ننتظر دعمكم للمجلة بابداعاتكم وتطلعاتم في جميع المجالات وفصح مجيد وكل عام وأنتم بألف خير  *  وأخيرا" كلمة الختام ومسكه بقلم الأديبة والقاصة لما عبدالله كربجها التي تحدثت بمادة عنوانها : الدين هو الله  *  وبعدها تطل لوحة العدد ومسابقته لتأتي الهمسة الروحية التي تتحدث عن دم المسيح بقلم الخورية أنطوانيت رزق  *  وبعدها طل حوار العدد مع الفنان التشكيلي مصباح الدروبي الذي حاورته المبدعة والقاصة لما كربجها  *  ثم تلت الابداعات المتنوعة من شعر وقصة وخاطرة للمبدعين , وبعدها جاءت المقالات الغنية بكل المجالات الاجنماعية والأدبية  *  بمناسبة حلول الفصح المجيد صدر العدد الفصلي لموقع مجلة كفربو الثقافية / ربيع 2017/ تصدرت فيه الافتتاحية / الفصح وواجبنا الانساني / بقلم رئيس التحرير  * 

التكريس على مثال أمنا العذراء

Mar-Georges

 

 

التكريس من كرسو في السريانية تعني الحشا… دفيرو دكرسيخ.. وتعني الولادة الجيدة…

 

العروس التي ترتدي الثياب البيضاء في يوم زفافها تكّرس ذاتها لزوجها وللأسرة التي سوف تكونها مع زوجها.. فاللباس الأبيض يرمز إلى الولادة الجديدة… المقاصد الجديدة… الوعود والمواثيق الجديدة…

 

المعمود يلبس بعد المعمودية الثوب الأبيض ليولد من جديد في حضن الكنيسة ويلبس يسوع المسيح…

 

والراهبة التي تعلن على الملأ تكريسها لخدمة الكنيسة، فهي تولد من جديد في حضن الكنيسة وأبرمت عهداً مع الله بأن تكون أمته… رسولته … تحمل يسوع إلى العالم على مثال العذراء مريم.

 

وهنا لا بد من الحديث عن الدور الذي عاشته العذراء في تاريخ الخلاص.

 

إن التقليد الكنسي يخبر بأن مريم تربّت وترعرعت في الهيكل وأصغت إلى أحاديث الكهنة، وتبحّرت في الكتاب المقدس وتأمّلت في سر الخلاص ومواعيد الرب، وانذهلت من العظائم التي صنعها الرب مع شعبه، في غمرة هذه التأملات والانذهالات والحضور الدائم بحضرة الله لا عجب إذ حبلت بالكلمة وحملت الكلمة إلى العالم…

 

تابعت مريم مسيرتها الإيمانية، وقبلت أن تكون أمة الرب… خادمة الرب … رسولة الرب، تابعت مسيرة الصلاة والتأمل لتكتشف يوماً بعد يوم ماذا يريد الله منها… لقد أعطت يسوع، وبقيت تتابع مسيرته خطوةً خطوة، ولكن عن بعد… لقد تخلت عنه، ولم تظهر على مسرح الأحداث. إنما تسمع الناس يتحدثون عنه: معلم ليس مثل سائر المعلمين…

. ما سمعنا مثل هذا قط

. ما رأينا مثل هذا قط

. إنه نبيُ… وأكثر من نبي…

 

لقد سمعت الناس تتحدث عن أعاجيب ابنها.

 

أمام كل هذه الأحداث بقيت صامتة ولم تتبجح ولو لمرة واحدة، بأن هذا الرجل الذي أذهل الناس بتعاليمه وأعماله مواقفه وأعاجيبه هو ابنها… …

التقت معه مرتين ولم تلمس اللهفة.

فهي أمه لا لأنها ربّته ورعته وغنّجته وحضنته، بل لأنها تحفظ كلام الله…

وأخيراً على طريق الجلجلة، وأمام الصليب.

 

من خلال هذا الحديث الصغير والبسيط عن مريم التي كرست نفسها لخدمة الرب نستطيع أن نرسم بعض الخطوط عن كل مكرّس ولا سيّما الراهبة التي أرادت بحريتها أن تكون على مثال العذراء وأن تردد كلمات العذراء : ها أنا أمة للرب فليكن لي حسب قولك…

 

على الراهبة أن تحمل يسوع في الحشا على مثال مريم لكي تستطيع أن تعطيه إلى العالم كما فعلت العذراء مريم.

 

ومن هنا فعلى الراهبة

. الاختبار الروحي لحضور الله في حياتها

. الوصال الفريد بينها وبين الله…

. التلاقي بين محبته ومحبتها…

 

نعم- الراهبة المكرسة تتفوه بنفس الكلمات التي تفوهت بها مريم عندما بشرها ملاك: ها أنا أمة للرب فليكن لي حسب قولك.

 

صادقة- هذا الوعد… أن أكون خادمة… رسولة… يتطلب من الراهبة المكرسة أن تكون صادقة لوعدها في رسالتها السماوية على مثال مريم

 

القرب من الله- الاختبار الروحي الأصيل، الصلاة والتأمّل… المناجاة والمناغاة، لأنها أصبحت عروس المسيح، فهو الكرمة التي تعطي الغصن الماويّة فلا ييبس ويجف، فإذا فسد الملح فبماذا يملح….

 

الخدمة – الخدمة الصالحة للناس وحمل همومهم. وجعلهم أكثر قرباً من الله، على مثال مريم،…

- زيارتها إلى نسيبتها للخدمة

- لهفتها في عرس قانتا الجليل، أن نعرف كيف ومتى نبادر ونخدم بصمت..

 

5- الأمانة – الأمانة: صفة من صفات الله، فهو لا يتغير ولا يتبدل في أحكامه…

الراهبة تدخل في معاهدة مع الله… ها أنا أمةُ… وهذا يتطلب صدقاً حياتياً، تجديد النعم كل يوم. قبول الصعوبات المتنوعة والمتعددة… الأمانة للوعد… الذي أخذته على نفسي يتطلب مني أن أقبّل الصليب كل يوم، وأقبل أن أحمله بفرح وأن أقف بجنبه كما فعلت مريم التي بقيت أمينة رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها… …

 

الكرم – لم تعد تملك شيئاً لها. فهي أمة الرب، وهذا ما نسميه التخلي عن المال… عن الجاه… عن الأنا… دون أن نشعر بالفقر، فالله هو الذي يملاْ حياتها ويهمس في أعماقها… كل شيء لي هو لك…

 

الكهنوت المريمي… الراهبة تتابع رسالة مريم الكهنوتية في رسالة الكنيسة صلاة تيودور العمودي سنة ” السلام عليك يا مريم، أيتها الكاهنة الشابّة التي تقدم الذبيحة” القديس برنار في القرن الثاني عشر: “قدمي ابنك أيتها العذراء المقدّسة ثمرة حشاك المباركة، قدّمي هذه القربانة المقبولة لغفران خطايانا.

. قدمته في الهيكل…

. قدمته في قانا

. قدمته على الصليب

 

مريم قدمت يسوع لأنها استطاعت أن تختصر…. أن تتوارى عن النظار…. فهي لا شيء…. الله فهو الذي صنع العظائم فيها

محاضرة ألقاها سيادة المطران الراحل جرجس كساب للراهبات في حمص بتاريخ 24-3-2010

 

ملاحظة: تم اختيار هذا النص لمناسبة عيد الأم

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>