ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

داء الالقاب

 

 

تتميز العلاقات بين البشر في بلدنا بانها في غالبها محكومة بالمصالح وذلك قد يعود في احد اسبابه الاساسية الى الوضع الاقتصادي الذي مرت به البلاد في فترة ليست بقصيرة في نهاية القرن المنصرم ,ذلك الوضع الاقتصادي نشأ عنه علاقات اجتماعية مريضة. لم تخدم التقدم الاجتماعي و ساعدت في انحدار المستوى الاخلاقي عموما . وهذه الحالة المرضية يقول فيها ماركس .:بان( هذا النوع من العلاقات مريض, الا ان الحياة لاتتركه هكذا وانما تلبسه ثوبا انيقا لكن حالما تنتهي هذه المصالح يتفسخ هذا الثوب وتظهر العلاقات بشكلها الحقيقي القبيح), ولعل المظهر الاكثر انتشارا على سطح مستنقع تلك العلاقات المريضة هو التملق واطلاق الالقاب والنسب الى اصحاب المناصب وغيرهم ممن يستحقون ولا يستحقون القابا كاستاذ ومعلم وحكيم وسيد وصاحب السعادة والسيادة وفنان ومبدع وغيرها من الالقاب التي لاتجدها في دول العالم الاخرى.
يكاد يخجل المرء اليوم من إطلاق صفة أستاذ على شخص يستحق هذا اللقب بكل ماتعني الكلمة, في وسط يظن أفراده, أنهم كلهم أساتذة بل ويحملون رسائل في الدكتوراه في مختلف مناحي الحياة, فالشخص الذي يعيش في فقاعة يظن أن العالم مرتكز برمته على أكتافه وأن الأمم تنتظر القرارات الصائبة التي سوف يتخذها ويظن أيضا أن مركز الكرة الارضية يقع تحت قدمه اليمنى وأنه أفهم خلق الله بشؤون الدنيا والأخرة فهو مستعد لأن يناقشك بل ويغلبك في نقاشه حول اصل الانواع وفرويد وكانط وهو يعرف عن بوذا والمسيح ومحمد اكثر من علماء الدين وضليع في الميثولوجيا والانتروبولجيا كما أنه يفهم بزراعة الشوندر السكري وكيف تجرى عمليات الطهور وكم يبلغ عدد سكان كوكب لم تكتشفه وكالة الناسا بعد وهو الطباخ والمعلم والشاعر والمغني والحداد الأكثر جدارة بلقب معلم والرياضي الأقوى والنحات الأبرع والموسيقي الأقدر والسياسي الحكيم والتاجر الناجح ورجل الدين الفقيه العالم وكل ماعداه من البشر هم لاشيء.
ولعل مايبرر هذا المرض هوقلة الوعي او ربما عدمه و بالتالي الإبتعاد عن معرفة الذات و السقوط بمايسمى الفراغ الفكري والمنهجي , انتقالا الى فقدان الرغبة في التغيير وعدم النزوع الى الإرتقاء بالوضع القائم, والتأقلم والخنوع للواقع بمافيه من سلبية وذلك كله كنتيجة حتمية للأوضاع الاقتصادية وعلاقات الانتاج المتخلفة.
لقدهمش الإنسان في العالم العربي لدرجة أنه أصبح سلعة بل وسلعة تعاني الكساد في أسواق العالم (من الصعوبة جدا أن يحصل المواطن العربي على أي فيزا دون طلوع الروح وإن حدث هذا فإننا سنكون عمال نعامل باستغلالية عالية ينظر إلينا على أننا قادمون من دول فقيرة إرهابية متخلفة) .
يؤكد صحة مقولة ماركس بان العلاقات الاقتصادية هي رافعة العلاقات الاجتماعية وأن تطور العلاقات الإقتصادية في مجتمع ما ستؤدي الى تقدمه حتما ,ما أل إليه الوضع اليوم من إنهيارات إقتصادية وأخلاقية عالمية ومحلية والطريقة المتوحشة التي وصلت اليها البشرية في إستثمار الإنسان لأخيه الإنسان.في الدول أقل تقدما وحضارة فيما يزداد العمل بإنسانية في الدول الاسكندنافية والبلدان المتحضرة الأخرى عملا دؤوبا من قبل الحكومات والمواطنين أنفسهم وذلك للرقي بالكائن البشري لديهم قدر المستطاع الى درجة الإنسان الصالح الواعي الراقي.
في وسط يكون فيه المرء محكوم بالمصلحةالشخصية بل ويعمل جاهدا على إعلاء المصالح الفردية على المصالح العامة ,وفي المجتمعات التي تكون شخصية الافراد فيه متماهية في حالة تامة مع المجتمع ككل إن لم نقل معدومة. تتأثر بالعام والدراج ولاتؤثر الا بطيف بسيط حوله يكاد يكون معدوما يفرض عليك ان تنادي الفران والزبال والكوى باستاذ فلان والمبتدئ بالموسيقا بالموسيقار المبدع وطالب السنة الاولى طب بالدكتور والكاتب او بالاحرى المكتوبجي بكلمة الاستاذ الموهوب ….. هذا هو داء الألقاب الذي يعاني منه الشارع العربي عموما والسوري خصوصا.
إن أي مجتمع يكون أفراده عديمي الشخصية هو مجتمع عليل فالشخصية المستقلة المكتملة لأفراد المجتمع هي الدعامة الأساسية في بناء المجتمع بشكل سليم.
واخيرا أسأل مالعمل اليوم لإعادة بناء الإنسان الذي هو غاية الحياة ومنطلقها؟

التعليقات: 3

  • مقالة رائعة،أتمنى لك التوفيق يا عزيزي فادي000000

  • استاذي الكريم واخي الغالي
    ان اسم الاستاذ خليل جرجس مرتبط في ذاكرتنا بانسان جليل وذكاء خارق وقامة علمية كبيرة
    ان مجرد مرورك على مقالي اعتبره وسام حقيقي على صدري
    تقبلو فائق المودة والاحترام

  • متابع قال:

    يدل الواقع التجريبي أنه ليس من المعيب أن يسعى الانسان الى مصلحته لأنه بتحقيق مصلحته يحقق مصلحة المجتمع فالفرد جزء من المجتمع و بتحقيقه لمصالحه يحقق مصلحة المجتمع, و لكن هذا لا يعني أن يحقق ما يصبو اليه على أكتاف الآخرين أو باستغلال حاجاتهم! فالعلاقات الانسانية لا غنى عنها لقيام المجتمعات المتطورة و هي دائما مطلوبة,كما أن ذلك لا يعني أن تأتي أهدافه متناقضة مع المصلحة العليا للمجتمع و هنا يأتي دور الدولة و اشرافها.
    أما الألقاب فهي كالأسماء لا تعدو كونها “مجرد كلام” و يبقى الفيصل هو الفعل و الفكر و اثبات الذات, يكفي أن ننظر حولنا لنجد أن الذي يشتغل على نفسه و يطور ذاته و يحقق طموحاته يحترمه الجميع و يطلقون عليه لقبه باحترام, على عكس الانسان الفارغ الذي يدعي لنفسه ألقابا لا يستحقها ليجعل من نفسه مجرد أضحوكه و هو لا يعلم بذلك…

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>