ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

الرأي السديد ودرب السلامة والنجاح

 

 

قرأت مقالة للدكتور عبد العزيز الخويطر بعنوان (الرأي أقوى سلاح) حيث بدأ المقال بقوله:(الرأي نتاج الفكر والفكر نتاج العقل,وهذا يعني خيراً يأتي منه خير,وخيراً يأتي من خير وهذا ضياء من ضياء في ضياء ,ونتيجة ذلك سعادة  وهناء للفرد والمجتمع…)

– وقد أعجبني ما ذكره الكاتب حول الرأي في مجال الحرب والتجارة والصداقة حيث قال:( كم من حرب أوقدتها قلة العقل,وكم من حرب تفوديت بالرأي, وكم من تجارة خسرت من فساد الرأي,ونجحت وازدهرت من سداد الرأي, وكم من صداقة جاءت من رأي مضيء وكم من عداوة بلغت ذراها من ظلمة الرأي).

ولعل ما قاله المتنبي الشاعر العباسي  في قوة الرأي واعتماده على الحجة والبرهان عبر تجارب الحياة التي خبرها هو دليل قاطع على قوة سلاح الرأي  وقد قدَّم الرأي على الشجاعة عندما قال:

الرأي قبل شجاعة الشجعانِ       هو أولٌ وهي المحل الثاني
ولربما  طعن الفتى أقرانـه                      بالرأي قبـل تطاعن الأقران

وقد كان للأنبياء و للمفكرين الآراء التي دلّت الأيام التالية على صدقها  فقد قال (غاليلو) للذين عارضوه ذات يوم، وهو على المقصلة، مخاطباً الأرض: (برغم أنوفهم فإنك تدورين )وقال كانط 🙁 إنَّ وظيفة العقل العمليّة تقوم على توجيه أعمالنا وأفعالنا). وقال ديكارت فيلسوف الشك ذات يوم: “أنا أفكر فأنا موجود”، ومن لا يفكر ولا يستخدم عقله لا وجود له. ونبَّه بلزاك بقوله: ” الخطأ خطأ ولو أيده خمسون مليوناً من الناس”. وقال سقراط: “أحبك ولكن الحقيقة أعز وأحب علي منك”.من هنا فالرأي من أسلحة الذكاء ؛علينا أن نصونه ونتقنه ونعرف خفاياه.

أعلى النموذج

 أما في الحياة الاجتماعية والمواقف الحياتية تأتي قوة الشخصية من قوة الرأي والثبات في المواقف كثبات جذع الشجرة, وتظهر في  القدرة على تحمل الصعوبات واتخاذ القرار السليم في الوقت السليم و قوة الشخصية تكمن في العقل حيث يستطيع صاحبها التأثير على الآخرين ودائماً  يكون في المواقف القيادية, وله حضور ,ورأي في جميع المواقف التي يتعرض لها ,فقوة الرأي تحمل الثقة بالنفس وقوة الشخصية ليس لها جنس ولا عمر,نرى الطفل الذي ينظم مجموعة من قرنائه في أثناء اللعب ,والفتاة التي تقود زميلاتها وتجعلهن يفعلن ما تقوله,وصاحب الشخصية القوية  والرأي السديد يستطيع إقناعك بما يريد ,وهذا يدل على رجاحة عقله ,وقوة رأيه تعطى المهابة أمام الآخرين ونادراً ما يصطدم بمن حوله.

          – وحتى في العلاقة الزوجية لابد من وجود قائد عند الأمور الجوهرية ليسير المركب فإذا وجدنا زوجاً يتمتع بقوة الرأي مع زوجة تعرف حقوق زوجها فسوف لا يكون هناك صدام أو تسلط من أحد على الآخر,ومادام الرجل قوي الشخصية ويعرف ما له وما عليه فلن يحتاج إلى فرض السيطرة على رفيقة دربه وزوجته إذا كتب له الله الزوجة الصالحة التي تعيش الحياة معه بحلوها ومرها دون تذمر

ويؤكد ما تقدَّم  الكاتب حسين يوسف عباس  بقوله:(يتهيبُ الإنسان كثيراً قبلَ أن يمسك اليراع ليخطَ بعض السطور التي يضمنها ما يدورُ في خلده , وما يعتملُ في وجدانه , ليس خوفاً من طرح رأيه أو نثر أفكاره على الورق. لأنَّ حرية التعبير حق يصونه القانون وتبيحه الشرائع , وإنما حرصاً على صوابية الرأي وشفافية الأفكار , لأنَّ كلَّ رأي لا يصبُّ في خدمة الوطن رأيٌ ضال وكلُّ فكر لا يساهم في تحرير المجتمع من الجهل ولا يغني ثقافة البناء والتطور والخروج من الدوائر المظلمة الضيقة , فكر مخربٌ هدام لا يستحق حتى مجرد الوقوف عنده, مثله كمثل البذرة الفاسدة في أرض خصبة تنبت فتملأ الأرض أشواكاً وتحول وجهها النضير إلى وجه تأنف العين أن تلتفت إليه , وطبعاً لا يصدر الرأي المصيب إلا عن الفكر النظيف المرتكز على قاعدة المحبة والانفتاح على كلِّ البشر سواء أكان متفقاً معهم أم مختلفاً في وجهات النظر وتقدير الأمور لأنَّ نظرية الانغلاق والتمترس وراء الخصوصيات الفردية , نظرية ضعيفة إن لم نقل فاسدة, لأنها لا تثمر إلا الشقاق, ولا تلد إلا الكراهية ولا تؤدي إلا إلى الجهل والفساد , فمن يحاور الناس يشاركهم في عقولهم ومن يشاركهم في عقولهم يستطيع أن يبني معهم نسيجاً فكرياً متماسكاً وصرحاً اجتماعياً متيناً لا تهزه الرياح ولا تحنيه العواصف .‏ فالأفكار السليمة كالأبدان السليمة عندما تتلاقح تنجبُ مولوداً سليماً لا تهدده المورثات المرضية فينمو بشكل طبيعي قوياً معافى من كلِّ تشويه أو علة ).‏

وهكذا أرى أن الرأي السديد هو السيف والقائد والمنارة للأفراد والجماعات البشرية , وما كان العظماء والمشاهير من الناس إلا من امتلكوا رأياً يحمل المنفعة والفائدة للناس وقد امتلك هؤلاء رجاحة الرأي ونباهة العقل لأن النفوس العظيمة هي منبع للآراء السامية والخالدة ,وقيم ومُثل الكون هي حصيلة رأي ناس ٍ ملكوا الفضيلة والعلم والذكاء والفطنة ,والرأي السليم يصل بالإنسان وبالمجتمع  إلى بر الأمان ودرب السلامة. كم نحن بحاجة إلى رأي سديد في هذه الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *