فلن نتأخر ولكن لنا رأي هو إكرام الفنان أو غيره من عمالقة الوطن والمجتمع عندما يكون حيا” فلا ننتظر حتى يموت وإلا ما معنى أن نقيم التماثيل ونكرم نزار قباني أو أحمد شوقي بعد رحيلهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *